فادي السمردلي يكتب: لم يكن مجرد علمٍ في الهواء… كان نبض الأردن وكبرياؤه وتاريخه يرفرف في افتتاح كأس العالم

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

 

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

في تلك اللحظة التي انطلقت فيها مراسم افتتاح كأس العالم، لم يكن المشهد مجرد عرضٍ عالمي تقليدي لأعلام الدول المشاركة، ولم يكن مجرد ترتيب بروتوكولي يمرّ سريعًا أمام عدسات الكاميرات فقد كان هناك شيء مختلف تمامًا يحدث، شيء لا تلتقطه العدسات بقدر ما تشعر به القلوب وعندما ظهر العلم الأردني بين أعلام العالم، لم يكن مجرد علم يدخل الملعب… بل كان وطنًا كاملًا يدخل التاريخ من أوسع أبوابه.

لم يكن العلم الأردني في تلك اللحظة قطعة قماش ترفرف في الهواء فحسب، بل كان ذاكرة شعب، وصبر سنوات، وأحلام أجيالٍ كبرت وهي تتساءل متى نصل؟ متى نقف هناك بين الكبار؟ وعندما جاء الجواب أخيرًا، لم يكن على شكل كلمات، بل على شكل لحظة تُرى ولا تُنسى، لحظة يختصر فيها الوطن نفسه في رمزٍ واحد يعلو فوق كل شيء.

هناك في قلب الحدث العالمي، حيث تتقاطع حضارات العالم وألوانه وأصواته، بدا العلم الأردني وكأنه يكتب جملة جديدة في كتاب التاريخ. لم يكن حضوره عاديًا، بل كان حضورًا يفيض بالمعنى، وكأنه يقول للعالم نحن لسنا مجرد متفرجين على هذا المسرح، نحن جزء منه، نحن هنا لنُرى ونُسمع ونُسجَّل في الذاكرة.

وفي تلك الثواني التي مرّ فيها العلم الأردني أمام الجماهير، لم يكن المشهد خارجيًا فقط، بل كان داخليًا أيضًا ففي السلط، في عجلون،في عمّان، في إربد، في الزرقاء، في الكرك، وفي كل مدينة وقرية وبيت، كان هناك شعور واحد يتكرر الفخر ذلك الشعور الذي لا يحتاج إلى تفسير، لأنه ببساطة يُحَسّ ولا يُشرح فكان كل أردني يرى نفسه هناك، يركض مع العلم، يرفعه، ويعيش لحظة لم تكن فردية أبدًا، بل كانت جماعية بكل تفاصيلها.

لم يكن الأمر متعلقًا بكرة قدم فقط، ولا ببطولة عابرة في تقويم الرياضة العالمية فقد كان أعمق من ذلك بكثير. كان يتعلق بالهوية الأردنية ، بالانتماء، وبالإصرار الذي لا يموت مهما طال الانتظار فكان يتعلق بفكرة أن الأحلام الكبيرة لا تسقط، حتى لو تأخرت، وحتى لو بدت بعيدة في لحظة ما، فإنها تجد طريقها في النهاية إلى الضوء.

العلم الأردني الذي ظهر في افتتاح كأس العالم لم يكن مجرد رمز وطني بين رموز كثيرة، بل كان قصة مكتملة قصة شعب آمن، وجيل تعب، ولاعبين حملوا الحلم على أكتافهم حتى وصلوا به إلى هناك، إلى حيث يقف العالم كله.

وفي تلك اللحظة، لم يكن المشهد رياضيًا فقط، بل كان إنسانيًا بامتياز. لأن العلم حين ارتفع، لم يرفع معه اسم منتخب فحسب، بل رفع معه شعورًا جماعيًا بأن هذا الوطن قادر على أن يكون حاضرًا، مؤثرًا، ومرئيًا في أكبر المنصات.

كان العلم الأردني يمرّ أمام العالم، لكن في الحقيقة، كان العالم هو من يمرّ أمامه لأنه في تلك اللحظة، لم يعد مجرد علم… بل أصبح حكاية وطن كاملة ترفرف في الهواء، وتقول بصوتٍ صامت لكنه عميق نحن هنا، وسنبقى هنا، مهما كانت المسافة بين الحلم والواقع.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا