فادي السمردلي يكتب :حب الفيصلي وحده لا يكفي

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

في كل مرة يُطرح فيها اسم أو مشروع أو لجنة لقيادة الفيصلي، يخرج الجميع تقريباً بالعبارات ذاتها نحن نحب الفيصلي، وننتمي للفيصلي، ونريد مصلحة الفيصلي ولا أحد يستطيع أن يشكك في مشاعر المحبة والانتماء لهذا الكيان الكبير، فحب الفيصلي ليس حكراً على أحد، وليس امتيازاً تمنحه فئة دون أخرى فالفيصلي يسكن قلوب الملايين ممن تابعوه وعاشوا أفراحه وأحزانه على امتداد عقود طويلة.

لكن المشكلة تبدأ عندما يعتقد البعض أن الحب وحده يكفي ليكون مؤهلاً للقيادة وهنا تحديداً يجب أن تُقال الحقيقة كما هي، بعيداً عن المجاملة والعاطفة فالفيصلي لا يبحث عن محبين، لأن المحبين موجودون في كل مكان في الأردن والعالم، الفيصلي يبحث عن قادة، وعن أصحاب مشاريع، وعن أشخاص يملكون القدرة على حمل مسؤولية نادٍ بحجم هذا التاريخ وهذا الثقل الجماهيري.

قيادة الفيصلي ليست وساماً يُعلّق على الصدور، وليست جائزة تُمنح لمن يرفع شعار الانتماء أكثر من غيره، قيادة الفيصلي مسؤولية ثقيلة، وأمانة كبيرة، واختبار حقيقي للكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار ولذلك فإن السؤال الذي يجب أن يُطرح على كل من يفكر في التقدم لقيادة النادي ليس كم تحب الفيصلي؟ بل: ماذا تستطيع أن تقدم للفيصلي؟

كم من شخص أحب الفيصلي بصدق ولم يكن مؤهلاً لإدارته؟ وكم من شخص امتلك النية الحسنة لكنه افتقد الرؤية؟ وكم من مشروع بدأ وسط التصفيق والحماس وانتهى عند أول أزمة لأنه لم يكن قائماً على أسس واضحة؟ هذه أسئلة يجب أن تُطرح بكل جرأة، لأن تاريخ الفيصلي أكبر من أن يُدار بالعواطف وحدها.

المرحلة التي يعيشها النادي اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الخطابات الرنانة أو الشعارات الجميلة فالجماهير سمعت الكثير من الكلام على مدار السنوات الماضية وما تبحث عنه اليوم هو مشروع حقيقي، وخطة واضحة، وأهداف قابلة للتحقيق، ورؤية تعرف كيف تعيد للنادي استقراره وقوته ومكانته الطبيعية فالجماهير لا تريد أن تسمع لماذا يحب هذا الشخص الفيصلي، بل تريد أن تعرف كيف سيقود الفيصلي إلى مستقبل أفضل.

الأندية الكبرى لا تُدار بالمشاعر وحدها فالحب عنصر مهم، لكنه ليس بديلاً عن الخبرة، ولا عن الإدارة، ولا عن التخطيط، ولا عن القدرة على مواجهة التحديات ومن يعتقد أن الانتماء وحده يكفي للنجاح، فإنه يظلم نفسه قبل أن يظلم النادي لأن الواقع الرياضي لا يعترف بالنوايا فقط، بل يعترف بالإنجاز والعمل والنتائج.

ولذلك، فإن أي شخص يطمح إلى قيادة الفيصلي عليه أن يدرك أن الجماهير لم تعد تبحث عن عبارات الحماس والانتماء، بل تبحث عن مشروع يبعث الثقة، وعن رؤية تُقنع الناس، وعن فريق عمل قادر على صناعة الفرق فالأندية لا تنهض لأن من يقودها يحبها فقط، بل تنهض لأن من يقودها يعرف ماذا يفعل، وكيف يفعل، وإلى أين يريد أن يصل.

الفيصلي اليوم لا يحتاج من يكرر حبه للنادي في كل مناسبة، بل يحتاج من يحول هذا الحب إلى عمل حقيقي، يحتاج من يترجم الانتماء إلى قرارات، والطموح إلى إنجازات، والكلمات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

لأن الحقيقة التي يجب أن تبقى حاضرة فوق كل اعتبار هي أن حب الفيصلي قيمة عظيمة، لكنه وحده لا يكفي أما القيادة، فهي تحتاج إلى ما هو أكثر من الحب بكثير.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا