فادي السمردلي يكتب: الفيصلي لا يحتاج مسكّناً جديداً… بل مشروعاً يعيد بناء الطريق
بقلم فادي زواد السمردلي …..
ما يحتاجه النادي الفيصلي اليوم ليس حلاً سريعاً يمرّره الوقت، ولا خطوة مؤقتة تُرضي اللحظة ثم تعود الأزمة بأثقل مما كانت فالفيصلي وصل إلى مرحلة لم يعد ينفع معها الترقيع، ولا تدوير الزوايا، ولا إدارة المشهد بمنطق “تمرير المرحلة” فما يحتاجه النادي بوضوح هو مشروع حقيقي… واضح… جريء… طويل النفس… يعرف إلى أين يمضي.
هذا النادي أكبر من أن يُدار بردّة فعل….وأكبر من أن يبقى كل موسم يبدأ من الصفر، وكل أزمة تُفتح معها دفاتر الأسئلة نفسها من جديد فالفيصلي ليس نادياً يبحث عن نجاة مؤقتة ،الفيصلي كيان يبحث عن استقرار، وعن طريق يعيده إلى المكان الذي يليق باسمه وتاريخه وثقل جماهيره.
السنوات الماضية استهلكت كثيراً من الوقت والجهد والمشاعر والجماهير الفيصلاوية دفعت من صبرها أكثر مما يجب فوقفت خلف النادي في كل الظروف، وتحملت الخيبات، وصبرت على التعثر، وانتظرت كثيراً على أمل أن ترى خطوة مختلفة… خطوة تؤسس للمستقبل، لا مجرد خطوة تؤجل المشكلة القادمة.
لكن الحقيقة التي لم يعد بالإمكان تجاهلها، أن الفيصلي لا يحتاج من يطفئ الحريق كل مرة، بل من يمنع اشتعاله من الأصل…ولا يحتاج إدارة لحظة… بل مشروع مرحلة كاملة….ولا يحتاج قراراً مؤقتاً… بل رؤية تبني سنوات.
المشكلة ليست في تجاوز أزمة هنا أو احتواء موقف هناك، المشكلة أن النادي كلما خرج من منعطف، دخل في منعطف جديد، وكأن الطريق نفسه غير واضح وكأن كل مرحلة تبدأ وحدها وتنتهي وحدها دون رابط يجمعها بما بعدها…وهذا ما يجب أن يتوقف.
الفيصلي بحاجة إلى مشروع يعيد ترتيب البيت من أساسه مشروع يبدأ من الإدارة، ويمرّ عبر الاستقرار الفني، ويصل إلى شكل النادي الذي يجب أن يكون عليه بعد سنوات، لا فقط بعد أسابيع، مشروع يحمي هوية الفيصلي، ويمنح جماهيره الثقة بأن القادم يُبنى بعقل، لا بردّة فعل.
الجماهير لم تعد تبحث عن وعود ولم تعد تنتظر كلمات كبيرة تُقال في بداية كل مرحلة ثم تختفي عند أول اختبار فالجماهير تريد أن ترى طريقاً واضحاً. تريد أن تشعر أن هناك من يعمل بعين على الحاضر… وعين على المستقبل….لأن النادي الذي بحجم الفيصلي لا يجوز أن يبقى أسيراً للحلول القصيرة ولا يليق به أن يعيش من أزمة إلى أزمة
ولا يليق باسمه أن يُدار بمنطق المسكنات….الفيصلي يحتاج مشروعاً يليق به…مشروع يُعيد ترتيب الأولويات… ويعيد الثقة.
ويعيد الهيبة….ويعيد للنادي شعور الاستقرار الذي غاب طويلاً….فالكيانات الكبيرة لا تنهض بالحلول المؤقتة…بل تنهض حين تجد من يملك الرؤية، ويملك القرار، ويملك الشجاعة ليبني طريقاً كاملاً… لا مجرد مخرج مؤقت من أزمة عابرة.
الكاتب من الأردن