السلام تنشده الشعوب لا الحكومات: المطلوب حوار فلسطيني إسرائيلي لتحقيق العدالة الاجتماعية في حل الدولتين
بقلم: د. تيسير فتوح حجة ….
الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني
على امتداد عقود طويلة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أثبتت التجارب أن الحروب والعنف لم تنجح في تحقيق الأمن والاستقرار لأي طرف، بل عمّقت مشاعر الخوف والكراهية ووسعت دائرة المعاناة الإنسانية. وفي المقابل، فإن الشعوب التي دفعت أثمان الدم والتهجير والفقر هي الأكثر تطلعاً إلى السلام العادل القائم على الحقوق والكرامة الإنسانية.
إن السلام الحقيقي لا تصنعه الحكومات وحدها، بل تبنيه الشعوب عندما تؤمن بحق الآخر في الحياة والحرية والأمن والعدالة. ومن هنا تبرز أهمية فتح حوار فلسطيني إسرائيلي شعبي وسياسي يقوم على الاعتراف المتبادل بالحقوق الوطنية المشروعة، بعيداً عن سياسات الهيمنة والإقصاء وفرض الأمر الواقع.
إن حل الدولتين ما زال يشكل الإطار السياسي الأكثر واقعية لإنهاء الصراع، شريطة أن يقوم على إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية، بما يحقق الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.
ويرى حزب العمال الفلسطيني أن العدالة الاجتماعية يجب أن تكون ركناً أساسياً في أي عملية سلام مستقبلية، من خلال ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للفلسطينيين، وخلق بيئة من التعاون والتنمية المشتركة بدلاً من الصراع الدائم. فالسلام ليس مجرد اتفاق سياسي، بل هو مشروع إنساني يضمن الكرامة والعدالة والمساواة لجميع البشر.
إن المستقبل الذي يستحقه أطفال فلسطين وإسرائيل هو مستقبل خالٍ من الحروب والكراهية، يقوم على الحوار والاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي. وعندما تنتصر إرادة الشعوب للسلام العادل، يصبح تحقيقه أقرب من أي وقت مضى.
السلام العادل ليس استسلاماً، بل انتصار للإنسانية والعدالة وحق الشعوب في الحياة الكريمة.
الكاتب من فلسطين