ماذا ينتظر عطوفة مدير الأمن العام ؟
محي الدين غنيم …..
ما زالت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تصر على بث سموم الفتنة والكراهية بين أبناء الوطن الواحد، متجاوزة كل القيم الوطنية والأخلاقية والقانونية، في مشهد يثير القلق والاستغراب.
قبل أيام وجهت رسالة إلى عطوفة مدير الأمن العام، طالبت فيها بتكثيف متابعة الصفحات التي تؤجج الفتنة وتسيء إلى الوحدة الوطنية، وتحويل كل من يثبت تجاوزه للقضاء وفق أحكام القانون. إلا أن هذه الصفحات ما زالت تمارس خطابها التحريضي، بل وتتمادى في إطلاق العبارات المسيئة بحق الأردنيين من أصول فلسطينية وغيرها من المكونات الوطنية، في محاولة بائسة لزرع الشقاق بين أبناء الأسرة الأردنية الواحدة.
إن من يعتقد أن الإساءة إلى أي مكون من مكونات المجتمع الأردني هي حرية رأي، فهو واهم. فالتحريض على الكراهية، وإهانة المواطنين بسبب أصولهم، ليس رأياً، بل سلوك يهدد السلم المجتمعي ويستوجب المساءلة القانونية.
الأردن لم يُبنَ على العصبيات الضيقة، بل بُني على وحدة شعبه وولائه لقيادته الهاشمية، حيث يمتزج الجميع تحت راية الوطن دون تمييز بين أردني من أصل شرق أردني أو أردني من أصل فلسطيني، فالجميع مواطنون لهم الحقوق نفسها وعليهم الواجبات نفسها.
وعليه، فإن السؤال الذي يطرحه كل حريص على أمن الوطن واستقراره هو:
ماذا ينتظر عطوفة مدير الأمن العام؟
هل ننتظر حتى تتحول كلمات الكراهية إلى أفعال؟ وهل ننتظر حتى يدفع المجتمع ثمن صمتٍ لا يليق بدولة القانون والمؤسسات؟
إن المطلوب اليوم هو توجيه وحدة الجرائم الإلكترونية إلى تكثيف الرصد والمتابعة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض على الكراهية أو الإساءة إلى أي مكون من مكونات المجتمع الأردني، دون انتقائية أو تهاون، لأن القانون يجب أن يطبق على الجميع.
حماية الوحدة الوطنية ليست شعاراً يرفع في المناسبات، بل مسؤولية وطنية تتطلب الحزم في مواجهة كل من يحاول العبث بها، مهما كان اسمه أو صفته أو عدد متابعيه.
سيبقى الأردن عصياً على الفتنة، وسيبقى شعبه أقوى من دعاة الكراهية، لأن وحدتنا الوطنية كانت وستبقى خطاً أحمر لا يسمح لأحد بتجاوزه.
الكاتب من الأردن