مؤتمر صحفي لقوى حزبية ونقابية يطالب بسحب مشروع قانون تنظيم العمل المهني ويفتح باب التصعيد: عاصفة إلكترونية غداً ورسالة إلى السلطتين التنفيذية والتشريعية واعتصام مفتوح إذا استمر تجاهل الحوار

شبكة الشرق الأوسط نيوز  : في خطوة تصعيدية جديدة، عقدت أحزاب العمال، والوحدة الشعبية، والشيوعي، وحشد، واتحاد النقابات العمالية المستقلة (شعلة)، وحملة صوت العمال، والكتلة العمالية، الساعة السادسة من مساء اليوم الأحد، مؤتمراً صحفياً في مقر حزب العمال، أعلنت خلاله رفضها لمشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026، مطالبة بسحبه وفتح حوار وطني شامل حوله قبل المضي في إقراره.
وأكدت القوى المشاركة أن مشروع القانون، بصيغته الحالية، يمثل تحولاً خطيراً في فلسفة تنظيم العمل في الأردن، ويمس بصورة مباشرة حقوق مئات آلاف العمال الأردنيين، ويترك آثاراً اقتصادية واجتماعية تمتد إلى ملايين الأسر الأردنية، في الوقت الذي أُعد فيه المشروع دون أي حوار حقيقي مع ممثلي العمال أو الأحزاب أو النقابات أو مؤسسات المجتمع المدني.
وافتتحت المؤتمر الدكتورة رلى الحروب، الأمين العام لحزب العمال، بعرض موسع تناول أوجه الخطورة في مشروع القانون، مقارنة بالقانون النافذ لسنة 2019، موضحة أن المشروع الجديد لا يكتفي بتعديل بعض الأحكام، بل يغيّر الفلسفة التي قام عليها التشريع، من تنظيم بعض المهن إلى التوسع في منظومة التراخيص والإجازات والاختبارات والعقوبات.
وقالت الحروب إن المشروع يحول الحق الدستوري في العمل من حق أصيل يكفله الدستور إلى منحة أو إجازة إدارية تمنحها السلطة التنفيذية، بما يجعل النفاذ إلى سوق العمل مرهوناً بإجراءات وترخيص مسبق، بدلاً من أن يكون الأصل هو حرية العمل والاستثناء هو التنظيم في المهن التي تستوجب ذلك.
وأضافت أن المشروع يتضمن منظومة واسعة من العقوبات، تشمل الإحالة إلى المحاكم، وفرض غرامات مرتفعة، ومنع العامل من مزاولة مهنته، وإغلاق المنشآت عند الاقتضاء، الأمر الذي يجعله – بحسب وصفها – قانوناً عقابياً أكثر منه قانوناً تنظيمياً.
وأكدت أن الأسباب الموجبة التي قدمتها الحكومة تتحدث عن رفع المهارات وتعزيز التدريب والإنتاجية، إلا أن الأدوات التشريعية التي اختارها المشروع تتجه نحو توسيع القيود الإدارية والرقابية، وهو ما يجعل النصوص، في تقديرها، معاكسة في نتائجها للأهداف التي أعلنتها الحكومة نفسها.
من جانبه، أكد رئيس اتحاد النقابات العمالية المستقلة (شعلة) سليمان الجمعاني أن مشروع القانون يعكس نهجاً متصاعداً في تجاهل الإرادة الشعبية وصوت العمال، وإعداد التشريعات التي تمس حياتهم دون إشراكهم في صياغتها أو مناقشتها، معتبراً أن هذا النهج يفرغ الحوار الاجتماعي من مضمونه، ويضعف الثقة بالتشريعات الصادرة، وأضاف أن مجلس النواب لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد ممر لما تريده الحكومات، بل يجب أن يمارس دوره الدستوري في الرقابة والتشريع والاستماع إلى مختلف الأطراف، داعيا جميع المواطنين والقوى العمالية للانضمام الى العاصفة الالكترونية التي ستنطلق غدا الاثنين.
بدوره، قال نائب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية عماد المالحي إن الأزمة لا تقتصر على مشروع قانون تنظيم العمل المهني، وإنما تمتد إلى مجمل السياسات والتشريعات الناظمة لسوق العمل، مؤكداً أن المرحلة تتطلب مراجعة شاملة لهذه المنظومة، وفي مقدمتها قانون العمل، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، ويحقق العدالة والإنصاف للعمال، ويعزز فرص العمل اللائق ويحترم الحقوق الدستورية.
أما ياسين زايد من حزب حشد، فقد أشار إلى ما وصفه بحالة التهميش التي تتعرض لها القوى العمالية، داعياً إلى استحداث هيئة وطنية وسيطة بين الحكومة ومجلس الأمة تتولى دراسة مشروعات القوانين ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، وتنظيم حوارات وطنية موسعة حولها قبل إحالتها إلى السلطة التشريعية، بما يعزز المشاركة المجتمعية ويحسن جودة التشريعات.
من جهته، انتقد منير عكروش استمرار نهج تجاهل الإرادة الشعبية، والتضييق على الحريات والانتقاص من الحقوق الدستورية، وغياب الآليات الديمقراطية الحقيقية في صناعة القرار، بما في ذلك في عمل المجالس النيابية، داعياً الحكومة إلى سحب مشروع القانون وفتح حوار وطني واسع يشارك فيه جميع أصحاب المصلحة قبل اتخاذ أي قرار بشأنه.
وفي ختام المؤتمر، أعلنت القوى الوطنية والنقابية برنامجاً تصعيدياً يبدأ بتنظيم عاصفة إلكترونية بعنوان #العمل_حق_مش_منحة مساء الاثنين الموافق 20 تموز 2026، من الساعة التاسعة وحتى الحادية عشرة مساءً، بهدف توعية الرأي العام بمخاطر المشروع وحشد التأييد لوقف مساره الحالي.
كما أعلنت أنها ستوجه رسالة خطية مشتركة صباح غدٍ إلى الحكومة ومجلس الأمة، تتضمن مبررات اعتراضها ومطالبها بفتح حوار وطني شامل حول المشروع.
وأكدت القوى المجتمعة أنها ستقوم بتقييم ردود الفعل الرسمية خلال الأيام المقبلة، مشيرة إلى أن جميع الخيارات السلمية والدستورية ستبقى مطروحة، بما في ذلك الدعوة إلى اعتصام مفتوح أمام مجلس الأمة، إذا لم تتم الاستجابة لمطلبها الرئيس المتمثل في وقف المسار الحالي للمشروع وفتح حوار وطني حقيقي يشارك فيه جميع أصحاب المصلحة.
وفي ختام المؤتمر، قرأ نائب حزب العمال د. قاسم القباعي البيان الصادر عن القوى الوطنية ، حيث جاء فيه ما يلي:
________________________________________

تابعت الأحزاب الوطنية، والنقابات العمالية المستقلة، والقوى العمالية، ومنظمات المجتمع المدني، ومراكز الدراسات، مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026، انطلاقاً من حرصها على تطوير سوق العمل الأردني، والارتقاء بمهارات العامل الأردني، وتعزيز السلامة المهنية، وتحسين جودة الخدمات، وهي أهداف وطنية نتفق جميعاً على ضرورتها.
غير أن الدراسة المتأنية لمشروع القانون، ومقارنته بالقانون النافذ لسنة 2019، أظهرت أن المشروع لا يقتصر على تحديث التشريع القائم، بل يؤسس لتحول جوهري في فلسفة تنظيم العمل المهني، من التركيز على بناء المهارات وتطوير التدريب إلى التوسع في منظومة التراخيص والإجازات والاختبارات والرقابة الإدارية، دون أن يسبق ذلك حوار وطني شامل أو دراسة أثر تشريعي منشورة تبين مبررات هذا التحول وآثاره المتوقعة.
وإننا نؤكد أن اعتراضنا لا ينصب على مبدأ تنظيم العمل المهني، ولا على ضرورة الارتقاء بالكفاءة المهنية، وإنما على الوسائل التشريعية التي اختارها المشروع لتحقيق هذه الأهداف، وما قد يترتب عليها من آثار اقتصادية واجتماعية وتشغيلية واسعة.
ومن أبرز هذه الملاحظات:
• التوسع في اشتراط الإجازات المهنية دون بيان الأساس الموضوعي الذي يبرر إخضاع كل مهنة لهذا النوع من التنظيم.
