فادي السمردلي يكتب: الأردني ليس حياديًا في معركة الهوية الوطنية الأردنية
بقلم: فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
*#اسمع_وافهم_الوطني_أفعال_لا_أقوال*
الأردني المنتمي لهويته الوطنية الأردنية لا يقف على الحياد حين تُمس كرامة وطنه لا يتفرج حين تُخدش هويته لا يسكت حين يُختزل تاريخه ولا يتراجع حين يُطلب منه أن ينسلخ عن جذوره فالأردني في معركة الوطن مقاتل لا مهادن صاحب موقف وليس متلون لا يعرف المنطقة الرمادية إذا تعلّق الأمر بالأردن فهو في قلب المعركة لا على أطرافها
الذين يخططون لتمزيق الأردن وتحويله إلى كيان سائل بلا هوية ولا لون يعيشون وهمًا مضاعفًا أولًا لأنهم لا يعرفون من هو الأردني وثانيًا لأنهم لم يفهموا بعد أن هذا الوطن ليس عبثًا جغرافيًا أو صدفة تاريخية بل هو مشروع نحتته التضحية وصانته الدماء ووقف خلفه رجال لا يبدّلون ولا يخضعون ولا يبيعون
في غرف مغلقة يحاك التآمر تُكتب سيناريوهات الذوبان تُجهّز مشاريع محو الرموز وإعادة تعريف الهوية بصياغات دخيلة تفوح منها رائحة نتنه يراد للأردني أن يتحول إلى رقم بلا ملامح إلى تابع بلا جذور إلى مواطن بمواصفات أجنبية بلا انتماء بلا ماضٍ بلا عشيرة بلا موقف بلا كرامة لكن الأردني لا يُصنع في مختبر فالأردني يُصقل في الميدان يُبنى على المواقف ويُختبر في الأزمات
الهجمة ليست عفوية وليست سطحية هناك من يريد اقتلاع الذاكرة الوطنية مسح الرموز تغيير الملامح هناك من يسوّق للاندماج الإجباري باسم التقدّم والتعايش وهناك من يخوّن كل من يرفع صوته دفاعًا عن الهوية ويصفه بالرجعية والتطرف بينما يتآمر في الظل لتصفية البلاد وتحويلها إلى حديقة خلفية لأجندات خارجية
ويظن هؤلاء أن الجيل الجديد ساذج وأن بضع شعارات ملوّنة قد تشتته وأن قليلاً من الترفيه قد يخدر وعيه وأن المظاهر الحضارية كافية لطمس الهوية لكنهم تفاجأوا بجيل حافظ أكثر من الآباء على المعنى الحقيقي للوطن جيل فاهم لا تابع جيل يقرأ بين السطور ولا يستهلك الخطابات المستوردة
الأردني لا ينسى من باع ولا من صمت ولا من تواطأ الأردني يرصد يُسجّل ويصبر لكنه لا يصفح عن الخيانة ولا يغفر لخصوم الهوية مهما تلونوا ومهما زعموا الحياد فالأردني يرى في المساس بهويته إعلان حرب وفي الدفاع عنها واجبًا مقدسًا
ومن يراهن على الوقت فهو واهم فالوقت ليس في صالح العابثين فالأردني لا ينتظر إذنًا ليغضب ولا تعليمات ليقف إذا جاءت لحظة الحسم يقف وحده بوجه الريح لأن كرامته ليست محل تفاوض وهويته ليست عرضًا على طاولة مفاوضات
هذه ليست معركة سياسية ولا خلافات داخلية هذه معركة وجود معركة هوية معركة أن نكون أردنيين كما نحن لا كما يريدون ومن لا يفهم حجم هذه المعركة فهو ليس جزءًا منها ومن لا يحسم موقفه الآن فقد اختار الوقوف في صفّ من يريد طمسنا
الأردن لا يُقلَّص إلى حدود ولا يُخزَّن في ملفات ولا يُعاد تشكيله حسب مزاج الممولين والأردني حين يدافع عن هويته لا يتراجع ولا يساوم ولا يهدأ حتى يستعيد كل شبر معنوي حاولوا مصادرته
فاحذروا الأردني إذا استُفزَّ واحذروا غضبه فإذا هوجم تاريخه فهو لا يعرف أنصاف المعارك ولا أنصاف المواقف الأردني إذا وقف لا ينكسر وإذا غضب لا يرحم وإذا قرر لا يتراجع
الكاتب من الأردن