فادي السمردلي يكتب: الاجتماعات الحزبية منابر للبناء لا ساحات للصراع والمغالبة

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

 

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

 

تعد الاجتماعات الحزبية من أبرز القنوات التي يتم من خلالها اتخاذ القرارات الحاسمة التي تحدد مستقبل الحزب وتؤثر بشكل مباشر على موقعه في الساحة السياسية فإن نجاح أي حزب سياسي في تحقيق أهدافه يتوقف بشكل أساسي على مدى فاعلية هذه الاجتماعات وتطبيق الأسس الديمقراطية فيها، بعيدًا عن المصالح الشخصية أو الصراعات الداخلية التي تضعف وحدة الحزب وتؤثر سلبًا على تأثيره في الحياة السياسية لذا، فإن الاجتماعات الحزبية يجب أن تكون نابعة من مصلحة الحزب العليا وليس من مبدأ المغالبة والمخاصمة، لتتمكن من النهوض بالحزب ويكون له موقع متقدم ومؤثر في الساحة السياسية.

إن طبيعة الاجتماعات الحزبية اليوم تتطلب تغيرات هيكلية حقيقية لتواكب التحولات في الأوضاع السياسية والاجتماعية ومن هذا المنطلق، يجب أن تكون التعديلات التي تجرى على الأنظمة الحزبية هدفها الأساسي تحقيق المصلحة العامة وتوسيع قاعدة المشاركة داخل الحزب ومن الخطأ أن تُجرى التعديلات بهدف تعزيز فردية القرار أو تعزيز سلطة بعض الأشخاص على حساب باقي الأعضاء فالحزب الناجح هو ذلك الذي يتيح لأفراده المشاركة الفاعلة في صنع القرار، وتشكيل رؤية مشتركة تخدم المصلحة العامة للأمة وليس مصالح أفراد بعينهم.

تُعتبر تقييمات الوضع الحالي والتحليل العميق للأسباب التي أدت إلى نتائج غير متوقعة في فترات سابقة خطوة أساسية في تحسين العمل الحزبي وفي كثير من الأحيان، كانت بعض القرارات الحزبية قد أسفرت عن نتائج لا تعكس تطلعات أعضاء الحزب ولا حتى مصالح جمهورهم، نتيجة لاعتماد الأنظمة على القرارات الفردية أو الفئوية ومن هنا، يجب أن يتم تحديد الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج غير المرغوب فيها، مثل تفرد بعض الأعضاء على اتخاذ القرارات أو غياب آليات المحاسبة والمراقبة، وإجراء التعديلات اللازمة لتفادي تكرار هذه الأخطاء.

التعديلات التي يجب أن تجرى لا تقتصر فقط على إصلاح الهياكل التنظيمية، بل يجب أن تشمل أيضًا تعديل الأنظمة الداخلية للحزب، بحيث تضمن أن يكون اتخاذ القرارات في إطار جماعي من خلال مكاتب ومجالس وهيئات حزبية تمثل جميع الأطياف داخل الحزب ويجب أن يتسم تشكيل هذه الهياكل بآلية ديمقراطية حقيقية تسمح بتوزيع السلطة والمهام بشكل عادل، وتحد من تركز السلطة في يد شخص أو مجموعةمعينة وكما يجب أن يتم تحديد دور كل عضو بوضوح، مع ضمان احترام الأنظمة الداخلية وعدم تجاوزها من قبل أي فرد مهما كان منصبه داخل الحزب.

إحدى أهم الخطوات التي يجب أن يتبناها الحزب هي ضمان عدم تدخل أي عضو في القرارات الحزبية من خارج الأطر المحددة إذ لا يجوز لأي فرد أن يفرض رأيه أو رأي مجموعته على الآخرين طالما أنه لا يتماشى مع الأنظمة المتفق عليها داخل الحزب فالديمقراطية الحزبية تتطلب أن تكون القرارات جماعية، بحيث تُأخذ بناءً على مشاورات موسعة ومناقشات معمقة تشمل جميع الأعضاء المعنيين وإذا كان الهدف هو تحقيق تحول حقيقي داخل الحزب، فإن منع تدخلات الأفراد في القرارات يُعد خطوة أساسية نحو تطوير الأداء الحزبي وضمان استدامته في المستقبل.

كما أن التواصل الداخلي يعد ركيزة أساسية لضمان انسجام أعضاء الحزب مع بعضهم البعض ويجب تعزيز هذا التواصل بين أعضاء الحزب بشكل منتظم، على أن تشمل اللقاءات والاجتماعات جميع أعضاء الحزب بما في ذلك الهيئة العامة، بحيث يتم دمجها في الأنشطة الحزبية وتوفير الفرص لها للمشاركة في اتخاذ القرارات ورسم السياسات إن إقصاء الهيئة العامة أو تهميش دورها قد يؤدي إلى حالة من عدم الرضا وعدم الفاعلية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الحزب ومن خلال إشراك الجميع في صنع القرار، يشعر الأعضاء بأنهم جزء لا يتجزأ من الحزب، مما يعزز من روح الفريق ويزيد من فعالية العمل الجماعي.

وفي الختام، يُعد المبدأ الأساسي الذي يجب أن يؤمن به جميع أعضاء الحزب هو أن النجاح لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الروح الجماعية والعمل المشترك فلا يمكن لأي حزب سياسي أن يحقق تطلعاته ويؤثر في الحياة السياسية دون أن يعزز من ثقافة الديمقراطية الداخلية، ويشجع على تكاتف الأعضاء في جميع مراحل العمل الحزبي فإذا كان الحزب يسعى إلى إحداث تحول حقيقي في مجتمعه، فلا بد أن يتحلى بالشفافية، ويعمل على تفعيل آليات المحاسبة والمشاركة الجماعية، مما يسهم في تحسين الأداء السياسي ويضمن أن يكون له تأثير إيجابي ومستدام في الساحة السياسية.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا