الصحف الإسرائيلية – السبت 29-4-2017

ترامب لن ينقل السفارة إلى القدس

بقلم: بن كسبيت

من يحبس أنفاسه حتى تنتقل السفارة الامريكية الى القدس، من شأنه أن يعلق بلا هواء. فرغم الحماسة الاعلامية، فان احتمال أن يعلن الرئيس ترامب في القدس بعد شهر عن هذه الخطوة التاريخية يقترب من الصفر. هذا هو التقدير في اوساط اولئك المطلعين على الاتصالات بين الدولتين، في القدس وفي واشنطن. وسيعوضنا ترامب بخطاب مبني كالبرج ويعلن على ما يبدو بانه يعترف بالقدس كعاصمة اسرائيل. ليس أكثر. وبعد اسبوعين من وصوله الى هنا (لاول مرة كرئيس) سيتعين عليه أن يوقع، بلا رغبة، على تمديد الامر الرئاسي القديم الذي يؤجل في كل مرة من جديد النقل المنشود للسفارة، بعد أن كان الكونغرس قضى بان تنتقل (ولكنه لم يعلن متى). في القدس، وفي عدة اماكن اخرى، دارت مؤخرا فكرة ابداعية مشوقة: النزول عن ظهر ترامب في موضوع السفارة، ومنحه “التسويغ” لمواصلة تأجيل نقلها والتوقيع على تمديد المرسوم الرئاسي، مقابل كتاب رئاسي يعترف بحق اسرائيل بهضبة الجولان. شيء ما في صيغة كتابي الرئيس بوش لاريئيل شارون في نيسان 2004 حين اعترف الامريكيون ضمنا بالكتل الاستيطانية في يهودا والسامرة، بعد أن بشروا بفك الارتباط. سيكون صعبا حتى متعذرا أن ينتزع من الامريكيين اعتراف كامل بسيادة اسرائيل في هضبة الجولان، ومع ذلك يدور الحديث عن ارض احتلت في حرب الايام الستة، ولكن شيئا ما مثل “مراعاة الوضع الناشيء على الارض، في الحرب الاهلية في سوريا والهزات في الشرق الاوسط، لا يمكن التوقع من اسرائيل أن تتنازل في هذا الوقت عن تواجدها في هضبة الجولان.

مصير هذه الفكرة ليس واضحا: فقد ذكرت في عدة محافل وطرحت في عدة مداولات، على ما يبدو دون أن يعرب الامريكيون عن حماسة خاصة. “لا  تعلق على هذا آمالا مبالغا فيها”، قال أمس مصدر اسرائيلي كبير، “هذه الفكرة موجودة، ولكن كونها منطقية وهامة فان احتمالات تحققها طفيفة”.  الاساس المنطقي واضح: نقل السفارة الامريكية الى القدس هو خطوة رمزية دون أي قيمة حقيقية يمكن أن تترجم على الارض. فالامريكيون سيواصلون عدم الاعتراف بشرقي القدس كأرض اسرائيلية. واعتراف امريكي بالتواجد الاسرائيلي في هضبة الجولان هو حدث سياسي مدوٍ مع طاقة كامنة واعية. له غير قليل من المؤيدين في المحيط السياسي في القدس ولكنهم لا ينجحون على ما يبدو في خلق كتلة حرجة كافية.

لقد بات واضحا اليوم السبب الذي من أجله يؤخر رئيس الوزراء نتنياهو استمرار تقدم البناء في المناطق، الذي اعلنت عنه حكومته قبل بضعة اشهر فقط. وكما افادت “معاريف” أول أمس، فان الاف وحدات السكن التي اعلن عنها بصخب كبير “على نقطة التماس″ بين اوباما وترامب، تعوق بين لجنة التخطيط العليا والنشر في الصحيفة الرسمية، بـ “أمر من فوق”. وبات واضحا الان بان هذا الامر صدر في سياق الاتصالات لعقد الزيارة الرئاسية لترامب في القدس في ايار القريب القادم. فنتنياهو لم يرغب في تحطم الاحتفال. وهو يعرف كم حي حرجة هذه الزيارة بالنسبة لاسرائيل، بالنسبة له وبالنسبة لنا. ويجدر بهذا أن ينجح.

بقدر ما هو معروف لا يعتزم الامريكيون ان يتقدموا هذه المرة بمبادرتهم السياسية ولن يحرقوا الاوراق قبل أن ينهوا الاستعدادات. رجال ترامب يعرفون بان مبادرة السلام العربية، مثلما هي، ستفكك لنتنياهو ائتلافه اذا ما اضطر للاعتراف بها كأساس للمفاوضات السياسية. ويعرف الامريكيون بان نتنياهو يمكنه أن ينظم لنفسه ائتلافا بديلا، ولكن ليس مؤكدا أنهم سيضغطون في هذا الاتجاه الان. معقول الافتراض بان ترامب سيتحدث بشكل عمومي أكثر، وسيطلب من نتنياهو أن يسمع خطوطه الحمراء. “ما هي خطتك؟”، سيسأل ترامب نتنياهو. وسيأمل في الحصول على اجابة دقيقة، صادقة وحقيقية أكثر من تلك التي حصل عليها بل كلينتون وبراك اوباما قبله، من نتنياهو نفسه. ليس مؤكدا أن هذا الامر سيتحقق. حتى ذلك الوقت، سارع امس وزير الاسكان باشعال خطته السخيفة لبناء 25 الف وحدة سكن في القدس، 15 الف منها خلف الخط الاخضر! واحتمال أن يعلن عن ذلك او يحصل قبل أن يصل ترامب الى هنا اعلى من الاحتمال في أن يعيد وزير الاسكان اياه للدولة عشرات الدونمات التي اقتطعها من أجل مزرعته قبل اكثر من عقد.

معاريف

قد يعجبك ايضا