الكتابة الهادفة في مكانها ولكن ليس لها قارئون… فلسطين ومنبر فوضى الوعي

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  …..

 

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني
تزخر الساحة الفلسطينية بالكتّاب والمفكرين وأصحاب الرأي الذين يقدمون رؤى وأفكاراً تستحق التوقف عندها، لكن المشكلة لم تعد في غياب الكتابة الهادفة، بل في تراجع الاهتمام بقراءتها والتفاعل معها في ظل هيمنة الخطاب السريع والمحتوى المثير على حساب الفكر والتحليل.
لقد أصبحت كثير من المنابر الفلسطينية ساحات للجدل والانفعال أكثر منها فضاءات للحوار والمعرفة، فارتفع صوت الشائعة على صوت الحقيقة، وتقدمت ردود الفعل على حساب الرؤية والتخطيط. ونتيجة لذلك، يجد الكاتب الجاد نفسه يكتب في المكان المناسب، لكنه لا يجد العدد الكافي من القراء الباحثين عن الفكرة والمعرفة.
إن فوضى الوعي التي نشهدها اليوم تمثل تحدياً وطنياً وثقافياً لا يقل خطورة عن التحديات السياسية والاقتصادية، لأنها تؤثر في قدرة المجتمع على التمييز بين الحقائق والأوهام وبين المصلحة الوطنية والمصالح الضيقة.
ومن هذا المنطلق، يرى حزب العمال الفلسطيني أن بناء وعي وطني ديمقراطي قائم على المعرفة والحوار واحترام التعددية هو أحد أهم متطلبات النهوض الوطني. فالمعركة الحقيقية ليست فقط على الأرض والسياسة، بل أيضاً على الوعي والعقل، لأن الأوطان لا تبنى بكثرة الأصوات، بل بجودة الأفكار وقدرتها على تحويل الكلمة إلى فعل والإرادة إلى مشروع وطني جامع.
فهل نعيد الاعتبار للقراءة والفكر والمعرفة، أم نبقى أسرى الضجيج الذي يملأ المنابر ولا يبني الوعي؟

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا