التراجع الشعبي وعنف المستوطنين.. الرد الرسمي الفلسطيني الحاضر الغائب وفقدان ثقة الشارع به

بقلم د. تيسير فتوح حجة. ….

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
لم يعد تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية مجرد حوادث فردية أو اعتداءات متفرقة، بل أصبح ظاهرة متصاعدة تستهدف المواطن الفلسطيني وأرضه وبيته ومصدر رزقه، في ظل شعور متزايد لدى الشارع الفلسطيني بأن الرد الرسمي لا يرقى إلى مستوى خطورة ما يجري على الأرض.
المشكلة لا تكمن فقط في الاعتداءات ذاتها، وإنما في الفجوة المتسعة بين المواطن ومؤسسات السلطة؛ فحين يرى المواطن أرضه تُصادر، وبيته يُعتدى عليه، وممتلكاته تُحرق أو تُخرب، ثم لا يرى حماية فعلية أو موقفاً حازماً ومستمراً، فإنه يبدأ بفقدان الثقة بقدرة المؤسسات الرسمية على القيام بدورها.
وهنا يجب أن نكون واضحين: فقدان الثقة الشعبية لا يعني فقدان الثقة بفكرة السلطة الوطنية أو المشروع الوطني، وإنما هو اعتراض على الأداء، وعلى غياب الفعل السياسي والميداني الذي يلمسه المواطن في حياته اليومية.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه القيادة الفلسطينية اليوم ليس فقط عنف المستوطنين، بل حالة التراجع الشعبي والعزوف عن المشاركة العامة والسياسية. فالمواطن الذي يشعر بأنه متروك لمصيره قد ينسحب من المشهد، وقد تتحول حالة الإحباط إلى حالة عدم اكتراث، وهذه أخطر من مجرد الغضب المؤقت.
إن مواجهة هذه المرحلة تحتاج إلى أكثر من بيانات الإدانة والاستنكار. المطلوب استراتيجية وطنية متكاملة لحماية المواطنين، وتوثيق جرائم المستوطنين، وتحريك الملفات القانونية والدولية، وتعزيز صمود الأهالي في المناطق المستهدفة، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته الوطنية.
ومن هنا يؤكد حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس أن حماية المواطن الفلسطيني ليست ترفاً سياسياً ولا شعاراً إعلامياً، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية، وأن استعادة ثقة الشارع تبدأ عندما يشعر المواطن أن صوته مسموع، وأن أرضه وحقوقه ليست متروكة، وأن مؤسسات وطنه تقف إلى جانبه بالفعل لا بالخطاب وحده.
لقد آن الأوان للانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة موقف وطني فاعل، ومن ردود الفعل المتأخرة إلى سياسة المبادرة، لأن استمرار الفجوة بين الشارع والقيادة سيمنح الاحتلال والمستوطنين فرصة أكبر لضرب صمود شعبنا وتفكيك ثقته بمؤسساته.
الثقة لا تُطلب من المواطن؛ الثقة تُبنى بالفعل. والشارع الفلسطيني اليوم يريد أن يرى حضوراً وطنياً يحميه، لا حضوراً إعلامياً يصف ما يحدث بعد وقوعه.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا