الهوية الوطنية موقف مشترك
إن أهم ما تنتجه الهوية الوطنية، مواقف مشتركة ثابتة، على مبادئها وقيمها، يدرك فيها الأفراد والمجتمع أن لهم رأياً واحداً، وإن اختلفوا في طرق تفكيرهم، فتوحدهم معتقداتهم، التي تضع أولوياتها الوطنية، الله، الوطن، الأمير.
إن هذه الوحدة تتجلى في أفضل صورها بزيادة ثقتنا في قائد البلاد، حاكمها، صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله. ومساندته، وتجديد الولاء والطاعة. وإن كانت الأحداث الأخيرة ألقت بظلالها على حياة المجتمعات الخليجية، ليشعر أهل الخليج بالضيق، جراء ما اتخذ نحوها من تغييرات في العلاقات الدبلوماسية، إلا أن في كل “ضارة نافعة”، فإن أفضل ما يمكن رصده المشاعر الطيبة من الدول التي وإن قاطعت فما زالت شعوبها تحتفظ بعلاقات المحبة والأخوة، فالسياسة لها عواملها المتغيرة، أما الثوابت فلا يمكن تغييرها، فمهما حدث ندرك تماماً أنه لا يمكن فصل التاريخ، ولا التخلص من علاقات الأسر المتشابكة في الأنساب بين دول الخليج، فهذا ابن عم، وهذا ابن خال، وهؤلاء أهل وتاريخ مشترك وأمن استراتيجي يعتمد على وحدة الصف العربي.
ولعل أكثر ما يبهج النفس لنا في قطر الحبيبة، هو وعي الشعب القطري وفطنته، وهو النتاج الحقيقي لاستثمارها في التنمية البشرية، فكل القيم التي يؤمن بها الأفراد تظهر في النهاية في شكل سلوك واع، ومتزن، يستطيع فيه الفرد التحكم وضبط النفس والوصول للشجاعة الكافية، ليتحمل تبعات ما يؤمن به، وكله ثقة أن كل ما يحتاجه الآخرون، هو مزيد من الوقت، ليصبح لديهم وعي أكبر، لما تستشرق دولة قطر وتدركه.
لقد أسهمت التجارب والخبرات في المجتمع بمعرفة أبجديات التعامل في الأزمات، وأولها وحدة الصف الداخلي، وجودة الاتصال الداخلي، وفاعليته. وهو الأمر الذي يجعل كل شخص في البلاد جندياً من جنودها يذود عنها كل باطل.
وقد استخدم المواطنون والمقيمون -بحسهم النقي- الذكاء الفطري، للتثبت من كل أمر، والتحقق من كل قول، ومحاربة الإشاعات، والعمل على وحدة الصف الخليجي والعربي، من خلال التأليف بين القلوب، والتعاون على البر والتقوى، والسكوت عن الباطل في زمن الفتن، والاعتماد على المصادر الموثوقة والرسمية كمرجعية.
كما تمكنت دولة قطر من بناء علاقات استراتيجية عظيمة، والتزمت بمصداقيتها التي يشار لها بالبنان، وهذا ما رفع من درجات الثقة بها في كل مكان، لقد أعلنت الدولة عن مجموعة من الخطط البديلة، فلا تخلو أي دولة متقدمة من وضع كافة التصورات والسيناريوهات، لتضمن أن تكون قطر الأفضل، ولشعبها كل قطري ومن سكن قطر، له الأفضل. قطري والنعم!
نقلا عن العرب القطرية
