غزة والحراك القادم: ما بين منظور المقاومة ومنظور الشعب الفلسطيني الغزّي والنتائج المتوقعة

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  …..

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
يقف قطاع غزة اليوم على مفترق طرق حساس، في ظل تصاعد الضغوط الإنسانية والمعيشية، وتزايد الحديث عن حراك شعبي قادم قد يعكس حجم الغضب المتراكم داخل الشارع الغزّي. ويبدو أن قراءة هذا الحراك لا يمكن أن تكون أحادية، بل يجب فهمه من زاويتين أساسيتين: منظور المقاومة، ومنظور المواطن الغزّي الذي يعيش تفاصيل المعاناة اليومية.
من منظور المقاومة، يُنظر إلى أي حراك داخلي في غزة بحذر شديد، خصوصًا في ظل استمرار الحرب والتهديدات الإسرائيلية. فالمقاومة قد ترى أن أي اضطراب داخلي قد يُستغل من الاحتلال لإضعاف الجبهة الداخلية، أو خلق حالة انقسام تخدم الأهداف الإسرائيلية الساعية إلى تفكيك حالة الصمود الشعبي. لذلك، فإن الأولوية من هذا المنظور تبقى الحفاظ على وحدة الصف ومنع الانزلاق نحو الفوضى.
أما من منظور الشعب الفلسطيني الغزّي، فالمشهد مختلف وأكثر قسوة. المواطن في غزة لا يقيس الأمور فقط بمعادلات الصراع العسكري، بل أيضًا بمعايير الحياة اليومية: الطعام، المأوى، الدواء، الأمن، ومستقبل الأبناء. وبعد سنوات من الحصار والحروب والدمار، أصبح الصوت الشعبي أكثر ميلًا للمطالبة بحياة كريمة، وبإدارة قادرة على الاستجابة لاحتياجات الناس بعيدًا عن الخطابات وحدها.
التحدي الحقيقي يكمن في الفجوة بين هذين المنظورين؛ فحين تشعر المقاومة أن الحراك يهدد الثبات الوطني، بينما يشعر المواطن أن الصمت يعني استمرار المعاناة، يصبح الاصطدام احتمالًا قائمًا إن لم يتم احتواء المشهد بحكمة.
أما النتائج المتوقعة للحراك القادم، فقد تتجه إلى عدة مسارات:
أولًا، مسار الاحتواء والحوار، وهو السيناريو الأفضل، عبر فتح قنوات مباشرة مع الشارع والاستجابة لبعض المطالب المعيشية الملحة.
ثانيًا، مسار التصعيد الداخلي، إذا جرى التعامل مع الحراك أمنيًا فقط دون معالجة الأسباب العميقة، ما قد يزيد الاحتقان الشعبي.
ثالثًا، مسار إعادة تشكيل الخطاب السياسي الفلسطيني، حيث قد يدفع الحراك جميع القوى إلى مراجعة أولوياتها وإعادة الاعتبار للقضايا الاجتماعية والاقتصادية.
إن غزة اليوم لا تحتاج إلى صراع داخلي جديد، بل إلى معادلة وطنية متوازنة تحفظ المقاومة كخيار نضالي، وتحفظ في الوقت ذاته كرامة الإنسان الفلسطيني وحقه في حياة آمنة وكريمة.
ومن هنا، يرى حزب العمال الفلسطيني أن العدالة الاجتماعية، والإنصات لصوت الناس، ومعالجة الأزمات المعيشية، ليست قضايا ثانوية، بل جزء أصيل من الصمود الوطني الحقيقي.
فلا مقاومة تنجح دون حاضنة شعبية قوية، ولا شعب يصمد طويلًا إن تُرك وحيدًا في مواجهة الجوع والحرمان.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا