مناشدة لصاحبي الجلالة حفظهم الله ورعاهم
شبكة الشرق الأوسط نيوز : إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم
إلى جلالة الملكة رانيا العبدالله المعظمة
إلى سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المعظم
وإلى دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان
وإلى رئيس هيئة الخدمة والإدارة العامة
وإلى رئيس مجلس النواب الأردني السيد مازن القاضي الموقر
الموضوع : مناشدة بشأن أوضاع الخريجين القدامى وآثار إنهاء العمل بمخزون طلبات التوظيف اعتباراً من عام 2027.
يا شعب الأردن العظيم ،،،
نتوجه بهذه المناشدة إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني إبن الحسين المعظم، وإلى جلالة الملكة رانيا العبدالله المعظمة، وإلى سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المعظم، وإلى مؤسسات الدولة الدستورية والرقابية والتشريعية، وإلى أبناء الشعب الأردني كافة، بشأن قضية تمس شريحة واسعة من الخريجين الأردنيين الذين أمضى بعضهم سنوات طويلة في إنتظار الحصول على فرصة عادلة للتنافس على الوظائف العامة.
فبحسب ما يتم تداوله بشأن أوضاع مخزون طلبات التوظيف، فإن أعداداً كبيرة من الخريجين القدامى ما زالت تنتظر منذ سنوات طويلة فرصة عمل لهم، وبعضهم أمضى قرابة عقدين في قوائم الأنتظار، دون أن تتاح له فرصة حقيقية للتنافس أو دخول الإمتحانات التنافسية ألتي تؤهله للمنافسة على الوظائف العامة.
واليوم، ومع التحول في منظومة إدارة الموارد البشرية في القطاع العام، وإنهاء العمل تدريجياً بالنهج السابق في إدارة مخزون طلبات التوظيف، والإتجاه نحو الإعلان المفتوح والتنافس على أساس الكفاءات والجدارة، تبرز مخاوف مشروعة لدى الخريجين القدامى من أن تؤدي هذه التحولات إلى فقدانهم فرصتهم ألتي أنتظروها سنوات طويلة، ولا سيما إذا أقترنت شروط التنافس بعوامل ترتبط بسنة التخرج أو العمر بصورة تؤدي عملياً إلى إقصائهم من المنافسة.
وهنا تبرز ضرورة أن يكون الإنتقال إلى النظام الجديد أنتقالاً عادلاً ومتدرجاً، يراعي أوضاع الخريجين الذين تراكم أنتظارهم في ظل النظام السابق، بحيث لا يتحول إصلاح منظومة التوظيف إلى تحميل الخريج وحده تبعات نظام لم يكن هو من وضع قواعده.
أولاً : مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص حسب الدستور الأردني :
إن الدستور الأردني قرر في المادة (6/1) مبدأ المساواة أمام القانون، ونص على أن الأردنيين أمام القانون سواء، بما يؤسس لقاعدة دستورية جوهرية تتمثل في عدم التمييز بينهم في الحقوق والواجبات إلا وفق أسس موضوعية ومشروعة.
ومن ثم، فإن أي معيار يتعلق بالعمر أو سنة التخرج لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإقصاء فئة كاملة من الخريجين بصورة تلقائية، وإنما يجب أن يستند إلى مبرر موضوعي ومتناسب مع الغاية ألتي يستهدفها التنظيم.
كما أكدت المادة (6/2) من الدستور التزام الدولة بتكافؤ الفرص بين الأردنيين، وهو مبدأ لا يقتصر على مجرد إتاحة الفرصة بصورة نظرية، وإنما يقتضي أن تكون القواعد والإجراءات ألتي تحكم المنافسة على الوظائف العامة عادلة وموضوعية وقابلة للتطبيق على نحو لا يؤدي إلى إقصاء فئة من المواطنين دون مبرر مشروع.
وعليه، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس فقط : هل أصبح التنافس مفتوحاً …؟ وإنما أيضاً : هل أصبح التنافس مفتوحاً بصورة تحقق تكافؤ الفرص فعلاً بين من تخرج حديثاً ومن أمضى سنوات طويلة ينتظر دوره بفرصة عمل في ظل النظام السابق …؟.
ثانياً : الحق في تولي الوظائف العامة :
تنص المادة (22) من الدستور الأردني على أن لكل أردني حق تولي المناصب العامة بالشروط المعينة في القانون أو الأنظمة.
وهذا النص الدستوري يؤكد أن الوصول إلى الوظيفة العامة يجب أن يقوم على قواعد قانونية وتنظيمية واضحة، وأن تكون شروط التنافس محددة بصورة موضوعية، وألا تستخدم الشروط التنظيمية بطريقة تؤدي إلى إقصاء فئات من الأردنيين دون مبرر قانوني وموضوعي.
