غسلنا إيدنا منكم!
أرقام مخيفة وردت في دراسة معدة من قبل صندوق النقد الدولي تقول إن تكلفة الرشى في الكويت تقترب من إجمالي الناتج المحلي، أي ما يعادل 670 مليون دينار أو 2.2 مليار دولار (وهو رقم مشابه لما أهداه صناديد الكويت منذ عدة سنوات لشركة داو كيميكال!).
الدراسة رجحت أن ارتفاع نسبة الرشى لما يجاوز 2 في المئة من الناتج المحلي «نظراً الى اعتماد الكويت على أموال النفط التي تندرج تحت بند الإيرادات السهلة»، أي ما يأتي بسهولة يذهب بسهولة Easy come Easy go! ما يجعل الكويت في وضع متخلف عن المعدلات العالمية. التقرير يضيف افتراضاً «محزناً» هو تكلفة الفساد هي 25 في المئة من قيمة العقود الحكومية السنوية، أي ما يعادل 1.18 مليار دينار (أو 3.8 مليارات دولار ). التقرير أشار إلى خيبتنا الثقيلة التي أبرزها تقرير مؤشر الفساد لعام 2016 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية التي يقع مقرها في برلين، تراجعت الكويت بموجبه 20 نقطة على مستوى العالم، ليصبح ترتيبها 75، بعد أن كان 55 عام 2015، واحتلت المرتبة الأخيرة خليجياً والسابعة عربياً!
* * *
وللأسف، لا توجد أي بارقة أمل في تقليص حجم الفساد، فالهيئة التي أنشئت لمكافحته هي «كالبطة العرجاء»، ثار الخلاف بين بعض أعضاء مجلس الأمناء فيها، كما كشف التقرير القضائي الذي أشهر فشل الهيئة رسمياً، والذي نشرته القبس 8 فبراير الجاري.. ونوصي بشدة بالابتعاد عن المحاصصات والترضيات التي سادت أغلب تعيينات الآونة الأخيرة.
* * *
أما مجلس الأمة المعول عليه الرقابة ومكافحة الفساد، فقد اثبت أنه ـــ أي المجلس ـــ برأيي، لا يعوّل عليه لحل هذه المشكلة، خصوصاً بعد استجواب الرياضة ــــ الإعلام الأخير، فمجلس حمل مسؤولية إيقاف الرياضة الكويتية لوزير لم يكن وزيراً أيام الإيقاف! ومجلس يركز بعض اعضائه على كتاب عن علم الأخلاق ألفه عالمان فذان أحدهما أميركي، والثاني صدف أنه إسرائيلي!
هذه هي باكورة أعماله السياسية الرقابية، ونهنئ أهل الفساد والرشى، ونقول لهم «ارقدوا وآمنوا».. فالكويت بفضلكم وبفضل أجهزتها الرقابية سترجعنا العام المقبل 30 مركزاً «للخلف در» بالفساد!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
علي أحمد البغلي
[email protected]
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
