لن تُزوَّر فلسطين… ولن ينكسر شعبها مهما علا صخب المحرّضين

محي الدين غنيم  …..

ما أشدَّ الانحدار الأخلاقي عندما يتحول بعض أصحاب الأقلام والمنصات إلى أبواق تهاجم الضحية وتبرئ المحتل، فيرددون رواياتٍ تسعى إلى إنكار تاريخ فلسطين والتشكيك في انتماء شعبها إليها. إن مثل هذه الخطابات لا تغيّر الحقائق، ولا تمحو ذاكرة الشعوب، ولا تبدّل وقائع التاريخ.
إن الشعب الفلسطيني لم يخرج من وطنه بإرادته، بل تعرّض للتهجير وفقدان المنازل والأراضي والممتلكات، وعاش عقودًا من اللجوء والمعاناة. ومع ذلك، لم يتخلَّ عن هويته، ولم ينسَ وطنه، بل حافظ على انتمائه أينما كان، وظل يحمل فلسطين في وجدانه جيلاً بعد جيل.
ورغم قسوة اللجوء، أثبت الفلسطيني أنه شعبٌ حيّ لا يعرف الاستسلام. ففي كل بلد حلّ فيه، كان حاضرًا بعلمه وكفاءته وعمله، وأسهم في بناء المدارس والمستشفيات والجامعات والمؤسسات والشركات، وترك بصمات واضحة في ميادين الطب والهندسة والتعليم والتجارة والاقتصاد والثقافة. لقد صنع النجاح بعرق جبينه، وحوّل المحنة إلى قصة صمود وإنجاز.
وكانت فلسطين، قبل النكبة، من أكثر بلدان المنطقة تقدمًا في مجالات التعليم والزراعة والتجارة والحياة المدنية، وكانت مدنها مراكز للنشاط الاقتصادي والثقافي. وهذه حقائق تاريخية لا تمحوها الشعارات ولا حملات التشويه.
أما الذين يهاجمون الشعب الفلسطيني ويحمّلونه مسؤولية مأساته أو ينكرون حقوقه، فإنهم لا يغيّرون التاريخ، بل يساهمون في نشر خطاب الكراهية والانقسام. ومن حق الجميع أن يعبّر عن آرائه السياسية، لكن ليس من حق أحد أن ينزع عن شعب كامل إنسانيته أو تاريخه أو انتماءه لوطنه.
سيبقى الفلسطيني متمسكًا بهويته وحقوقه الوطنية، وسيظل شعبًا عرفه العالم بالصبر والثبات والإصرار على الحياة رغم كل ما مرّ به من محن. أما حملات التشويه، فمصيرها الزوال، لأن الحقيقة لا تُقاس بضجيج المنصات، بل بثبات الوقائع وشهادة التاريخ.
إن الأمم تُعرف بمواقفها وقيمها، والتاريخ يميّز دائمًا بين من يدافع عن الحق بالحجة، ومن يحاول قلب الحقائق بالإساءة والتحريض. وستبقى فلسطين حاضرة في وجدان أبنائها، وسيبقى الشعب الفلسطيني حاضرًا بعطائه وصموده، مهما اشتدت حملات التشويه أو تغيرت الأزمنة.
الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا