البطالة الغير مُقنعة !!!

 

كثيراً ما يدور الحديث عن البطالة ومشكلات تشغيل الشباب خاصة في المناطق النائية في الشركات والمصانع العاملة في تلك المنطقة ويشكو الشباب هناك من عزوف الشركات عن توظيفهم وسوء معاملتهم لهم في كثير من الامور وفي الوقت نفسه نجد ان تلك الشركات والمصانع تلقي باللوم على المؤسسات التعليمية وعلى الاسر والمجتمع وعلى الاعلام في عدم تهيئة الشباب للتكيف بالعمل مع احتياجات ومتطلبات سوق العمل وتنتقد ايضاً بشدة عدم احترام الشباب لانظمة العمل داخل الشركة والمصنع سواء كان ذلك بالدوام او بالتعامل والعمل داخل المنشأة وكثرة الاجازات وتدخل اهاليهم بالعمل وغير ذلك ونحن نعلم ان الشركه في كثير من الامور هي على حق في ذلك لكن الكثير من البحوث والدراسات في الدول المتقدمة والمتحضرة اكدت ان التعامل السليم واعادة صقل الشباب داخل الشركة او المصنع من قبل الادارة او اشخاص متخصصين له الاثر الكبير في زرع الثقة داخل الشباب للتقيد والالتزام بالعمل بالمحافظة على انتاجية الشركة التي هي بالمحصلة مصدر دخله ورزقه خاصة اذا ما وفرت تلك الشركات حوافز تدريجية ومكافآت للشباب لتقدمهم والتزامهم بالعمل وعلى ما يقدموه من احترام متبادل مع زملائهم بالعمل حيث ان للشركات دور كبير في غرس وتنمية الاخلاق والسلوكيات العالية لموظفيها عند العمل وعند التعامل فيما بينهم وعند التعامل مع العملاء وذلك من اجل مصلحة العمل واخضاعهم الى دورات متخصصة في هذا السياق سواء كانت داخل الشركة او المصنع او في معاهد خارجية يجد من خلالها العاملين مدى اهتمام الشركة في تطوير القوى البشرية ورفع مستوى كفاءتهم وفهمهم واسلوب العمل والتعامل وحصولهم على شهادات بذلك يرافقها مكافآت وعلاوات تحفزهم على العمل والانضباط والسلوك السليم حيث ينعكس ذلك ايضاً على المجتمع ولقد شاهدنا كثيراً من الشركات الكبرى شركات الاتصالات وغرفة تجارة عمان تقوم بتنفيذ العديد من الدورات التخصصية في العديد من المجالات التسويقية والتعامل مع العملاء وفي الاعلام وغيرها وذلك لموظفيها وكان لها اثر كبير على السلوكيات في العمل واحترام اوقات الدوام حيث يحترم الشاب العمل في تلك الشركة او المصنع عندما يجد ان هناك اهتمام به ويقبل بالراتب القليل القابل للزيادة مع رفع مستوى قدراته الانتاجية والتزامه بالدوام والانضباط والسلوكيات الايجابية خاصة اذا كانت تلك الشركة تحقق مبدأ العدالة لهؤلاء الشباب دون تميز بينهم وبين الاخرين من العمالة الوافدة التي يفضلها الكثير لخفض الامتيازات الممنوحة لهم والادنى في الاجور كذلك فان الحوافز لشبابنا يزيد من ابداعهم مقارنة مع العاملين في الشركات الاخرى المشابهة مثل التنافس بين البنوك في جذب العملاء وتقدم افضل الخدمات واسلوب التعامل والمحافظة على سرية المعلومات وتسهيل الاجراءات وهكذا كذلك تنافس الشباب في شركات الاتصالات لترغيب العملاء بالحصول على امتيازات لشراء الخلويات وغيرها فعلينا ان لا نلقي اللوم دوما ًعلى الشباب ونتهمهم بأنهم لا يرغبون ولا يريدون العمل في الشركات او اخضاعهم لمقابلات وامتحانات ونحن نعلم ان الشركة او البنك او المصنع قادر على اعادة حقهم اثناء العمل ورفع مستوى الاداء واخضاعهم الى دورات متتالية سواء دورات لغة او التعامل مع الجمهور او العلاقات العامة او التسويق او ادارة الازمات او التخطيط والتطوير والسلامة العامة والصحة المهنية وغيرها الكثير التي تلزمهم بالالتزام وتمنحهم الثقة في نفسهم للعمل والاخلاص للشركة بالمقابل تربط زيادة الراتب والحوافز بمدى نجاح الشباب بعملهم وادائهم وانتاجيتهم وتجاوبهم مع ذلك وتمنحه ثقة في نفسه ويخلص بالتالي للشركة ويهتم بها اكثر ويؤتمن على معلوماتهم دون التحايل على الانظمة الخاصة بها او افشاء اسرارها مقابل مبالغ معينة او الكذب او التبرير لضعف الاداء الغير مقنع او التلاعب لتحقيق مكاسب دون وجه حق لذلك فان الشركات اياً كان نوعها مطالبة بدور اكبر في استقطاب شبابنا للعمل بغض النظر عن مستواهم او تخصصهم خاصة اننا نجد كثيراً من المتعلمين والحاصلين على شهادات عليا في مجالات عدة يعملون بمجالات اخرى ويبدعون ويحققون نجاحات كبيرة خاصة للشركات والمصانع والبنوك العاملة في المحافظات والتي ترتفع فيها نسبه البطالة فعلى الشركات ان تهيء البيئة المناسبة لشبابنا وهناك صناديق دعم للشركات تقدم التمويل اللازم للدورات التدريبية التي تقوم بها الشركة للشباب مقابل ان توظفه في المحصلة وحققت كثير من الشركات والمطاعم خاصة مطاعم الحلويات والكثير من المصانع نجاحات كبيرة وهذه الصناديق التمويلية والداعمة للتدريب ممولة ايضاً من منظمات دولية وعلى الشركات والمصانع استغلال مثل هذه الفرص وتعطي الاولوية لشباب الوطن وسنجد انها ستحقق عائد مالي ومعنوي ونجاحات كبيرة وعلى غرف التجارة والصناعة والمجلس الاستشاري في كل محافظة تكريم هذه الشركات والمصانع سنوياً في خطوة تحفيزية وفي اتجاه توجيه الشباب نحو العمل اياً كان نوعه ليحقق البديل المناسب للعمالة الوافدة التي نخسر بالمقابل الكثير من التحويلات المالية خارج الاردن بالاضافة الى امور كثيرة فأنا لا اقتنع ان شاباً مؤهلاً ومتعلماً وبحاجة ان يصنع ويكون نفسه ومستقبله يعزف عن العمل في شركة او مصنع الا اذا كانت تلك الشركة تخلق له معوقات وحواجز وهمية لعدم تشغيله وتفضيل العامل الوافد عليه لتحقيق مصالحها ومكتسباتها على حساب المصلحة الوطنية والمسؤولية الاجتماعية والاخلاقية تلك الشركات يجب ان تعامل ضريبياً باختلاف عن الشركات الملتزمة بتشغيل شبابنا فعلينا ان نحفزها وندعمها .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط

قد يعجبك ايضا