مسؤولون عراقيون يطالبون بمراجعة شاملة لسياسات البلاد النفطية
شبكة وهج نيوز : طالب مسؤولون عراقيون بضرورة مراجعة السياسات النفطية في العراق، ثاني أكبر المنتجيين في منظمة «أوبك» بعد السعودية، لمعالجة غياب دور الشركات الوطنية، وبهدف زيادة الإيرادات بعد تراجع أسعار الخام بأكثر من الثلثين على مدار عامين ونصف العام، ما تسبب في مضاعفة العجز في الموازنة السنوية.
ويعتمد العراق بشكل رئيسي في إيراداته المالية على تصدير النفط الخام. فيما تقل الحكومة انها تعمل حالياً على تفعيل الجانب الصناعي والزراعي والتجاري لتوفير إيرادات إضافية.
ويعاني العراق أزمة مالية، بعد تدني أسعار النفط في الأسواق العالمية، وارتفاع النفقات المالية المتعلقة بالحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في مناطق شمالي وغربي البلاد.
وأضاف المسؤولون في مقابلات أمس الأول وأمس أن إعادة مراجعة السياسات النفطية لابد وأن تشمل تقديرات الاحتياطي النفطي والغازي، وتطوير الحقول النفطية المشتركة بين العراق والكويت، مع التركيز على عدم التنازل عن حقوق العراق النفطية.
ويبلغ احتياطي النفط العراقي الثابت حوالي 112 مليار برميل، مما يجعله ثاني أكبر خزان نفطي معروف في العالم، فيما تقدر الاحتياطيات الإجمالية (الثابتة والمحتملة) بحوالي 150 مليار برميل.
ويحتل العراق المرتبة التاسعة بين دول العالم الغنية بالغاز الطبيعي، بعد كل من روسيا وإيران وقطر والسعودية والإمارات وأميركا ونيجريا وفنزويلا.
وتبلغ احتياطيات المؤكدة من الغاز الحر 143 ترليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، فيما يبلغ الاحتياطي الإجمالي للغاز المصاحب 98.3 ترليون قدم مكعب.
ويهدر العراق أكثر من عشرة ملايين دولار يومياً، بسبب عدم استثمار الغاز الطبيعي المصاحب للحقول النفطية، نتيجة عدم وجود خطط استراتيجية من قبل الحكومة العراقية لاستثماره، رغم أن العراق ما زال يشتري غازه الطبيعي من دول مجاورة.
ويمكن للغاز المحروق أن يغطي احتياجات العراق من الطاقة، كما أن كمية الغاز المهدر المصاحب للنفط الخام المنتج في آبار البصرة وحدها، تقدر سنوياً بنحو 12 مليار متر مكعب في العام، وفق دراسات لمؤسسات نفطية غير حكومية.
الاحتياطي النفطي وتقييم الحقول
وقال مهدي الحافظ، عضو لجنة النفط والطاقة في البرلمان العراقي، ووزير التخطيط الأسبق، ان هناك ضرورة لإجراء مراجعة للسياسية النفطية في البلاد، والتي تتعلق بتقديرات الاحتياطي النفطي والغازي، وقضية تطوير الحقول النفطية المشتركة بين العراق والكويت، على أن يكون هناك تركيز على عدم التنازل عن حقوق العراقي النفطية.
ويوجد في العراق 24 حقلاً نفطياً مشتركاً مع إيران والكويت وسوريا، من بينها 15 حقلاً منتجاً والأخرى غير مستغلة، أبرزها: صفوان والرميلة والزبير مع الكويت، ومجنون وأبو غرب وبزركان والفكه ونفط خانه مع إيران.
وأضاف «الخبراء النفطيون يرون أن عقود الخدمة التي وقعها العراق مع شركات النفط العالمية خلال جولات التراخيص النفطية غير شرعية، كونها لا تختلف عن عقود المشاركة في الإنتاج، والتي تسمح للمستثمرين إبداء آرائهم حيال تطوير المشاريع النفطية التي تقع ضمن حقولهم».
وقال محمد الحاج محمود، وكيل وزارة الخارجية السابق، ان العراق ابرم مع الكويت في السابق اتفاقاً يقضي بطرح ملف اجراء تقييم للحقول النفطية المشتركة بين البلدين وعددها أربع حقول كمناقصة امام شركات مختصة تتولى تقييم الحقول وتقديم مقترح عن كيفية الاستثمار الامثل لها.
وأضاف «لكن إلى الآن لم يحصل أي تطور بشأن الاتفاق، بينما بدأت الكويت بالحفر في بعض الآبار النفطية المشتركة ولم يصدر العراق حتى الآن أي اعتراض».
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي أعلن العراق والكويت عدة اتفاقات بينهما، بعد مباحثات جرت خلال زيارة وزير النفط العراقي للكويت. ومن ضمن هذه الاتفاقات تزويد الكويت بالغاز.
وتابع «لدينا أيضاً حقول نفطية مشتركة مع إيران، وتم طرح تكليف شركة خبراء مختصة لتتولى تقييم الحقول النفطية وتقديم رؤيتها عن كيفية الاستثمار الأمثل لتلك الآبار، إلا أن إيران رفضت تكليف شركة أجنبية تتولى المهمة، وأكدت أن لديها خبراء قادريون على إدارة المهمة».
وقال أيضا «وإلى الآن لم يحدث أي تطور، باستثناء أن الجانب الإيراني بدأ بالفعل الحفر في الحقول المشتركة وتجاوز على الحقول العراقية».
من جهته، قال عدنان الجنابي، رئيس لجنة النفط والطاقة في البرلمان العراقي، ان هناك ضرورة لإحياء «شركة النفط الوطنية».
وشركة «النفط الوطنية» تأسست في ستينيات القرن الماضي، بقرار من النظام العراقي السابق، وكانت تتولى إدارة الثروة النفطية في عموم البلاد.
وأضاف ان الشركة يجب ان تكون ذات استقلالية في عملها، مؤكدا ان الحديث عن منح بعض المحافظات المنتجة للنفط حصة نفطية ليس صحيحا.
المصدر : الأناضول