كما أن الأنتقال من نظام إلى نظام جديد لا ينبغي أن يؤدي، ١بصورة مفاجئة، إلى تجاهل الأوضاع القانونية والمراكز ألتي تشكلت في ظل النظام السابق، خصوصاً بالنسبة إلى من أمضوا سنوات طويلة في الإنتظار بناءً على آليات وإجراءات كانت الدولة تعتمدها في حينه.
ثالثاً : الحق في العمل وتكافؤ الفرص :
كما نصت المادة (23) من الدستور الأردني على أن العمل حق لجميع المواطنين، وأن الدولة تكفل العمل والتعليم ضمن الأحكام ألتي يحددها القانون.
ومن المؤكد أن النص الدستوري لا يعني أن الدولة ملزمة بتعيين كل خريج في وظيفة عامة، إذ إن الوظائف العامة تحكمها أحتياجات الجهاز الإداري وشروط شغل الوظيفة ومبادئ الجدارة والإستحقاق.
إلا أن ذلك لا يمنع من ضرورة أن تكون قواعد الوصول إلى المنافسة عادلة وشفافة ومتساوية، وأن تراعي عند الأنتقال من نظام توظيف إلى نظام آخر الآثار ألتي يمكن أن تترتب على الفئات ألتي كانت قائمة طلباتها ضمن النظام السابق.
رابعاً : العدالة الأنتقالية في إدارة مخزون طلبات التوظيف :
إن جوهر المشكلة لا يتمثل في رفض تطوير منظومة الخدمة والإدارة العامة، ولا في الأعتراض على مبدأ التنافس القائم على الكفاءة والجدارة؛ بل على العكس، فإن تطوير الإدارة العامة وتعزيز الكفاءة والشفافية والعدالة يمثل مصلحة وطنية راسخة.
ولكن الإصلاح الإداري الحقيقي ينبغي ألا يقوم على قاعدة مفادها أن الخريج القديم يتحمل وحده نتائج الأنتقال من نظام إلى آخر.
فمن أمضى سنوات طويلة في إنتظار دوره بفرصة عمل لم يكن هو من وضع نظام مخزون الطلبات، ولم يكن هو من حدد آليات التنافس السابقة، ولم يكن هو المسؤول عن طول فترة الأنتظار.
ومن هنا، فإن العدالة تقتضي وضع معالجة أنتقالية واضحة ومعلنة تحفظ للخريجين القدامى حقهم في المنافسة، وتمنحهم فرصة حقيقية وعادلة قبل إغلاق النظام السابق بصورة نهائية.
خامساً : ضرورة التحقق من مدى مشروعية شروط العمر وسنة التخرج :
إذا تضمنت الإعلانات الجديدة شروطاً تتعلق بالعمر أو سنة التخرج، فإن الأمر يستوجب دراسة قانونية دقيقة للتأكد من مدى توافق هذه الشروط مع المبادئ الدستورية والقانونية الحاكمة للوظيفة العامة، ولا سيما مبادئ :
– المساواة وعدم التمييز.
– تكافؤ الفرص.
– الجدارة والاستحقاق.
– الشفافية.
– العدالة.
– المشروعية.
– عدم التعسف في إستعمال السلطة.
– التناسب بين الشرط والغاية ألتي وضع من أجلها.
ولا يجوز القول بصورة مطلقة إن تحديد العمر أو سنة التخرج باطل دستورياً بمجرد وجوده؛ فمشروعية أي شرط تتوقف على أساسه القانوني، وهدفه المشروع، وطريقة تطبيقه، ومدى موضوعيته وتناسبه مع الغاية المقصودة منه.
ولهذا، فإن المطلوب هو إخضاع هذه الشروط لمراجعة قانونية وقضائية ومؤسسية مستقلة، بعيداً عن أي أفتراض مسبق بمشروعيتها أو عدم مشروعيتها.
سادساً : من يتحمل مسؤولية سنوات الأنتظار …؟.
السؤال الذي يطرحه آلاف الخريجين اليوم هو :
هل من العدل أن يتحمل الخريج وحده تبعات عشرات السنين من الأنتظار …؟.
إن الخريج الذي تخرج قبل سنوات طويلة، وسجل طلبه وفق النظام المعتمد آنذاك، وانتظر دوره، ثم وجد نفسه أمام نظام جديد لا يمنحه فرصة عادلة للمنافسة، يحتاج إلى معالجة أنتقالية تحفظ له حقه في المنافسة، لا إلى إلغاء سنوات الأنتظار وكأنها لم تكن.
