رغم أن “إسرائيل” وأمريكا والغرب أعداء تاريخيون للعرب والمسلمين.. إلاّ أننا معجبون بالشفافية السياسية واحترامهم لعقول مواطنيهم

بعد أن نشرت الواشنطن بوست معطيات جديدة عن دور لجهات مرتبطة بروسيا في تمويل انتخابات الرئاسة التي أوصلت (دونالد ترامب) للبيت الأبيض و دور لمايكل فلين المستشار السابق للأمن القومي في ما يسمى بالفضيحة-قفز الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) ليعطيَ تصريحات للفايننشال تايمز عن أنَّ إدارته ستتعاطى مع “مشكلة” كوريا الشمالية إِنْ لم تفعل الصين شيئاً تجعل كوريا الشمالية ترعوي عن نشاطاتها الصاروخية و النووية. كان واضحاً أنّ الرئيس (ترامب) أراد إحراف الرأي العام الأمريكي و الشعب الأمريكي عن ما نشرته الواشنطن بوست و إشغالهم بموضوع كوريا الشمالية.
أمريكا المثخن جيشها بالجراح و القضائح الأخلاقية نتيجة حروبه في أفغانستان و العراق، لا أعتقد أنه ممكن أن يشعل جبهة كوريا الشمالية. حلفاء أمريكا في شبه الجزيرة الكورية لاسيما اليابان و كوريا الجنوبية في متناول صواريخ كوريا الشمالية (أي الصين بشكل غير مباشر.) أما ولاية كاليفورنيا و منطقة الباسيفيك فقد هددت كوريا الشمالية باستهدافها بالصواريخ إذا ما أقدمت أمريكا على غزو أو الإعتداء بأي شكل على كوريا الشمالية.
كوريا الشمالية أثبتت أنها قوة نووية (جزء من القوة النووية الصينية) و أن صواريخها الباليستية إستفزتِ اليابان أكثر من مرة بوقوعها في مياه اليابان الإقليمية. أمريكا تعلم جدية كوريا الشمالية (بإيعاز من الصين غالباً) فكوريا الشمالية قد أجرت أكثر من خمس تجارب نووية ناجحة.
الصين يروق لها كل ذلك لتردع أمريكا عن بحر الصين الجنوبي التي باتت الصين تسيطر عليه بالكامل. كوريا الشمالية تريدها الصين أن تشكل توازناً في الرعب في شبه الجزيرة الكورية و هي في الوقت ذاته تشكل القوة الرادعة ضد أمريكا و حلفائها في شبه الجزيرة الكورية.
التصريحات الخاصة بالرئيس (دونالد ترامب) لا تعدو أن تكون إلا ذراًّ للرماد في العيون و جرف الفضائح السياسية بينه و بين روسيا التي بدأت بالفعل تقض مضجعه خاصةً بعد الإستجواب الذي سيخضع له (مايكل فلين) أمام لجنة مكافحة الفساد في الكونجرس.
عموماً لا دخان من غير نار. من غير المستبعد أنْ يكون الكرملين و الرئيس بوتين أو جهات مرتبطة بهما بشكل أو بآخر قد تدخلت لترجيح كفة (دونالد ترامب) لأن بوتين و الكرملين يأملان على الأقل في أن يرفع الرئيس (ترامب) العقوبات الإقتصادية عن روسيا و يطلق يد روسيا في أوكرانيا و بذلك يتم توجيه ضربة للإتحاد الأوروبي الذي لا يعجب الرئيس (دونالد ترامب) و الذي بطبيعة الأحوال يلاقي هوىً في قلب (بوتين) و (الكرملين.) إضافة إلى ذلك تأمل روسيا من الرئيس الذي من المرجح أنها دعمته أنْ يسحب الصواريخ الأمريكية أو صواريخ الناتو من على الحدود الروسية في بولندا و رومانيا و غيرهما. على كلًّ بين بوتين و الكرملين من ناحية و الرئيس الأمريكي (الذي يمثل إنقلاباً على النمطية التاريخية لتقاليد الرئاسة الأمريكية) نقاط إلتقاء كثيرة منها إنهاء الناتو لأنه قديم و إنهاء الإتحاد الأوروبي و منطقة اليورو منها.
قد يفرض الرئيس (ترامب) عقوبات على الصين و ربيبتها و حليفتها الإستراتيجية كوريا الشمالية و المكسيك و يضاعف العقوبات على إيران لكنْ من غير المرجح أن يتخذ مواقف صارمة من روسيا. العلاقة شخصية بين الرئيس الأمريكي (و قد يتكشف إستجواب (مايكل فلين) عن مفاجآت) و بوتين و الكرملين و ستحاول روسيا إستغلال ذلك إلى أبعد مدىً.
أستاذ جامعي و كاتب قطري

قد يعجبك ايضا