الشباب الكويتي بين الواقع وتكسير المعنويات
لا يمر علينا يوم واحد من دون أن تتردد على مسامعنا المقولة الشهيرة «الكويتي ما يشتغل» أو «الشباب الكويتي ما يبي إلا السهل والأجنبي أفهم»، وهو ما يحبط عدداً كبيراً من الشباب الكويتي الذي يكافح من أجل النجاح في ظل أوضاع سوق العمل المحلية الصعبة مع ندرة فرص العمل الحقيقية المتاحة له، وتعميم وجهة النظر هذه على الجميع من دون استثناء، فنحن لا ننكر وجود فئة قد يكون طموحها محدوداً، ولكن التعميم وعدم تحفيز الشباب هما الخطأ الجسيم الذي يقع فيه البعض.
الشباب الكويتي أصبح يستقطب أنظار العديد من الشركات العالمية بمبادراته الخاصة، وحقق إنجازات لم تحقق نصفها شركات وطنية تم تأسيسها منذ عقود برأسمال يقدر بملايين الدنانير، وتلقت دعماً حكومياً بمبالغ ضخمة بصيغة حقوق انتفاع لأراض تعتبر من أملاك الدولة بايجار رمزي أو إعطاؤها الأولوية في المناقصات الحكومية لكونها شركة وطنية فقط، وهذا المثال لا يعني أننا نعارض دعم الشركات الوطنية طبعاً، ولكن عند المقارنة يجب علينا أن نكون حياديين ونسطر جميع المعطيات لتكون المقارنة سليمة.
سمعنا خبراً عن إنجاز جديد للشباب الكويتي بالتجارة الإلكترونية، حيث تم استقطاب أحد أكبر المستثمرين بمواقع توصيل الطلبات وهي شركة Delivery Hero لشراء موقع توصيل الطلبات الكويتي «كاريدج» على غرار صفقة موقع طلبات التي بلغت قيمتها مئة وسبعين مليون دولار أميركي، ليستمر الشباب الكويتي بإثبات وجوده وجدارته مع هذه التحديات المحلية، ليغير هذه الفكرة الراسخة بأذهان البعض ويتفوق على العديد من المؤسسات القائمة منذ عشرات السنين بالأداء، وأن يصل للعالمية خلال فترة بسيطة.
نتمنى أن نرى مزيداً من الاهتمام وإتاحة الفرص المناسبة وسماع أفكار الشباب الكويتي لتطوير البلاد وقيادة الأعمال التجارية، فالشباب الكويتي هم القادمون إلى سوق العمل من أجل البقاء والبناء، وليسوا كالشركات أو المستشارين الأجانب الذين يأتون للربح أو أداء غرض معين والرحيل بالمكاسب، والكويتي إن نجح فهو مكسب للبلد ويصبح مثالاً وطنياً نعرف به دولياً، مما يحسن من صورة البلاد بين دول العالم.
فراس عادل السالم
