العامل الفلسطيني… بين مزاج المشغّل وغياب النقابة: من يحمي لقمة العيش؟
بقلم: د. تيسير فتوح حجة ….
الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني (تحت التأسيس)
في فلسطين، لا يخشى العامل فقط فقدان عمله، بل يخشى أن يصبح رزقه ومستقبل أسرته رهينة لمزاج المشغّل. ففي كثير من مواقع العمل، لا يستند استمرار العامل في وظيفته إلى القانون والكفاءة، بل إلى الرضا الشخصي، بينما يبقى الحق في الأجر والعمل الكريم مهدداً في أي لحظة.
يزداد هذا الواقع قسوة عندما يغيب الفعل النقابي الحقيقي. فالنقابات التي وُجدت للدفاع عن العمال أصبحت في كثير من الأحيان عاجزة أو مترددة، تاركة العامل وحيداً في مواجهة الفصل التعسفي، وتدني الأجور، وغياب الحماية الاجتماعية.
إن العامل لا يطلب امتيازات، بل يطالب بأبسط حقوقه: أجر عادل يُدفع في موعده، وبيئة عمل آمنة، وضمان اجتماعي، واحترام لكرامته الإنسانية. فالأجر ليس منّة من أحد، بل هو ثمن الجهد والعرق، وهو حق مقدس تكفله القوانين والمواثيق الدولية.
إن قوة المجتمع تبدأ من قوة العامل، وأي اقتصاد لا يحمي من يصنعه هو اقتصاد هش مهما بلغت أرقامه. لذلك فإن إعادة الاعتبار للحركة النقابية المستقلة، وتطبيق قانون العمل بعدالة، وتشديد الرقابة على حقوق العمال، أصبحت ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.
ومن هذا المنطلق، يؤكد حزب العمال الفلسطيني أن الدفاع عن الأجر العادل وكرامة العامل سيكون في صدارة أولوياته، لأن العامل الذي يحصل على حقه بكرامة هو الأساس في بناء مجتمع قوي واقتصاد منتج ودولة عادلة.
فالعامل لا يريد صدقة… بل يريد حقه. ولا يبحث عن الشفقة… بل عن العدالة.
الكاتب من فلسطين