وهذه القضية لا ينبغي أن تتحول إلى صراع بين الخريج القديم والخريج الجديد؛ فكلاهما مواطن أردني يستحق فرصة عمل عادلة.
المشكلة الحقيقية تكمن في ضرورة تصميم نظام أنتقالي يوازن بين حق الخريجين الجدد في المنافسة، وحق الخريجين القدامى في عدم فقدان الفرصة ألتي أنتظروها لسنوات طويلة.
مطالب الخريجين القدامى
بناءً على ما تقدم، نطالب الجهات الدستورية والتشريعية والتنفيذية المختصة بما يلي :
1. إجراء مراجعة قانونية ودستورية شاملة لآليات الأنتقال من نظام مخزون طلبات التوظيف إلى نظام الإعلان المفتوح والتنافس الحر.
2. عدم إلغاء أو شطب طلبات الخريجين القدامى بصورة تؤدي إلى ضياع سنوات أنتظارهم دون وضع معالجة أنتقالية عادلة ومنصفة.
3. وضع برنامج أنتقالي واضح ومعلن يمنح الخريجين القدامى فرصة حقيقية للتنافس على الوظائف المتاحة، مع مراعاة سنوات الأنتظار السابقة.
4. مراجعة شروط العمر وسنة التخرج في الإعلانات الوظيفية، والتأكد من أن أي قيد يتم وضعه يستند إلى أساس قانوني واضح، ومبرر موضوعي، ويتناسب مع طبيعة الوظيفة والغاية من الشرط.
5. ضمان عدم إستخدام التحول إلى الإعلان المفتوح كوسيلة لإقصاء الخريجين القدامى من المنافسة بصورة جماعية.
6. نقل البيانات والطلبات القائمة بصورة كاملة ومنظمة إلى هيئة الخدمة والإدارة العامة عند إنهاء العمل بالآليات السابقة، مع المحافظة على جميع البيانات المتعلقة بأقدمية الطلبات وسنوات الأنتظار.
7. فتح حوار مؤسسي مباشر مع ممثلي الخريجين القدامى، والأستماع إلى مطالبهم قبل إتخاذ أي قرار نهائي يمس أوضاعهم.
8. قيام مجلس النواب بدوره الرقابي والتشريعي في دراسة آثار التحول إلى النظام الجديد، والتحقق من مدى توافقه مع مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.
9. نشر الأسس والمعايير ألتي تحكم الأنتقال بصورة واضحة وشفافة، حتى يكون جميع المتنافسين على علم بحقوقهم وواجباتهم وآليات المنافسة.
10. دراسة إمكانية تخصيص مرحلة أنتقالية أو نسبة من الشواغر للخريجين القدامى، وفق أسس قانونية وموضوعية، بما يحقق التوازن بين حقوقهم وحق الخريجين الجدد في المنافسة.
كلمة أخيرة
هذه القضية ليست مجرد قضية توظيف، وليست مطالبة بمنح وظيفة دون منافسة أو أستثناء أحد من قواعد الجدارة والإستحقاق.
إنها قضية عدالة أنتقالية وتكافؤ فرص.
نحن لا نطالب بإقصاء الخريجين الجدد، ولا نطالب بإلغاء مبدأ الكفاءة، ولا نعارض تطوير الإدارة العامة.
بل نطالب فقط بألا يكون الإصلاح الإداري سبباً في ضياع سنوات طويلة من الأنتظار لفئة من أبناء الوطن الذين التزموا بالأنظمة ألتي كانت الدولة تعتمدها في حينه.
إن وراء كل طلب توظيف إنساناً، ووراء كل خريج أسرة، ووراء كل سنة انتظار أحلاماً ومسؤوليات وظروفاً معيشية صعبة.
ومن هنا، فإننا نناشد جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين المعظم، الذي جعل سيادة القانون والعدالة وتكافؤ الفرص ركائز أساسية في مسيرة الدولة الأردنية، ونناشد سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المفدى، والسلطات الدستورية والتشريعية والتنفيذية، أن تنظر إلى هذه القضية باعتبارها قضية وطنية وإنسانية وإدارية تستحق المعالجة العادلة.
نريد إصلاحاً لا يظلم أحداً.
نريد منافسة عادلة لا إقصاءً.
نريد إدارة عامة تقوم على الكفاءة والجدارة، دون أن تتحول عملية الإصلاح إلى إلغاء لسنوات إنتظار الخريجين القدامى.
إن العدالة لا تعني أن يحصل الجميع على الوظيفة، وإنما تعني أن يحصل الجميع على فرصة عمل عادلة وحقيقية للتنافس.
الباحثة العلمية ومعدة الدراسات الاستراتيجية
أميرة الخزاعي الفريحات
Queen Rania @إشارة