• نقل جزء مهم من كلفة الإصلاح إلى العامل والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال التدريب والاختبارات ورسوم الإجازات وتجديدها.
• فتح المجال لإسناد التدريب والتقييم والاختبارات إلى جهات مرخصة، بما قد يؤدي إلى ارتفاع الكلفة على العاملين إذا لم توضع ضمانات قانونية واضحة تكفل ضبط الرسوم وتكافؤ الفرص.
• منح الإدارة صلاحيات تنظيمية ورقابية واسعة، مقابل ضعف الضمانات المتعلقة بالتناسب والشفافية وحق التظلم والرقابة الفاعلة.
• احتمال زيادة أعباء الامتثال على العاملين والمنشآت الصغيرة، بما قد يؤدي إلى اتساع الاقتصاد غير المنظم بدلاً من دمجه في الاقتصاد الرسمي.
• غياب خطة وطنية معلنة تبين جاهزية البنية التدريبية والمؤسسية، وقدرتها على تطبيق القانون بعدالة وكفاءة في جميع محافظات المملكة.
كما نؤكد أن المشروع يختلف بصورة جوهرية عن قانون تنظيم العمل المهني النافذ لسنة 2019، الذي ركز بصورة أكبر على تنظيم بعض المهن وتطوير منظومة التدريب، بينما يتوسع المشروع الجديد في أدوات الترخيص والإجازات والرقابة، ويعيد ترتيب العلاقة بين الدولة والعامل على نحو يستوجب نقاشاً وطنياً معمقاً قبل إقراره.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية، فإننا نرى أن الأردن يحتاج إلى تشريع حديث ومتوازن يقوم على المبادئ الآتية:
• جعل بناء المهارات وتطوير التدريب أولوية تسبق التوسع في التراخيص.
• قصر الإجازة المهنية الإلزامية على المهن التي تنطوي على مخاطر حقيقية على حياة الإنسان أو صحته أو سلامته.
• الاعتراف بالخبرة العملية والتعلم أثناء العمل وفتح مسارات عادلة لاعتماد الكفاءات.
• ضمان بقاء التدريب والتقييم متاحين لجميع العاملين بكلفة معقولة.
• حماية المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الأعباء غير المبررة.
• اعتماد الحوار الاجتماعي والتقييم الدوري للأثر التشريعي أساساً لأي إصلاح مستقبلي.
وانطلاقاً من ذلك، فإننا ندعو إلى وقف المسار الحالي لمشروع القانون وفتح حوار وطني شامل يفضي إلى إعادة بنائه على أسس تشاركية، وذلك من خلال أحد المسارين التاليين:
أولاً: أن تبادر الحكومة إلى سحب مشروع القانون، وإحالته إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي لقيادة حوار وطني شامل حوله، يشارك فيه جميع أصحاب المصلحة.
ثانياً: وإذا ارتأت الحكومة الاستمرار في المسار التشريعي، فإننا نطالب مجلس النواب بإعادة مشروع القانون إلى لجنة العمل النيابية، لتقود حواراً وطنياً واسعاً وشفافاً قبل استكمال مناقشته، تشارك فيه جميع الجهات ذات العلاقة دون استثناء، وفي مقدمتها النقابات العمالية، والنقابات المهنية، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، ومراكز الدراسات والبحوث، وممثلو أصحاب العمل، والقوى العمالية، والخبراء والأكاديميون، ومنظمة العمل الدولية، وسائر الجهات الوطنية والدولية المختصة.
إن التشريعات التي تمس حق الإنسان في العمل، وتؤثر في مئات الآلاف من العاملين وآلاف المنشآت، لا ينبغي أن تُقر على عجل، بل تستحق حواراً وطنياً حقيقياً يضمن الوصول إلى أفضل الحلول وأكثرها عدالة وفاعلية واستدامة.
إن هدفنا ليس تعطيل الإصلاح، بل إنجاحه. وليس الدفاع عن الواقع القائم، بل الوصول إلى قانون عصري ومتوازن، يبني المهارة قبل الترخيص، ويحمي حق العمل، ويعزز الإنتاجية، ويحظى بثقة المجتمع، ويشكل ركيزة حقيقية لتنمية الاقتصاد الوطني.

قد يعجبك ايضا