خلف الحبتور يتراجع عن نيته المشاركة بأي مشاريع استثمارية في سوريا حاليا.. ما الذي تبدل؟!
وجاء حديث الحبتور في مقابلة مع محطة CNBC أوضح فيها أن الأولوية يجب أن تكون للسوريين في إعادة بناء اقتصاد بلادهم ثم للمستثمر العربي.
لكن رجل الأعمال الإماراتي الشهير بين في الوقت نفسه استعداده للعمل مع السوريين في الوقت الذي يريدونه مشيرا إلى أنهم يتمتعون بعقلية تجارية ويعرفون كيف يديرون الأعمال وهو أمر جيد وفق تعبيره.
وكان رجل الأعمال الإماراتي قد زار العاصمة دمشق في نوفمبر 2025 ضمن وفد لاستكشاف فرص الاستثمار والتعاون.
فيما كانت مجموعة الحبتور قد دخلت السوق السورية فعليا عبر قطاع السيارات، وأنشأت عددا من المعارض.
ويأتي تصريح الحبتور المفاجئ بعدما سبق وأعلن في فبراير الماضي أن الإستعدادات بلغت مراحل متقدمة لإطلاق مشروع استثماري ضخم في العاصمة دمشق بالتنسيق مع الحكومة السورية على أن يشمل لاحقاً مناطق أخرى في البلاد. ليشكل تصريحه الحالي خيبة أمل كبيرة و تراجعا عن خطوة هامة كانت قد عقدت عليها الآمال بشكل كبير في تعزيز الثقة بالمناخ الاستثماري السوري ربطا بوجود شخصية اقتصادية وازنة بحجم خلف الحبتور وما قد يستدعيه ذلك من حضور لاستثمارات أخرى خليجية وعربية.
وكتب الحبتور حينذاك منشورا على “فيسبوك” قال فيه: “نتابع بفرح كبير الوفود العربية والدولية التي تزور سوريا وما يرافقها من اتفاقيات تعاون وإعلانات استثمارية هذا الحراك يعكس أملاً حقيقياً بمستقبل أفضل وسوريا وشعبها يستحقون كل خير”.
وأضاف: “من جانبنا، قمنا بخطوة أولى نعتبرها بداية عملية عبر قطاع السيارات، حيث أسّسنا معارض ومراكز لخدمات السيارات”، مؤكدا أن “سوريا وأهلها يعملون بحب وإخلاص وتفانٍ لإعادة بناء بلدهم، ويسعدنا أن نكون إلى جانبهم في هذه المرحلة المفصلية من إعادة الإعمار، وأن نُسهم في تأمين آلاف فرص العمل للسوريين بإذن الله”.
وأشار الحبتور أن ما تشهده سوريا اليوم يعكس إرادة حقيقية للنهوض، مؤكدا أن العمل الجاد والشراكة الصادقة يشكلان الأساس لتحقيق البناء والاستقرار والتنمية المستدامة.
ما الذي استجد
يربط مراقبون للمشهد السوري ما بين تراجع رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور عن مشاريعه الضخمة في سوريا وما يراه الإماراتيون إخلالا من جانب دمشق بالشروط التي وضعوها للاستثمار في هذا البلد وفي مقدمتها ضبط الخطاب الإسلامي على إيقاع الإعتدال وتحجيم الحالة الدينية في الحكومة لمصلحة حالة مدنية عابرة للحالة العقدية والعصبية.
ويرى المراقبون أن الحساسية التاريخية للإمارات تجاه الحالة الإسلامية بقيت قائمة رغم ما بدا للعيان من وجود تقارب فعلي بين البلدين عقب زيارة الرئيس الشرع الأخيرة إلى أبو ظبي وظهور الحبتور الذي يمثل ذراع بلاده الإقتصادية في دمشق معلناً عن مشاريع ضخمة وواعدة لكنها بقيت مربوطة بإحراز تقدم على هذا المسار مشيرين إلى أن الإمارات طلبت من سوريا توحيد الفتوى الشرعية على قاعدة الإعتدال وحصل اجتماع ديني بهذا الشأن بين رجال دين من الجانبين لكن شعور الإماراتيين بعدم حصول نتائج جدية وملموسة في هذا الشأن جدد مخاوفهم التاريخية من الإسلام السياسي وأعادهم إلى مربع التحفظ الأول في العلاقة مع الحكومة التي ترأسها هيئة تحرير الشام في دمشق.
كما تولد شعور لدى الإماراتيين بأن هذه الاستثمارات الكبيرة في سوريا والتي أعلن عنها الحبتور شخصياً يصعب صرفها في السياسة نتيجة قرب حكومة دمشق والتصاقها بالأتراك والقطريين المنافسين التقليديين للإمارات في الإقليم وقدرتهم الأكبر في التأثير على دمشق من بقية الدول الأخرى في الإقليم.
ويعتبر خلف أحمد الحبتور أحد أبرز رجال الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة وهو مؤسس مجموعة الحبتور التي انطلقت عام 1970 كشركة مقاولات، قبل أن تتحول إلى مجموعة اقتصادية كبرى لها نشاطاتها الوازنة في قطاعات الضيافة والعقارات والسيارات والتعليم والنشر كما أن نشاطها يخلق آلاف فرص العمل داخل الإمارات وخارجها.
المصدر: RT