«إحنا عفسناها»

إحصائيات «العفيسة» التي حصلت أثناء الاحتفالات بالأعياد الوطنية:
علاج 370 حالة بين حادث، إصابة، مشاجرة، جروح وحالات مرضية.
تحرير 12 ألف مخالفة مرورية متنوعة، حجز 65 مركبة، 25 دراجة نارية و«بقي».
التعامل مع 500 حادث مروري، حجز 11 مستهترا في نظارة المرور. فض 45 مشاجرة.
مصادرة 15 ألف رشاش مياه.
رفع 34 طنا من النفايات غير القابلة للتحلل.
إهدار 17 مليون غالون مياه تكفي لاستهلاك 17 ألف منزل.
في السبعينات، كانت احتفالات الكويت بالعيد الوطني عبارة عن مهرجانات راقية تطوف شارع الخليج بعربات مزينة مقدمة من كل مؤسسات الدولة، فيجتمع حولها المواطنون صغارا وكبارا يحملون الأعلام الوطنية مهللين فرحين. ماذا حصل لنا؟ وكيف أصبحت الاحتفالات، في جوانب كثيرة منها، مسخرة، وابتذالا ورميا للنفايات، وهدر نعمة نحن في أمس الحاجة إليها؟ كيف أصبح الفرح يعني التعدي على البشر وكسر القوانين وإغلاق الشوارع وانتشار سلوكيات غير أخلاقية؟
الرش بالماء، بدعة ابتدعها أحدهم يوما ما، لتتطور وتصبح آفة نعاني منها كل عيد وطني. بدأت برش الرغوة، وعندما منعوها أصبحت رش الماء بالمسدسات، ثم أصبحت بالبالونات المعبأة بالماء، وانتهت ـــ تخيلوا.. بــ «التناكر». رأيتهم بعيني، أحدهم استأجر صهريج ماء (تنكر) وركب الأطفال عليه وأخذوا برش البشر بخرطوم المياه. الأنكى أنهم لا يكتفون برش السيارات، بل يتطاولون ويفتحون أبوابها لرش الناس داخلها، تحت نظر وسمع أولياء أمورهم. كوارث يمكنها أن تحدث وحدثت، جراء هذا العبث، وما الطفل الذي كاد يدهس تحت عجلات الباص في الشاليهات إلا مثال على ذلك.
نأتي إلى سيل الأغاني الوطنية التي تهطل علينا كل عام. لو كانت هناك إحصائيات فلا بد أن نتبوّأ نحن المركز الأول في إنتاج واستهلاك الأغاني الوطنية عالميا. لا شك في أن للأغاني الوطنية أثرا في نفوس الناس وتساهم في التعبير عن فرحتهم بعيدهم، لكن ما يحصل خرج عن كل مفهوم وطني. أغان مسلوقة بكلمات بسيطة (تلفظ بأخطاء نحوية)، ألحان مكررة «يتناقز» عليها بعض الأطفال، وتفضلوا هذه مشاركة من المؤسسة الفلانية وتلك هدية من الشركة العلانية. ملايين تهدر على هذه الأغاني كان يمكن أن تجير لمشاريع شبابية، مؤسسات مجتمع مدني وحملات تطوعية خيرية تفيد الوطن والمواطن.
ثم كيف يمكنك أن تستمتع بالأغاني الوطنية التي تتغنى بوطنك وأنت تسيء إليه؟ كيف لك أن تغني «أنا كويتي أنا» وأنت تتعدى على الكويتي والمقيم وكل من شاء حظه السيئ أن يتواجد في الشارع؟ كيف تقول «أحبج يا الكويت» وأنت تهدر ماءها؟ كيف تسمحين لنفسك أن تغني «هذي الكويت صل على النبي» وأنت تفتحين باب سيارتك وتفرغين نفاياتك في الشارع؟
بعد كل ما فعلتموه، عليكم أن تغنّوا «إحنا عفسناها»، بدلا من «إحنا عشقناها»!
دلع المفتي
[email protected]
dalaaalmoufti@

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط

قد يعجبك ايضا