روسيا الاتحادية تحتفل بمرور 36 عاماً على العيد الوطني

عمران الخطيب   …..

بإرادةٍ وتصميم، تمكنت روسيا الاتحادية من تجاوز العديد من التحديات التي واجهتها خلال العقود الماضية، في ظل الصراع الدولي والتنافس مع الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.
وقد شكل التدخل السوفياتي في أفغانستان، بناءً على طلب القيادة الأفغانية آنذاك، محطة مفصلية في تاريخ الاتحاد السوفياتي، حيث تكبد خسائر بشرية واقتصادية وأمنية كبيرة. واستغلت الولايات المتحدة الأمريكية انشغال الاتحاد السوفياتي في الحرب الأفغانية، فدعمت وسلحت الفصائل المناهضة له، وقدمت لها المال والإسناد السياسي والعسكري، الأمر الذي ساهم في استنزاف قدرات الاتحاد السوفياتي لسنوات طويلة.
وترى العديد من التحليلات السياسية أن الهدف الأمريكي لم يكن يقتصر على دعم الشعب الأفغاني، بل كان يتجاوز ذلك إلى إضعاف الاتحاد السوفياتي وتقويض مكانته الدولية، باعتباره قوة كبرى داعمة لدول المنظومة الاشتراكية، ومساندة لحركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية الساعية إلى إنهاء الهيمنة الاستعمارية.
وخلال سنوات الحرب الباردة، تصاعدت المواجهة السياسية والاقتصادية والإعلامية بين المعسكرين، إلى أن شهدت دول المنظومة الاشتراكية سلسلة من التحولات السياسية انتهت بانهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه عام 1991.
وعقب تلك التطورات، اعتقدت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها أن العالم أصبح خاضعاً لهيمنتها المنفردة، إلا أن روسيا الاتحادية استطاعت، من خلال إعادة بناء مؤسساتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، أن تستعيد مكانتها تدريجياً على الساحة الدولية، خاصة خلال عهد الرئيس فلاديمير بوتين.
واليوم، وبعد مرور 36 عاماً على قيام روسيا الاتحادية بصيغتها الحديثة، ما زالت تواجه تحديات كبيرة، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت عامها الرابع، في ظل استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا. وترى موسكو أن هذه المواجهة تستهدف بصورة مباشرة دور روسيا ومكانتها في النظام الدولي، باعتبارها أحد أبرز الأطراف المؤثرة في تحقيق التوازن الاستراتيجي العالمي.
وفي ظل استمرار الصراع وما يترتب عليه من خسائر بشرية واقتصادية للطرفين، يبقى الأمل قائماً في نجاح المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا، والوصول إلى تسوية سياسية عادلة تضمن تحقيق السلام والاستقرار لشعبي البلدين.
ويبقى الجدل قائماً حول الجهات المستفيدة من استمرار النزاعات الدولية والصراعات الإقليمية، في وقت تتطلع فيه شعوب العالم إلى نظام دولي أكثر استقراراً وعدالة، قائم على الحوار واحترام مصالح الدول وسيادتها.

عمران الخطيب

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا