تسييس الأزمة المالية لا يحلها.. لا ذنب للمواطن والجوع كافر

بقلم د. تيسير فتوح حجة. …..

الأمين العام لحركة عدالة
لم تعد الأزمة المالية التي تعيشها الساحة الفلسطينية مجرد أرقام في تقارير اقتصادية أو بيانات حكومية متكررة، بل تحولت إلى واقع يومي يضغط على حياة المواطن البسيط، ويهدد الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والكرامة الإنسانية.
إن أخطر ما في هذه الأزمة أنها لم تعد تُدار بعقل اقتصادي بحت، بل باتت تُستَخدم أحيانًا كأداة في الصراع السياسي، وكوسيلة للضغط أو تبادل الرسائل بين الأطراف المختلفة، وكأن المواطن الفلسطيني أصبح هو الحلقة الأضعف التي يُراد تحميلها كلفة الخلافات والتجاذبات.
وهنا يجب أن يُقال بوضوح: تسييس الأزمة المالية لا يحلها، بل يعمّقها ويزيد من حدتها، ويدفع ثمنه المواطن وحده.
الموظف الذي ينتظر راتبه، والعامل الذي يلاحق قوت يومه، والأسرة التي تُحاصرها الالتزامات، كلهم ليسوا طرفًا في أي صراع سياسي أو إداري، بل هم ضحايا مباشرون لسياسات مالية غير مستقرة، وقرارات لا تراعي الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية.
إن استمرار هذا النهج يعني عمليًا تحويل الأزمة من مشكلة قابلة للحل إلى حالة مزمنة من الانهيار البطيء، وهو ما لا يمكن القبول به وطنيًا أو أخلاقيًا.
من منظور حركة عدالة، فإن الحل لا يكون عبر تحميل المواطن المسؤولية، ولا عبر الخطابات التبريرية، بل من خلال:
إدارة مالية شفافة قائمة على المكاشفة لا التعتيم
فصل الاقتصاد عن التجاذبات السياسية قدر الإمكان
إعادة ترتيب الأولويات بما يضمن حماية الرواتب والحقوق الأساسية
فتح حوار وطني جاد حول الإصلاح المالي والإداري بعيدًا عن المزايدات
مكافحة الهدر والفساد كمدخل أساسي لاستعادة الثقة
إن المواطن الفلسطيني الذي صمد أمام الاحتلال والحصار والضغوط المتراكمة، لا يجوز أن يُترك اليوم فريسة لأزمة داخلية تُدار بلا رؤية واضحة. فالجوع لا يُسيّس، والكرامة لا تُجزأ، والعدالة المالية ليست خيارًا بل ضرورة بقاء.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الثابتة أن أي مشروع وطني لا يحمي الإنسان أولًا، هو مشروع ناقص، وأن استمرار الأزمة بهذا الشكل دون حلول جذرية سيقود إلى نتائج اجتماعية خطيرة لا يمكن احتواؤها لاحقًا.
المواطن ليس سبب الأزمة… بل هو ضحيتها الأولى والأخيرة.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا