“الإسلام سرق منذ أكثر من مئة عام وأخذنا منه القشور”

في كل لقاء فكري أو جلسة في الصالونات السياسية والإجتماعية تجد المتحدثين كل يدلي بدلوه, ويتحدث عن ما جرى وما زال يجري في منطقتنا والعالم, وعلى كافة المستويات السياسية والإجتماعية والعسكرية والثقافية وغيرها, وينسون أو يتناسون الِشأن الديني وما قاله الله جل في علاه وما قاله رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في سنته الكريمة قبل 1438 عام هجري عن ما يحدث الآن في دولنا, قد يكون لجهل هؤلاء بالدين الإسلامي وبالقرآن والسنة الحقيقية, وقد يكون بإلحاد بعضهم, وقد يكون نسيان لما ذكر فيها, وقد يكون تكبر على ما جاء فيها من علم ومعرفة للماضي والحاضر والمستقبل, وقد يكون عنادا أو بالعامية (جكر) ببعض أحزاب المتأسلمين السياسين أو القومين وغيرها, لأننا وللأسف الشديد نمر اليوم بحالة من الهستيريا التنافسية الغير شريفة في سبيل الحصول على قيادة الأمة العربية والإسلامية, سواء بين العرب والعجم, أو بين الإسلاميين أنفسهم بطوائفهم ومذاهبهم المتعددة, أو بين المتأسلمين بأحزابهم المتعددة وبأفكارهم المتشددة والقوميين بأحزابهم وبأفكارهم المتعددة, أو بين العشائر والقبائل والعائلات كما يحدث ببعض الدول, فالبعض يريد أن يقود الأمة إلى الإستقلال الحقيقي والسيادة التامة والقوة الدينية والسياسية والعسكرية والإقتصادية والثقافية وحتى الإجتماعية والكرامة والحرية لشعوبها ودولها, والبعض الآخر يريد أن يبقيها في حالة التبعية الكاملة للغرب المتصهين وللصهيونية العالمية ولمشاريعها ويقودها إلى الإستعمار المبطن والسيادة الناقصة وإلى الخنوع والإنبطاح والذل والجبن والضعف بكل ما يهم أمور ديننا ودنيانا, وهذا الشيئ لا يفيد الأمة ولكن يفيد المخططات الغربية المتصهينة ومشاريع الصهيونية العالمية في المنطقة والعالم.
كل ما ذكر سابقا موجود للأسف الشديد في فكرنا المجتمعي الديني والسياسي والعسكري والإقتصادي والإجتماعي بشكل عام, وهذا ما جعل غير المفكرين والمثقفين والمتدينين يتسللون إلى الدين ويتقمصون منه ما يسير على أهوائهم ومع أفعالهم, فيحرمون ما أحله الله ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام, ويحللون ما حرمه الله ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام, والسبب الرئيسي لكل ذلك هو ما قامت به بريطانيا العظمى المتصهينة في الماضي من سرقة الإسلام والسيرة النبوية الشريفة ودس الكثير من عملائها الصهاينة على شكل طوائف ومذاهب وأحزاب وقوميات وأعراق بيننا والتي لا تمت للإسلام بصلة لا من قريب ولا من بعيد, وإنما أخذت أفكارها من الفكر الصهيوني التلمودي مغطى بقشور بسيطة من الإسلام الحقيقي ليتم التخفي ورائه وإيقاع الأمة بخلافات وفتن وحروب فيما بينها على مدى التاريخ بإسم الإسلام والمسلمين لتشويه صورته الكاملة, وبإسم السيرة النبوية الشريفة الكريمة الطاهرة المطهرة, فأصبح المسلم والمؤمن حيرنا وغير المسلم يكره الإسلام والمسلمين عامة دون أن يفرق بين الإسلام والمسلم الحقيقي وبين المندسين عليه من قبل حكوماتهم على مدى التاريخ, وهذا ما جعل أبناء الأمة تائهون لا يعرفون الحق من الباطل, ولا