وطن … ومواطن !!!
يحكى كثيرا ًعن الوطن ويحكى كثيراً عن المواطنة السليمة المنتمية المقترنة بذلك الوطن تلك المواطنة التي توجِد مواطنين صالحين يعتنقون الوطن ويخافون على الوطن ويحرصون على مصالحه وخيره .
فالتعامل السليم مع المواطن والحرص عليه في صون كرامته في معيشته وحمايته في عمله ومجتمعه يمكن الدولة على انتاج مواطنين منتمين صالحين اكثر من قدرة هيبة القانون على ذلك وتحقق المواطنة الحقة وتمنع أي حركة او تنظيم متطرف من احتكار مفهوم المواطنة بالمعارضة السلبية فالمواطنة باعتبارها تصرفاً سلوكياً قبل توصيفها كانتماء لمجموعة او غيره فهي تفترض بداية ارادة الفرد في المشاركة الاجتماعية ممارساً لحريته الفردية ضمن توجه ومسار سليم مناسب لمصلحة المجتمع الذي يعيش فيه فيساهم في الحوار وتبادل الاراء وفي ممارسة حقوقه المدنية والسياسية وحقه في العيش الآمن والحق في حرية الفكر والرأي والتعبير المتزن واحترام القوانين ودفع الضرائب وغيرها فالمنفعة العامة اهم من المنفعة الخاصة ان كان هناك تضارب بينهما لسبب او لآخر فالتضامن الاخوي والشعبي عنوان الولاء والانتماء للوطن والسمو الفكري لسلوكيات التصرف اتجاه اي حدث او أزمة فهناك رابط ما بين الشعب والحكومة مبنية على الود والتفاهم والمصالح المشتركة دون ان يضر طرف بالطرف الآخر او بمصالحه دون اي ممارسات اقتصادية من الجانب الحكومي من شأنها ان تضر بمعيشة المواطنين وان لا تكون الحكومة راعية للفساد الذي من شأنه ان يستفيد امكانيات ومقومات وقدرات الدولة لان ذلك من شأنه ان يقطع اواصر الثقة وكل معاني التماسك والسلم الاجتماعي داخل المجتمع والمواطن اصبح اكثر وعياً ومعرفة بكل ما يجري في الخفاء ويعرف عن اي جريمة فساد مهما كان حجمها او تعيينات على مبدأ المحسوبيات والشللية فهناك شبكات تواصل اجتماعي وغيرها والموظف اولاً واخراً مواطن وهو ايضاً متضرر فهو من طبقة فقيرة او متوسطة يعاني من مردود الفساد او غلاء معيشة .
ان الدولة يجب ان تكون متزامتة مع الفرد والمجتمع وبناء عليه فان اي تساؤل عن اداء هذه الدولة هو تساؤل عن وظائفها والادوار والمهام التي يحب ان تقوم بها وفق المسار الصحيح حيث ان الدولة من ادوات تنظيم المجتمع ويجب ان تعمل على خدمة مصالحه بالطريقة المثلى وبالتالي خدمة الافراد المكونين لهذا المجتمع فالغايات والوسائل والمهام والاستراتيجيات المتعددة والمتنوعة يجب ان تقوم على خدمة المواطنين اينما كانوا في هذا الوطن لذلك من حق المواطنين ان يختاروا ويطالبوا باحتياجاتهم الاساسية لمتطلبات العيش الكريم والتعاون المشترك لايجاد انسب الطرق لتحقيق ذلك وعبر الآليات التي تعكس ارادتهم وهذا يشكل دافعاً رئيسياً للمطالبة بحقوقهم ( ان لم يستطع مجلس النواب الذي يمثلهم ان يحقق ذلك ) من خلال العديد من الوسائل السلمية مثل شبكات التواصل الاجتماعي او محطات الاذاعة المختلفة الى مرحلة الحراك السلمي والاعتصامات وكذلك اسلوب المقاطعة للعديد من المواد التي تم رفع اسعارها وهذا بمثابة تمرد مدني سلمي هذه الاساليب تعتبر بمثابة تقليم اظافر