المواطن مطالب بالجوع … لحل الازمة !!!
جميع الحكومات المتعاقبة وعندما نقرأ خطابها السياسي والاقتصادي والاعلامي نشعر دوما ً ان هناك شيئاً ما بين السطور غير مريح لأن حلول ازمات الحكومة المالية دائماً على حساب جيب المواطن وعلى حساب معيشته فالمواطن مطالب دوماً بالجوع والعطش والالم دائماً كي تنجح الحكومة في سياستها المالية وتحقق اهدافها وبرامجها على اعتبار ان المواطن عندما يجوع سيوفر الشيء الكثير عندما يستهلك غذاء مستورد اياً كان نوعه وصلاحيته او منتج محلي لصلاحيات منتهية تناسب دخله اي البحث عن بدائل لمواد غذائية ولحوم لا تصلح للاستهلاك البشري مواد منتهية الصلاحية باسعار مخفضة وهذا ما كشفته مؤسسة الغذاء والدواء بتقاريرها الدورية كذلك فان المواطن ايضاً مطالب بالاستغناء عن كثير من اساسيات الحياة من اجل تحقيق فائض في موازنة الدولة لسد العجز متناسين ومتجاهلين ان المواطن خاصة الشباب هم اداة التنمية وهو المعني بها كذلك متناسين ان حياته واسلوب معيشته ورفاهيته هي الغاية المنشودة لأي حكومة وما يرتبط بها المواطن من تشريعات وانظمة وخلافه وخطاب المسؤولين دوماً ان المخاطر محدقة بالوطن من كل جانب ولا بد من اتباع هذه السياسة والا فان الحل هو الاقتراض وزيادة المديونية اي ان هناك قلق حكومي مستمر بينما نقرأ المشهد نحن ان حل الازمة يكمن فقط في المواطن لأنه لا يضمر شراً مهما كان اسلوب ونوع التحصيل المالي الحكومي منه والمواطن ايضاً مستهدف من قوى الشر فهو مشروع للتنظيمات الارهابية ومشروع لأي منحرف فكري ومطالب دوماً ان يكون بمثابة رجل الامن في مجتمعه بحكم ولائه لقيادته وانتمائه لوطنه رغم انه يشكو الفقر والبطالة هذا التصور الذي يتبناه كثير من رجال السياسة الذين يعملون على المحافظة على مكانتهم السياسية هو تصور خاطيء لا يحفظ للوطن استقراره وليس من الاصح ان نضع المواطن دوماً في المواجهة لحل الازمات لانه يكدح دوماً لتأمين لقمة العيش بصعوبة ولقد اصبح مطحوناً نتيجة ارتفاع الاسعار على كل شيء يمس اساسياته .
وماله حلال من عرق جبينه حتى الجندي الباسل الوفي المخلص الذي يضع روحه على كفه لحماية تراب الوطن يتأثر من هذه السياسة اي سياسة رفع الاسعار واصبح الجميع في حالة تشنج وهذا ما نلاحظه عندما يعبرون عما يجول في خاطرهم عبر الفضائيات والاذاعة وعبر صفحات التواصل الاجتماعي وهذا التشنج يتحول الى بيئة خصبة للانحراف ويترعرع فيها الجهل ايضاً ويعيش فيها الفقر المتزايد ويزداد المرض بسبب ارتفاع اسعار الدواء خاصة بوجود من يدعم ويرعى زيادة وتيرة التشنج ممن هم مكلفين في ذلك من قبل جماعات سياسية تعمل ضد الحكومة او تنظيمات لا تريد الامن والاستقرار للوطن وها نحن نشاهد كثيراً من القوى السياسية عبر محطات فضائية متخصصة باستضافة من يثير التشنجات ترعاهم وتستضيفهم للتعبير عما يجول في خاطرهم لرفع وتيرة المواطن كرد فعل على قرارات الحكومة وانعكاساتها السلبية ولتثبت تلك القوى انها مشجع جيد كذلك عبر المواقع الالكترونية وليصبح الكثير يرقص على نغمات صاخبة ويتشنج البعض وهو يقود سيارته ويستمع الى المحطات الاذاعية التي تحمل نفس الوتيرة .
ان التنمية الشاملة التي يطالب بها حضرة صاحب الجلالة كبرنامج تنموي من الحكومة قوامها المواطن ( الفرد ) ولتحقيق نمو احتوائي في الناتج المحلي الاجمالي ويكون هناك عدالة في التوزيع لتحقيق التنمية الشاملة لكي نتجنب الجهل والفقر والمرض وللخروج من هذا الثالوث المدمر يتطلب من الحكومة تشجيع الاستثمار خاصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وارشاد سليم في مجالات التنمية البشرية والتعليم المهني والتقني الحرفي الذي يواكب احتياجات القطاع الخاص والصناعي مع برامج حماية للعامل الاردني وبتشريع يضمن ذلك كذلك تسهيل الحصول على القروض الصغيرة والمتوسطة وسهولة التراخيص لتلك المشاريع ولنستثمر حديث وشكوى المواطن ونفرغ ما بصدره ونحوله الى برنامج اصلاحي كي لا يطلق صرخة جوع دون ان نشكك بوطنيته فهو هتاف الفقير لحرية التعبير لارتباك معيشي وليس دعوة للعنف بل رسالة للتأمل فيما آلت اليه الامور من سوء للبحث عن مخرج للازمة والنظر الى المواطن كوحدة اقتصادية انتاجية يجب المحافظة عليها قبل ان يلتحق بركب المهمشين العاطلين عن العمل او المنحرفين وهدر طاقته المنتجة وعلى الجميع ان لا يحتكر الحقيقة اتجاه ما يجري من سياسات عقيمة تضر بالمواطن والعامل والجندي اصحاب الدخل المحدود فسياسات الحكومة من رفع للاسعار وغيرها تنعكس على جميع افراد طبقة الدخل المحدود ولكن لن يتأثر بها اصحاب المناصب العليا واصحاب الدخل المتعدد المتدفق اليهم من عدة جهات خارجية وداخلية ولم يتركوا شيئاً للآخرين ونجدهم ينظرون على الفضائيات وعن الحس الوطني للمواطن وما عليه ان يقدمه ويضحي به اتجاه وطنه لذلك علينا ان نعيد دراسة كافة الاستراتيجيات لمواجهة الازمات بعدالة تشمل الحكومة والمواطن وليس المواطن لوحده فالكل في السفينة وعلينا ان نجدف بجهد مشترك لنضمن السلامة ونضمن المسير الآمن ونضمن العدالة وعلى المسؤولين سواء كانوا في المسؤولية او من كان في المسؤولية ومختلف القطاعات الاخرى سواء القطاع الخاص او المنظمات الغير حكومية كذلك النواب والاعيان ان يتعاونوا في جهد مشترك لتوعية المواطنين حول الظروف الصعبة التي يمر فيها الوطن نتيجة استضافته لابناء شعوب مجاورة ونتيجة الاوضاع الاقتصادية المزرية وعدم التزام غالبية الدول العربية والاوروبية بالدعم المقرر للاردن وحول الآليات السليمة لمواجهة ذلك بنسيج وطني واحد لا ان نكون اطراف متعددة متشنجة بل نعتمد لغة حوار واحده لمواجهة الازمات لنحفظ امن واستقرار هذا الوطن .
حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة .
المهندس هاشم نايل المجالي
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