يميزون بين الخير والشر, ولا يصدقون ما يقوله علماء الدين والسياسة والإجتماع والإقتصاد الحقيقيون… إذا قالوا لهم بأن ما يرتكبونه في دولهم هو حرام شرعا وهوليس جهاد, وإنما مؤامرات دولية على الأمة العربية والإسلامية للسيطرة عليها ولتدميرها إجتماعيا وسياسيا وثقافيا وعسكريا وإقتصاديا, ولنهب خيرات شعوبها وتدمير جيوشها وقياداتها وتغير جغرافيتها وطمس تاريخها وتفتيت الفسيفساء الدينية والقومية والإجتماعية والأسرية والعائلية التي جعلها الله نعمة تتنعم بها الأمة كاملة بكل أديانها وطوائفها وقومياتها وأعراقها وعشائرها وعائلاتها, فلماذا لا يردون على هؤلاء العلماء الحقيقيون الذين يرشدونهم إلى الطريق الصحيح والمستقيم؟؟!!!! ويردون على المندسين من علماء وشيوخ التخلف والجهل ومثيري الفتن, لأن هناك من تبنى هؤلاء الشباب ودعمهم بالعمل والمال الكثير وكل ما يلزم هذا الشاب الذي يريد أن يتعلم أمور دينه ودنياه, وفتح لهم كل حدوده ليتم زرع فكر بعيد كل البعد عن الدين وعن الإسلام والمسلمين, وهو فكر تم تأسيسه من قبل بريطانيا والغرب الصهيوني ليكون إسلاما بديلا للإسلام الرباني المحمدي الصحيح, وهو فكر صهيوني مجرم مليئ بالأخطاء والمعاصي والجرائم وإنتهاك حقوق الإنسان, إنه فكر أصحاب الهوايات والنزوات والإختراعات الفكرية الجهنمية والتي بعدت عن كتاب الله جل في علاه وعن سيرة رسوله صلى الله عليه وسلم لأهداف عدة…. ومنها السيطرة على كل ما يخالف فكرهم الصهيوني ومن ثم نشر فكرهم المجرم في كل مكان, والذي أقيم على جماجم عشائر وعائلات وشعوب ودول سواء في منطقتنا أو في العالم أجمع.
كل ما جرى وما يجري سببه غياب علماء الأمة الحقيقيون ومفكريها ومثقفيها عن الساحة بشكل كامل منذ مئة عام أو أكثر, بعد أن تمت ملاحقتهم أو إستغلالهم من أصحاب تلك الأفكار الجاهلة, والبعض الآخر تمت المؤامرات عليه مع حكومات بلدانهم مقابل المال أو المنصب أو الشهرة أو غيرها من مغريات الدنيا الفانية, والتي لو دامت لغيرنا ومن قبلنا لما وصلت إلينا, فإما كان يتم وضعهم في السجون حتى لا يتكلمون بأية كلمة تعارض ذلك الفكر الضال والمضل, ويعملون على كشفه, وإما كان يتم تصفيتهم مباشرة للأسف الشديد, وكان يتم ذلك بتخويف الحكومات والحكام من هؤلاء العلماء والمفكرين, وذلك التخويف كان ينشره أصحاب الفكر الضال ومؤسسوه بين حكومات الدول وقياداتها وبأساليبهم الشيطانية المتعددة.
وهذا ما أدى إلى ما نحن عليه الآن من إنتشار لذلك الفكر الضال والمضل بين شعوبنا وأبنائنا, لأنهم أصبحوا مغيبين عن الحقائق بشكل كامل وتائهون, فمنهم من يتجه إلى تقليد الغرب بكل صفاته وأفعاله وأقواله وحتى لباسه وقصة الشعر, وهذا واقع نعيشه الآن للأسف الشديد, ومنهم من إعتزل الناس جميعا واعتكف في منزله وتشدد وقلد ذلك الفكر الضال والمضل, فكان من السهل أن يتبناهم أصحاب الدولار والبترودولار ويغذونهم بكل ما يلزمهم في شؤون حياتهم لعزلهم عن الآخر بشكل كامل, حتى يسهل إستغلالهم في أي وقت يريدون لتنفيذ مشاريعهم ومخططاتهم ولنشر أفكارهم الهستيرية والشيطانية حسب نبوءاتهم المزورة والتي زرعت في أدمغة الكثير من أبناء الأمة والعالم بإسم الأديان والأديان منهم براء.