الدولة لتغولها على جيب المواطن من اجل اعادتها الى المسار السليم وجعلها تقترب من مصالح مواطنيها وتعتبر هذه الطرق من ضمن الآليات المتعامل معها ديمقراطياً للتعبير السلمي للمطالبة بالحقوق والاحتجاج لمنع تغول الحكومات على جيوب المواطنين او اي قرارات تعسفية والكثير من القرارات التي لا تخلو من العيوب وتعتبر اي اجراء لقمع الطرق السلمية للتعبير هو تدمير للمجتمع والانسان الذي يعاني من ضغوطات كثيرة معيشية وعملية وغيرها فلا يجب اعتماد اساليب القمع مهما كان نوعها وسيلة او هدف لحل الخلاف او النزاع ومن المهم عدم التعامل مع الشعب بالعصا لسوقه الى طريق تريده الحكومة من اجل تحقيق مصالحها والاعتقاد بالغاء الحريات الفردية الملتزمة والمتزنة عبر العصا انه يبني دولة قوية هو اعتقاد خاطيء بل يجب استثمار الشعب بمواجهة المخاطر المحدقة من قبل التنظيمات الارهابية وغيرها والتي تريد ان تنال من أمن واستقرار الوطن ان تغول الحكومة على جيوب المواطنين يؤدي الى تراجع فعالية المواطنين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بانفصالها عن المجتمع في ظل مخاطر خارجية على الدولة كما وان الموالين او كما يسميهم ابناء المجتمع بالسحيجة الذين يدفعون الحكومات المتغولة على جيوب المواطنين لدرجة التقديس وقراراتها غير قابلة للجدل فان مصيرهم السقوط الشعبي بحججهم الوهمية للدفاع عن الاخفاق وعلى العكس سنجد اصواتاً مرادفة متزايدة معلنه لمواجهة ذلك بكل صراحة كما نشاهد ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتويتر وغيره .
كلنا يعلم ان الاحتجاجات الغير موزونة والتي تخرج عن الطريق السليم خاصة ان هناك من يريد ان يستغلها ويستثمرها للنيل من امن واستقرار الوطن فانها لا تجلب الا الخراب والفوضى والعنف باشكاله وتصبح متآمرة على الوطن وعلى الاستقرار الذي تنعم فيه مجتمعاتنا في ظل وجود اكثر من شكل للدفاع عن الحقوق سلمياً وبالحوار الهادف البناء وكما شاهدنا في العديد من الدول المجاورة ماذا جلبت الانتفاضات والاحتجاجات الغير موزونة سوى الفوضى والدمار وانقسامات داخلية .
وعلى الجهات المعنية التواصل الودي والعقلاني مع كافة طبقات المجتمع عبر شخصيات ورجالات مجتمعية مقبولة عند الجميع وموصوفة بالاتزان والعقلانية فالكل في المحصلة يحب الوطن ومصلحة الوطن وأمن واستقرار الوطن وعلى الحكومة باعتبارها صاحبة القدرة على التأثير والحق الشرعي في التصرف واصدار القرارات والاوامر التعاون والتنسيق مع كافة الفعاليات المجتمعية وعدم الاستهتار بحريات التعبير للمواطنين وعلى اصحاب القرار الوقوف على اي حالة ترتبط بالظلم بحق المواطنين وان ابن خلدون قد وثقها في مقدمة كتاباته حينما اورد حقيقة هي ” ان الظلم مؤذن بخراب العمران ” فهي ذات معاني كبيرة وتؤكد خطورة الظلم على بناء المجتمعات وعلى نماذج وبنيان مؤسساتها وعلى مجموع سياساتها ويهدد القيم والمباديء والاخلاقيات وإن العمل والتعامل يجب اي يصل الى كيان الانسان وما يرتبط به من ضرورات تقيم حياته المادية والمعنوية .
المهندس هاشم نايل المجالي
