الصحف الإسرائيلية 22-8-2015

جدعون ليفي يفكر ان الفلسطينيين محقون دوما وان الارهاب ضدنا هو حقهم الطبيعي

بقلم: اسحق هرتسوغ
مضحك دوما قراءة جدعون ليفي ينتقد شخصا آخر على استخدام الكليشيهات (“الوحدة الخاصة لليسار”، “هآرتس″ 20/8)، إذ من مثل ليفي يفهم بالكليشيهات. فمنذ سنين وهو يطلق ذات الاسطوانة، ينشر ذات المقال وذات النص مرتين واحيانا ثلاث مرات في الاسبوع: “احتلال، احتلال، احتلال ومرة اخرى احتلال، اليهود وحدهم مذنبون والفلسطينيون وحدهم محقون”. يكرر ليفي ذات الكلام ويعزف منذ التسعينيات ذات اللحن، على ذات الناي.
التقيت هذا الاسبوع محمود عباس (ابو مازن) رئيس السلطة الفلسطينية، أربع ساعات وربع. جلسنا ثنائيا واجرينا حديثا لاذعا، مفصلا ومعمقا. مر زمن كثير جدا منذ أن جلس زعيم اسرائيلي مع ابو مازن وتحدث معه باستقامة ومطولا. عباس يخاف الارهاب المعربد. وهو يفعل غير قليل كي يكافح ضده، ولكنه قلق جدا من أنه يحتمل ان نكون نحن على شفا انتفاضة ثالثة، وان من شأنها ان تندلع في ورديته. تحت مسؤوليته. وهو قلق على نحو خاص من الجمود ومن انعدام الفعل السياسي.
عرضت عليه فكري، الذي يسعى الى اعادة حزبي الى طريق اسحق رابين والذي يعني حربا شديدة وبلا هوادة ضد الارهاب وبالتوازي – مبادرة سياسية شجاعة. في الحرب ضد الارهاب، مثلما قلت لابو مازن، انا بالفعل اكثر تطرفا من بنيامين نتنياهو. سياسة نتنياهو، للحديث مع حماس ولعزل ابو مازن، هي سياسة ستؤدي الى استقالة ابو مازن وسيطرة حماس على يهودا والسامرة. حماستان على مسافة خمس دقائق من كفار ساسا. ليس هكذا يقاتل المرء ضد الارهاب وزعمائه.
بالمقابل اشخص فرصة اقليمية نادرة يكون فيها لدول المنطقة، التي تتعرض لتهديد مجانين داعش وحلو اللسان الايراني، وكذا لغزة ولاسرائيل، اللتين تسعيان الى مواصلة الهدوء ومستعدتين للتفكير في الاعمال والتهدئة، مصلحة مشتركة للتحرك في مسيرة سياسية مباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. هذا هو المفتاح وهذا ما ينبغي تشجيعه. محظور منح جائزة لحماس، بل احداث تهدئة وجعل السلطة شريكا من خلال سلة واسعة من الخطوات الممكنة.
في أواخر الصيف الحار توجد لحظة كهذه، يمكن فيها اعادة الامل الى المنطقة.
ولكن اناسا مثل ليفي عالقين في التسعينيات، ولا يفهمون انه لا يمكن اليوم الدخول الى الغرفة، للحديث مع الفلسطينيين والخروج على الفور متعانقين بعد أن نكون وقعنا على تسوية كاملة، تعود الى خطوط 67 وتقسم القدس. ليفي يكتب وكأنه لم يكن هنا في السنوات الاخيرة. في مقال سابق سخر مني لاني انا وزوجتي هنأنا خريجي دورة طيران. ليفي كان ذات مرة صهيونيا. وانا لم اعد متأكدة من أنه هكذا.
بعد أن سقطت غزة في أيدي حماس ودولة اسرائيل تعرضت للهجوم بالصواريخ وحفرت الانفاق من تحتها نحو قاعات الطعام في كيبوتسات الجنوب، لم يعد ممكنا مواصلة الحديث فقط عن تسوية ثنائية مع الفلسطينيين. يجب الحديث عن خطوة سياسية تخترق الطريق، مسنودة من الدول المعتدلة في المنطقة.
ليفي يفكر ان الفلسطينيين محقون دوما. وان الارهاب ضدنا هو حقهم الطبيعي. وان المقاطعة على اليهود هي أمر الساعة، وانه حان الوقت لان يفرض براك اوباما العقوبات التي فرضها على ايران – على اسرائيل. في واقع الامر يؤدي ليفي، مثل اليمين المسيحاني، في اقواله الى دولة مع اغلبية عربية بين النهر والبحر.
اما المعسكر الهائل الذي اقف على رأسه فيحب اسرائيل ويريد دولة يهودية وديمقراطية تعيش الى جانب دولة فلسطينية بأمن وبسلام. وفقط عندما نثبت أنا وقيادة المعسكر العظيم الذي برئاستي بانه بالدفاع عن الدولة، في شؤون الامن وفي ساعة الخطر نحن دوما مع الدولة، وفقط بعد ذلك نتفرغ للجدالات والخلافات – سنتمكن من نيل ثقة الاغلبية في اسرائيل ونسير بهذه الافكار الى التحقق.
اؤمن بان القيادة ملزمة دوما، الى جانب البوصلة القيمية التي تمسكها في يدها، ان تعيد حساب المسار التكتيكي. لا تغلق العينين امام ما يحصل – ودوما دوما أن تكون جسورة بما يكفي كي تتصدى للواقع المتغير وتحاول تغيير الحاضر والمستقبل.

قد يعجبك ايضا