فادي السمردلي يكتب:زئير جماهير الفيصلي أسقط كل الحسابات

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

في الأوقات العادية قد تستطيع بعض الأصوات أن تخلط الأوراق، وقد تنجح بعض الحسابات في فرض نفسها على المشهد لبعض الوقت، لكن عندما تزأر جماهير الفيصلي، فإن كل شيء يعود إلى حجمه الحقيقي فهذه الجماهير لم تكن يوماً مجرد متابعين للمشهد، بل كانت دائماً جزءاً من صناعة تاريخ النادي وحماية هويته والدفاع عن مكانته في أصعب الظروف وأقساها.

جماهير الفيصلي ليست جمهوراً يبحث عن مصلحة شخصية، ولا جمهوراً ينتظر مكسباً من أحد، ولا جمهوراً يتحرك وفق الحسابات الضيقة التي تحكم بعض المشاهد الرياضية فجمهور الفيصلي، عبر عشرات السنين، أثبت أنه جمهور انتماء قبل أي شيء آخر ، جمهور يرى في الفيصلي كياناً يستحق الدفاع عنه، لا وسيلة لتحقيق المكاسب ولذلك فإن صوته عندما يرتفع لا يكون دفاعاً عن شخص، بل دفاعاً عن فكرة، وعن مشروع، وعن قناعة يراها تصب في مصلحة النادي.

خلال المرحلة الماضية، كان المشهد واضحاً لكل من أراد أن يقرأه بصدق ، قطاع واسع من الجماهير عبّر عن موقفه بصورة مباشرة، وأعلن دعمه للحنيطي لرئاسة اللجنة الإدارية المؤقتة ولم يكن ذلك لأن الجماهير تبحث عن اسم جديد فقط، بل لأنها رأت في هذا الخيار ما تعتقد أنه الأقرب لخدمة المرحلة المقبلة فقد يتفق البعض مع هذا التوجه أو يختلف معه، لكن لا يمكن إنكار أن الرسالة الجماهيرية كانت واضحة وصريحة وقوية.

المشكلة أن البعض ما زال يعتقد أن القرارات يجب أن تُقرأ من زاوية العلاقات والتوازنات والتفاهمات الجانبية وكأن مصلحة الفيصلي يجب أن تخضع لحسابات إرضاء هذا الطرف أو ذاك وكأن المطلوب دائماً إيجاد حلول ترضي الأشخاص قبل أن تخدم النادي. وهنا تحديداً يظهر الفارق بين من يفكر بعقلية الكيان ومن يفكر بعقلية المصالح.

جماهير الفيصلي لا يعنيها من يربح ومن يخسر على المستوى الشخصي ولا يعنيها من يخرج راضياً ومن يخرج غاضباً فما يعنيها فقط أن يخرج الفيصلي رابحاً فهذه الجماهير لم تقف خلف النادي عشرات السنين لأنها تبحث عن مقابل، ولم تملأ المدرجات وسافرت خلف الفريق وتحملت الصعوبات لأنها تنتظر مكافأة من أحد فهي تفعل ذلك لأنها تؤمن أن الفيصلي جزء من هويتها ووجدانها وتاريخها.

ولهذا فإن من يستخف بصوت الجماهير يرتكب خطأ كبيراً لأن جمهور الفيصلي ليس جمهوراً عابراً يمكن تجاهله أو الالتفاف على رسالته، إنه جمهور خبر التجارب، وعرف الرجال، وميز بين من يعمل للكيان ومن يعمل لنفسه ولذلك عندما يتوحد صوته حول فكرة أو مشروع، فإن ذلك لا يأتي من فراغ، بل من قناعة تراكمت عبر المتابعة والخبرة والحرص على مستقبل النادي.

لقد أثبتت المرحلة الأخيرة أن جماهير الفيصلي ما زالت تملك البوصلة وما زالت قادرة على التمييز بين ما يخدم النادي وما يخدم المصالح الخاصة وما زالت ترفض أن يكون الفيصلي رهينة للحسابات الضيقة أو التفاهمات التي لا تضع مصلحة الكيان في المقام الأول.

فالفيصلاوي الحقيقي لا ينظر إلى الأشخاص بقدر ما ينظر إلى ما يقدمونه للفيصلي ولا يقف خلف الأسماء بقدر ما يقف خلف المشاريع التي يعتقد أنها قادرة على النهوض بالنادي ولهذا كان صوت الجماهير واضحاً، وكانت رسالتها واضحة، وكان موقفها واضحاً.

لأن الأسود لا تزأر من أجل الأشخاص…الأسود تزأر لحماية عرينها….والفيصلي بالنسبة لجماهيره ليس مجرد نادٍ…إنه العرين الذي لا يقبل أبناؤه أن تُقدَّم عليه أي حسابات أخرى.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا