«أوبك» تلتزم بتخفيضات الإنتاج المقررة لكنها تتوقع زيادة في إنتاج المنافسين

شبكة وهج نيوز : خفضت منظمة الدول المُصَدِّرة للنفط «أوبك» إنتاجها في مارس/آذار بأكثر مما تعهدت به في إطار اتفاق لخفض الإمدادات، وقالت ان مخزونات النفط هبطت في فبراير/شباط، مما يشير إلى أن جهودها الرامية للتخلص من تخمة المعروض التي تضغط على أسعار النفط العالمية تلقى نجاحا. لكن المنظمة رفعت أيضا توقعاتها لإمدادات الخام من الدول غير الأعضاء في 2017، حيث يشجع تعافي الأسعار شركات إنتاج النفط الصخري الأمريكية على ضخ المزيد، مما يقلل الطلب على إنتاج المنظمة هذا العام.
ووبموجب الاتفاق تخفض «أوبك» إنتاجها نحو 1.2 مليون برميل يوميا من أول يناير/كانون الثاني ولمدة ستة أشهر، وهو أول خفض في ثماني سنوات للتخلص من تخمة المعروض. وووافقت روسيا وعشرة منتجين من خارجه المنظمة على خفض الإنتاج بنصف ذلك المقدار.
وحاليا فإن أسعار النفط مرتفعة نسبيا، مقارنة مع نحو 42 دولارا للبرميل قبل عام.
وتبنت المنظمة نظرة متفائلة لتوقعات السوق، وقالت في تقريرها الشهري، الذي أجرت فيه تعديلا صعوديا طفيفا لتوقعاتها للطلب العالمي «رغم بعض المخاطر النزولية، فإن التوقعات العامة لنمو الطلب على المنتجات النفطية في الأشهر المقبلة تظل صعودية.»
وأضافت «عودة المصافي إلى الإنتاج بعد الصيانة الدورية، والطلب الجيد، إلى جانب الالتزام المرتفع الملحوظ في تعديلات إنتاج أوبك والمنتجين غير الأعضاء، سيحسن استقرار السوق ويقلص تقلبات الأسابيع الأخيرة.» وأشارت في التقرير إلى زيادة التزام أعضائها بالاتفاق، وقالت ان مخزونات الخام في الدول الصناعية تراجعت في فبراير، لكنها ما زالت تتجاوز متوسط الخمس سنوات إذ تبلغ 268 مليون برميل. وتشير بيانات المصادر الثانوية التي تستعين بها «أوبك» في مراقبة الإنتاج إلى أن إمدادات الأعضاء الأحد عشر المشاركين في اتفاق الخفض، وهم جميع أعضاء المنظمة عدا ليبيا ونيجيريا، تراجعت إلى 29.761 مليون برميل يوميا الشهر الماضي.
ويعني ذلك أن متوسط نسبة الالتزام بالخفض بلغت 104 في المئة وفقا لحسابات لرويترز. ولا تنشر المنظمة نسبة الالتزام، لكن بياناتها التي تم الاطلاع عليها أمس الااول تشير أيضا إلى نسبة التزام تبلغ 104 في المئة.
غير أن المنظمة عدلت بالرفع تقديراتها لنمو إمدادات النفط من المنتجين خارجها هذا العام إلى 580 ألف برميل يوميا، مع صعود أسعار النفط بعد أن ساهم خفض الإمدادات في انتعاش أنشطة التنقيب عن الغاز الصخري.
وقالت «في ظل تسارع أنشطة الحفر، إلى جانب زيادة التدفقات النقدية في قطاع النفط المُحكَم (الصخري)، من المتوقع أن يزيد إنتاج الخام المُحكَم الأمريكي سريعا وأن يرتفع 335 ألف برميل يوميا في 2017 بأكمله.»

ضخ سعودي دون المستهدف

قالت «أوبك» ان إنتاجها، بما في ذلك نيجيريا وليبيا، تراجع نحو 150 ألف برميل يوميا في مارس إلى 31.93 مليون برميل يوميا، مع استمرار السعودية في تطبيق خفض أكبر من المنصوص عليه في الاتفاق.
وفي حين قالت المصادر الثانوية ان إنتاج السعودية ارتفع في مارس إلى 9.994 مليون برميل يوميا، أبلغت المملكة «أوبك» أن إنتاجها انخفض إلى 9.900 مليون برميل يوميا. وكلا الرقمين دون إنتاج الرياض المستهدف في اتفاق أعضاء المنظمة. ومع رفع توقعات إمدادات المنتجين من خارجها ، قلصت المنظمة توقعاتها للطلب على خامها في 2017 إلى 32.22 مليون برميل يوميا، وهو أقل بمقدار 130 ألف برميل يوميا عن الشهر الماضي، لكنه يزيد على مستوى الإنتاج الحالي، مما يشير إلى أن المخزونات ستنخفض إذا لم يرتفع الإنتاج. وإذا واصلت الإمدادات من خارج المنظمة ارتفاعها، فقد يؤثر ذلك سلبا على الأسعار، ويعرقل جهود أوبك الرامية للتخلص من تخمة المعروض، لكن مسؤولين في «أوبك» قالوا انهم يعتقدون أن السوق يمكنها التعاطي مع تجدد نمو الإنتاج الصخري.
وقال إبراهيم المهنا،وهو مسؤول سابق في قطاع النفط السعودي، ان إنتاج النفط الصخري خالف التوقعات من قبل، وما زالت عوامله الاقتصادية تتحسن وتتطور. غير انه أضاف أن النفط الصخري ليس مصدرا رئيسيا للطاقة رغم كل ما يحظى به من أهمية واهتمام إعلامي.
وقال أيضا ان بلوغ أسعار النفط نحو 60 دولارا للبرميل في السنوات الثلاث المقبلة، وارتفاعها في السنوات العشر التالية لتتراوح بين 70 و80 دولارا للبرميل، وهو السعر المثالي بالنظر لزيادة تكلفة الإنتاج، فإن المعروض النفطي سيكون قريبا من الطلب، نتيجة لزيادة الاستثمارات في قطاعي النفط والطاقة، وبالتالي سيعود التوازن إلى السوق.
وقال إن من المتوقع أن ينمو الطلب على النفط بواقع مليون إلى 1.5 مليون برميل يوميا كل عام، مما سيرفع الاستهلاك العالمي في عام 2027 إلى 108 ملايين برميل يوميا على الأقل من 98 مليون برميل يوميا حاليا.

ومن المقرر أن تجتمع «أوبك» في 25 مايو/أيار، وقالت مصادر منها الشهر الماضي انها تدرس تمديد اتفاق خفض الإنتاج لما بعد يونيو/حزيران، وأن معظم الأعضاء بما في ذلك السعودية والكويت يميلون نحو التمديد في حالة موافقة جميع المنتجين بما في ذلك غير الأعضاء في المنظمة.

المصدر : رويترز

قد يعجبك ايضا