قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره كنيست الاحتلال: هل سيكون له أثر على منفذي عملية الطيبة الحاملين للجنسية الإسرائيلية؟

بقلم: د. تيسير فتوح حجة. …..

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني
أثار إقرار كنيست الاحتلال لما يسمى “قانون عقوبة الإعدام للمحكومين بجرائم إرهابية” جدلاً واسعاً على المستويين القانوني والسياسي، لما يحمله من أبعاد خطيرة تمس حقوق الإنسان والقانون الدولي، ولما يثيره من مخاوف بشأن استهداف الفلسطينيين على وجه الخصوص. وقد صادق الكنيست على القانون في آذار/مارس 2026 وسط انتقادات حقوقية وقانونية واسعة داخل إسرائيل وخارجها.
وفي ضوء عملية الطيبة التي وقعت اليوم، يبرز التساؤل حول ما إذا كان هذا القانون يمكن أن يُطبّق على منفذي العملية في حال كانوا يحملون الجنسية الإسرائيلية.
من الناحية القانونية، فإن تطبيق القانون على الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية يظل محل نقاش قانوني وقضائي داخل إسرائيل نفسها، إذ إن جزءاً كبيراً من الجدل المرتبط بالقانون يتعلق بمدى انطباقه على المتهمين الذين يخضعون للمحاكم المدنية الإسرائيلية، وليس فقط للمحاكم العسكرية في الأراضي المحتلة. كما أن القانون ما زال يواجه اعتراضات والتماسات قانونية أمام القضاء الإسرائيلي.
ومع ذلك، فإن التجربة التاريخية تؤكد أن منظومة الاحتلال كثيراً ما تتعامل مع الفلسطيني، حتى وإن كان يحمل الجنسية الإسرائيلية، بمنطق أمني وسياسي يختلف عن تعاملها مع غيره، الأمر الذي يجعل احتمال السعي لتطبيق أقصى العقوبات أمراً وارداً في القضايا التي تصنفها إسرائيل ضمن ملفات “الأمن القومي”.
إن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في العقوبة ذاتها، بل في تكريس مبدأ التمييز القانوني والعقابي على أساس الهوية القومية، وهو ما يتعارض مع مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون، ويزيد من حالة الاحتقان والصراع بدلاً من أن يسهم في تحقيق الأمن أو الاستقرار.
ويرى حزب العمال الفلسطيني أن هذا القانون يشكل تصعيداً خطيراً في سياسة العقوبات الجماعية والإجراءات الاستثنائية التي تستهدف الشعب الفلسطيني، وأن معالجة الصراع لا تكون بتشريع المزيد من القوانين العقابية، بل بإنهاء الاحتلال والاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية.
ويبقى السؤال الأهم: هل سيحقق هذا القانون الردع الذي يدعيه أصحابه، أم أنه سيفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من التصعيد والعنف وعدم الاستقرار في المنطقة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
ملاحظة قانونية: ما زالت تفاصيل تطبيق القانون وتفسيره القضائي محل جدل قانوني، وبعض جوانبه تواجه طعوناً واعتراضات أمام الجهات القضائية الإسرائيلية.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا