الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني… رجل غيّر وجه قطر وصنع لها مكانة تحترم في العالم
محي الدين غنيم ….
برحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يترجل أحد أبرز القادة الذين تركوا بصمةً عميقة في تاريخ الخليج والوطن العربي والعالم الإسلامي. فقد كان رجل دولة امتلك رؤية استثنائية نقلت دولة قطر من دولة محدودة الإمكانات إلى دولة ذات حضور اقتصادي وسياسي ودبلوماسي عالمي.
لقد شهدت قطر في عهده نهضة شاملة طالت مختلف القطاعات؛ من التعليم والصحة والبنية التحتية، إلى الاقتصاد والطاقة والاستثمار والإعلام، حتى أصبحت من أكثر دول العالم ازدهارًا، وارتفع مستوى معيشة المواطن القطري بصورة جعلت قطر تتصدر باستمرار قوائم الدول الأعلى عالميًا في نصيب الفرد من الدخل، مع منظومة رفاه وخدمات متقدمة.
ولم يكن إنجاز الشيخ حمد بن خليفة محصورًا في الداخل القطري، بل امتد إلى الساحة الدولية، حيث انتهج سياسة خارجية قائمة على الحوار والوساطة، مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة قد تكون أقوى من صوت المدافع. وأسهمت قطر في عهده في رعاية العديد من المبادرات والوساطات لتسوية النزاعات، مما رسخ مكانتها كطرف موثوق في تقريب وجهات النظر وإحلال السلام في العديد من الملفات الإقليمية والدولية.
لقد أدرك الأمير الوالد مبكرًا أن قوة الدول لا تُقاس بمساحتها الجغرافية، بل بحكمة قيادتها، واستثمارها في الإنسان، وبناء مؤسساتها، وتعزيز حضورها في الاقتصاد العالمي والدبلوماسية الدولية. ولهذا أصبحت قطر نموذجًا في التخطيط الاستراتيجي، واستطاعت أن تفرض احترامها على الساحة الدولية من خلال التنمية والإنجاز.
واليوم، بينما يودع الشعب القطري والأمتان العربية والإسلامية هذه الشخصية التاريخية، يبقى إرث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حاضرًا في كل مشروع تنموي، وفي كل إنجاز حققته قطر، وفي المكانة التي وصلت إليها بين الأمم.
رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدم لوطنه وأمته، وألهم أسرته الكريمة والشعب القطري الشقيق جميل الصبر والسلوان. سيبقى اسمه مقرونًا بمرحلةٍ صنعت تاريخًا جديدًا لقطر، وأرست دعائم نهضة ستظل شاهدةً على رؤيته وقيادته.
الكاتب من الأردن