حماس وخيار التحول السياسي

الكاتب: هبه بيضون  …..

 

بعد كل ما تسببت به حماس في غزة من خسائر بشرية ومن دمار، يرى البعض أنه من الأفضل لها أن تتحول إلى العمل السياسي، ولو أنه كان من الأفضل أن تتخذ هذا القرار قبل النكبة الثانية التي جلبها السابع من أكتوبر على شعبنا، الذي كان أصلاً يعيش معاناة نتيجة انقلاب حماس على الشرعية وحكمها لغزة لما يقارب عقدين من الزمن، إلّا أنها لم تفعل بسبب حساباتها الخاصة.

على حركة حماس النظر إلى تجارب سابقة لحركات إسلامية، كانت قد تحوّلت إلى أحزاب سياسية، مثل حزب العدالة التنمية في تركيا، وحزب النهضة في تونس، والاستفادة من هذه التجارب لتتحول الى حزب سياسي فاعل ضمن النظام السياسي الفلسطيني، دون إغفال خصوصية الحالة الفلسطينية.

إنّ إعادة تعريف الحركة كفاعل سياسي يعني إعادة صياغة الفكر السياسي للحركة، وإحداث تحولّات جذرية ببنية حماس الفكرية والتنظيمية، والبدء بتطوير رؤية موضوعية تتسم بالمرونة لتتناسب مع الواقع تحت الاحتلال.

كما على الحركة التموضع الطبيعي بالانخراط بمنظمة التحرير الفلسطينية والانضمام لمؤسساتها وقبول قواعد اللعبة السياسية الفلسطينية، حيث أنّ ذلك يمنحها شرعية وطنية، وقد يخفّف من عزلتها في حال التزمت بتلك القواعد. ناهيك عن أهمية انخراطها بالمصالحة الوطنية مع الفصائل، خاصة مع “فتح”، لتوحيد القرار الوطني.

أمّا تطوير الخطاب الدولي للحركة فهو لا يقل أهمية عمّا سبق، ويكون ذلك بتقديم ذاتها كفاعل سياسي مسؤول قادر على إدارة الملفات المختلفة، الإنسانية منها والسياسية، وبناء مصداقية دولية، وأن تصيغ خطاباً يوازن بين المقاومة والدبلوماسية والسياسة.

على حركة حماس أن تحدد استراتيجيتها الجديدة بوضوح في المرحلة المقبلة، وهو ما يجب على كل حركة أو حزب سياسي فعله للحفاظ على شرعيته داخلياً وخارجياً، وأن تقرّر كيفية إعادة تعريف هويتها، عندما تتحول إلى العمل بالأدوات القانونية والدبلوماسية.

هذا بالإضافة إلى إعادة تقييم شكل تحالفاتها الإقليمية لخدمة التحول المنشود، وهنا لا أقصد إنهاء علاقاتها مع حلفائها من الدول الإقليمية، بل القيام بإعادة تشكيل شكل العلاقة لتتناسب مع وضعها الجديد، وبما يخدم المرحلة. ناهيك عن الانفتاح على قوى دولية أخرى بالوسائل الممكنة.

ستواجه حماس كثير من التحدّيات عند قيامها بهذا التحول في حال كان اختيارها أو فرض عليها بحكم الواقع، وإذا أرادت أن يكون لها دور خلال المرحلة المقبلة، كانعدام الثقة الشعبية بالحركة، وصعوبة عملية الموازنة بين المقاومة الشرعية وبين الشرعية السياسية وتحدّيات أخرى تتعلق بالضغوط الدولية والإقليمية، والأهم أنّ الانقسام هو أبرز تلك التحديّات، وهذا يتطلب العمل على إنهائه فوراً.
في ظل المعطيات الحالية على الأرض، لم يعد أمام حماس الكثير من الخيارات، ويبدو أن الأفضل لها أن تقوم بهذا التحول، علّها بذلك تجد مقعداً لها للمشاركة بالمرحلة القادمة نحو تجسيد بناء الدولة الفلسطينية.

قد يعجبك ايضا