كرة الثلج تتدحرج… والشرق الأوسط يقف على حافة الهاوية
محي الدين غنيم ……
في كل يوم يمر، تتسع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، وتزداد مؤشرات التصعيد العسكري والسياسي، حتى باتت المنطقة أمام أخطر منعطف تشهده منذ عقود. وما كان يوماً صراعاً محدوداً، أصبح اليوم يحمل في طياته احتمالات اتساع المواجهات، في ظل احتدام الاستقطاب الدولي والإقليمي، وتداخل المصالح والتحالفات.
الحروب قد يقررها الساسة، لكن الشعوب هي التي تدفع الثمن. وعندما تشتعل النيران في الشرق الأوسط، فإن أول من يكتوي بلهيبها هم العرب والمسلمون؛ بدمائهم، واقتصادهم، وأمنهم، ومستقبل أجيالهم.
إن استمرار التصعيد ينذر بعواقب خطيرة، من موجات نزوح جديدة، وانهيارات اقتصادية، واضطراب أسواق الطاقة والغذاء، وتراجع الاستثمارات، واتساع رقعة الفقر والبطالة، فضلاً عن تهديد أمن الدول واستقرارها. وكلما طال أمد الحرب، ازدادت احتمالات انخراط أطراف جديدة فيها، بما يرفع مستوى المخاطر على المنطقة بأسرها.
ووسط هذه الأجواء المشحونة، تتباين مواقف القوى الدولية والإقليمية، وتتعدد الروايات والتقديرات بشأن دوافع مختلف الأطراف ومسؤولياتها. لكن الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هي أن المدنيين هم الخاسر الأكبر، وأن المنطقة لا تحتمل حرباً مفتوحة جديدة.
إن العقلاء مطالبون اليوم برفع الصوت عالياً دفاعاً عن السلام والاستقرار، والعمل على تجنيب المنطقة مزيداً من الدمار، لأن استمرار دوامة العنف لن يحقق أمناً دائماً لأحد، بل سيولد أزمات جديدة تمتد آثارها لسنوات طويلة.
لقد آن الأوان لأن يدرك الجميع أن إشعال الحروب أسهل بكثير من إخمادها، وأن كرة الثلج إذا استمرت في التدحرج، فقد يصبح احتواء الأزمة أكثر صعوبة، وتتسع دائرة الخسائر لتطال الجميع دون استثناء.
إن الشرق الأوسط يحتاج اليوم إلى الحكمة أكثر من حاجته إلى السلاح، وإلى الحوار أكثر من التصعيد، وإلى حلول سياسية توقف نزيف الدم وتحفظ أمن الشعوب وكرامتها، قبل أن يصبح الثمن أكبر من أن تتحمله المنطقة بأسرها.
الكاتب من الأردن