العملية العسكرية لمخيمات الضفة: هل سيكون سيناريو مكرراً لما حدث في طولكرم ونور شمس وجنين والفارعة؟ نتائج وتوقعات
بقلم د. تيسير فتوح حجة …
الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
تشهد مخيمات الضفة الغربية في المرحلة الحالية تصعيداً عسكرياً متواصلاً، وسط تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت العمليات العسكرية القادمة ستكرر السيناريو الذي شهدناه في مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين والفارعة، من حيث حجم التدمير، والخسائر البشرية، والتأثير على البنية الاجتماعية والاقتصادية للمخيمات.
التجربة السابقة في هذه المخيمات أظهرت أن أي عملية عسكرية واسعة النطاق لا تستهدف فقط البنية التنظيمية للمقاومة، بل تمتد آثارها لتشمل المدنيين بشكل مباشر، عبر تدمير البنية التحتية، وتعطيل الحياة اليومية، وخلق واقع إنساني شديد الصعوبة. الطرق المدمرة، شبكات المياه والكهرباء المعطلة، وحالة النزوح الداخلي المؤقت أصبحت سمات متكررة لأي اجتياح طويل.
إذا استمرت المعادلة الأمنية الحالية دون تدخل سياسي جاد، فمن المرجح أن يتكرر السيناريو ذاته في مخيمات أخرى، وربما بوتيرة أشد. فالاحتقان الشعبي في الضفة يتزايد، والبيئة الميدانية أصبحت أكثر قابلية للاشتعال مع اتساع الفجوة بين الشارع الفلسطيني والجهات الرسمية، إضافة إلى غياب حلول اقتصادية واجتماعية تخفف من حدة التوتر.
النتائج المتوقعة لأي تصعيد قادم قد تشمل أولاً زيادة حالة الغضب الشعبي واتساع دائرة المواجهة، وثانياً مزيداً من التراجع الاقتصادي نتيجة تعطيل الحركة التجارية والعمالية، وثالثاً تعميق أزمة الثقة بالمشهد السياسي الفلسطيني القائم. كما أن استمرار هذا النهج قد يدفع نحو تشكيل أنماط مقاومة أكثر تنظيماً وانتشاراً داخل المخيمات.
من منظور وطني واجتماعي، لا يمكن التعامل مع المخيمات فقط باعتبارها بؤراً أمنية؛ فهذه المخيمات تمثل رمزاً حياً لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وتحمل بعداً سياسياً وإنسانياً يتجاوز الحسابات العسكرية الضيقة.
إن المطلوب اليوم ليس فقط قراءة المشهد الأمني، بل فهم جذور الأزمة: الفقر، البطالة، التهميش، وغياب الأفق السياسي. وهنا يبرز دور القوى الوطنية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحركات العمالية، في الدفاع عن كرامة الإنسان الفلسطيني وحقه في الأمن والعيش الكريم.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتعلم الأطراف المختلفة من تجارب طولكرم ونور شمس وجنين والفارعة، أم أننا أمام إعادة إنتاج لمشهد الدم والدمار ذاته؟ حتى الآن، المؤشرات لا تبعث على كثير من التفاؤل.
الكاتب من فلسطين