لذلك نتمنى من كل العلماء المتدينين والمفكرين والمثقفين والسياسين والعسكريين والإقتصاديين والإجتماعيين مسلمين ومسيحيين حقا, أن يرفعوا أصواتهم عاليا دون خوف أو صمت طال أمده, الأمر الذي أصاب الأمة بويلات التخلف والجهل والتطرف والفتن والمصالح والتعدي على حقوقنا وحقوق الغير والنهب والسلب لخيرات الأمة وشعوبها والنعم التي أنعمها الله عليها واعطاها إياها ولم يعطها لغيرها من الأمم, لأن الله سبحانه وتعالى أنزل كتابه وسيرة رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم, لنستطيع من خلالهما تطبيق رسالة الله سبحانه وتعالى الإنسانية وتوزيعها ونشرها على الناس أجمعين, والخيرات التي أعطيت للأمة العربية والإسلامية أعطيت من الله سبحانه وتعالى لتوزيعها على شعوب الأمة العربية والإسلامية, وليس لتكون أداة لتشويه صورة الإسلام والمسلمين وتشويه صورة نبي الإنسانية والناس أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من سار على دربهم إلى يوم الدين, وليس لسفك دماء المسلمين فيما بينهم لتنفيذ مخططات الصهيونية العالمية في منطقتنا والعالم أجمع, تلك الخيرات أعطاها الله جل في علاه لتوزع بين شعوب الأمة العربية والإسلامية بما يرضي الله ورسوله الكريم, دون أن تستغل من أي دولة أو حكم ما أو حاكم ما, أو تستخدم لتضليل الأمة والعالم من خلال خططهم وإستراتيجياتهم الصهيونية لتزيد في تقدمهم الفاشل بكل ما تعنيه الكلمة, وتبقى الأمة وشعوبها بحالة فقر وجوع وذل لهم ولأسيادهم في صندوق النقد الصهيوني الدولي.
فالله سبحانه وتعالى سلم الأمة زمام الأمم ليأمروا بالمعروف وينهون عن المنكر, ولينشروا العدل والأمن والمساواة والطمأنينة بين البشر, فجعلنا أمة وسطا… وشهداء على الأمم الأخرى, ولكن وللأسف الشديد سرق الإسلام والقرآن والسيرة النبوية من قبل أعدائنا وسلبت تلك الخيرات والنعم من قبل عصابات الأرض ولصوصها وتجارها وحرموا الأمة وأبنائها من تلك العطايا الربانية, لأنهم يشتركون بفكر شيطاني ضال ومضل فيحاولون السيطرة على الأرض وما عليها ليبقوا متحكمين بالشعوب والإنسانية جمعاء, فهل من معتبر يلبي النداء, ويقول يا الله إحمي الأمة, وخلصها من الشبهات والمشبوهين والمندسين, وليرفع كلام الله عاليا, ويسير على خطى الأنبياء, ويخلص الإنسانية جمعاء من هؤلاء الشياطين, وإذا لم نجد أو لم يبقى أحدا فنقول لكل هؤلاء بأن للأمـــــة وللإسلام والمسلمين وللقرآن الكريم والسيرة النبوية الإنسانية الشريفة ربـــا يحميهــــــــا, وهو من سيخلصها من شياطين الإنس المجرمين (الصهيونية العالمية وأتباعها في منطقتنا والعالم أجمع) أتباع شياطين الجن كما خلص الأمم السابقة منهم والذين لم يردوا على الأنبياء والمرسلين ولم يتبعوهم بل قتلوهم وعذبوهم بشتى أصناف العذاب, والعلماء الحقيقيون بكل التخصصات هم ورثة الأنبياء, ويجب عليهم أن يقولوا كلمة حق تنجيهم من عذاب يوم عظيم, يوما لا ينفع فيه الإنسان لا مالا ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم, ويعيدوا الإسلام الحقيقي الذي سرقته بريطانيا الخائنة للشعوب العربية والإسلامية منذ القدم إلى يومنا الحالي, وما زلنا نعاني من تلك الأفكار المندسة علينا ومن أصحابها والذين عاثوا بالأمة ودولها وشعوبها وجيوشها وإقتصادها فسادا وإفسادا, وجندوا شباب الأمة وفقا لمصالحهم ومصالح أسيادهم ليكونوا وقودا لفتنهم وحروبهم وأدوات لتنفيذ مخططات صهيونية تلمودية عالمية شيطانية في منطقتنا والعالم أجمع.

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي
باحـــــــــث وكاتـــــــــب أردنـــــــــــي

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط

قد يعجبك ايضا