يوسف العيسوي .. رجل يشبه الأردن
د. هاني العدوان …..
كثرت الألقاب والمناصب، وتعاقب كثيرون على الكراسي دون أن يتركوا أثرا في الوجدان، وبقي معالي السيد يوسف العيسوي حالة أردنية مختلفة
رجلا يشبه الوطن حين يكون وفيا، ويشبه الهاشميين حين يكون الانتماء نهجا راسخا وسلوكا متجذرا في الضمير
تكريم هذا الرجل يحمل معنى الوفاء لقامة وطنية نذرت عمرها لخدمة الأردن والعرش الهاشمي، حتى صار اسمه مقرونا بكل معنى للإخلاص والتواضع
منذ أن تولى رئاسة الديوان الملكي الهاشمي العامر، تحول الديوان في عهده إلى بيت للأردنيين جميعا، كما أراده الهاشميون دائما، وكما أراده جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين قريبا من الناس، نابضا بأوجاعهم، حاضرا في تفاصيل حياتهم
يوسف العيسوي حمل الأردن في قلبه، وطاف مدنه وقراه وبواديه ومخيماته كما يطوف الفرسان على صهيل الخيل
ما غابت عن عينيه بقعة من تراب الوطن، وما استثنى مناسبة لأردني، بل كان حاضرا في الأفراح كما في الأتراح، ينقل محبة الملك إلى الناس، وينقل نبض الناس إلى الملك، لأنه أدرك منذ البداية أن الدولة الحقيقية تبنى بالقلوب والجسور الإنسانية بين القيادة والشعب
في كل زيارة له، كان الناس يرون رجلا يشبههم، قريبا من تفاصيلهم، يحمل وجها بشوشا وكلمة طيبة وقلبا يعرف معنى الناس البسطاء
ولذلك أحبه الأردنيون بهذا القدر، لأن المحبة الصادقة تنتزع بالأخلاق والوفاء ونقاء السريرة
هذا الرجل الثمانيني ما هزمته السنوات، وما أثقلت خطاه المسؤوليات، ما زال يتحرك بحيوية المؤمن برسالته، وبعزيمة من يرى في خدمة وطنه شرفا ورسالة حياة، في وقت يتعب فيه البعض من أول الطريق، ظل أبو الحسن يمضي بثبات الفرسان، وكأن الأردن يجري في عروقه مع كل نبضة قلب
من كان بارا بوالدته، رحيما بها، وفيا لحقها، فمن الطبيعي أن يكون بارا بوطنه، مخلصا لقيادته، صادقا مع شعبه، فالوفاء قيمة متأصلة، والقلوب النقية تعرف طريقها دائما إلى الخير والمحبة والعطاء
لقد أثبت يوسف العيسوي أن الرجال الكبار تصنعهم المواقف، وأن القرب من الناس أخلاق دولة، ومدرسة انتماء، وسيرة رجل أدرك أن خدمة الأردنيين أسمى معاني الولاء للعرش والوطن
كل التحية لجمعية جمعية فرسان التغيير على هذا التكريم المستحق، لأنها كرمت قيمة وطنية كبيرة، ورجلا ظل على الدوام عنوانا للوفاء الأردني النبيل
نسأل الله أن يمن على أبي الحسن بموفور الصحة والعافية، وأن يمد في عمره، ويبقيه سندا للوطن وذخرا للهاشميين والأردنيين، فالأوطان تحتاج دوما إلى رجال يشبهون يوسف العيسوي، رجال حين يذكر الوطن، يذكرون معه بمحبة واحترام
الكاتب من الأردن