«ما لكم كيف تحكمون»

 العصبية والتعصب لفئة على حساب فئة أمر مذموم ومنهي عنه في كل الشرائع والأديان والأعراف الإنسانيّة، التعصب يجب أن يكون للحق وللإنسانيّة فقط، ومن ثمّ فإن استغباء الناس والاستخفاف بعقولهم أمر تأباه النفس، فلا يعقل أن يمتطي شخص أو فئة أو جماعة عقول الناس، ومن ثمّ حقن أدمغتهم بسموم وأفكار لا تمت للحق والحقيقة بصلة، هدفها الأوحد إشباع الأهواء، والنيل من قيم العدل والحق والإنسانيّة، بدوافع حسد وكيد ومكرٍ وخداع، فمن يعجز عن سياسة الإنسان والأرض وإدارة الحكم كما يجب، هو عاجز عن إدارة عقول الناس وتطويعهم، ليجد مبرِّراً لفشله وجهله في الحكم. 
إن ما رأيناه ونراه مؤخَّراً عبر وسائل الإعلام والتواصل، من بث سموم التفرقة بين الإخوة في الدين واللغة والتاريخ والجغرافيا، من طرف قلة عاجزة متآمرة تتخذ من بعض أراضي الأمّة العربيّة والإسلاميّة مقرّاً لها لتحيك الدسائس والمؤامرات ضد أبناء الأمة العربيّة والإسلاميّة، لهو أمر يندى له الجبين ألماً وحسرة ومرارةً، والواجب علينا أن نقول كلمة الحق، وأن ننصف الإنسانيّة، وننبذ الفشل والفاشلين، والتآمر والمتآمرين. 
إنّ تجاوز الحد في الاعتداء على دولة قطر بالقذف والتشويه والاتهام الزائف والكيد لها في كلِّ ميدان من دون مبررٍ لأمر يجلب الخزي والعار، والحقيقة أن ما تم ترويجه هو مسلسل مفبرك لا ينطوي على أي عاقل أو لبيب، فمن يتتبع واقعنا العربي والإسلامي اليوم يدرك دور قطر قيادة وشعباً في دعم القضايا الإنسانيّة العالميّة، وحضورها بشكل لافت في ميادين الخير، وحقن الدماء، ونصرة الضعفاء، وإغاثة الملهوفين، والسعي للإصلاح بين الدول والشعوب، من دون مقابل سياسي أو ماديٍّ، تبتغي بذلك وجه الله ونصرة الإنسان وقضاياه. 
ولعل المتتبع للواقع الذي نحياه اليوم يرى بأم عينه دور بعض الدول، إذ تجمّع حولها كل السفّاحين والخارجين عن الصف والمشبوهين والفارين من أرضهم بعد خيانتهم وارتكابهم أفظع الجرائم بحق شعوبهم، فمن يشنّون حملة التشويه هذه ضدّ قطر قد باعوا أنفسهم وأقلامهم، وهم أنفسهم من أذكوا نيران الفتن في فلسطين وسوريا ومصر والعراق وليبيا، وهم أنفسهم من أمدوا السفاحين بالمال والعتاد اللازم لسفك دماء الشعوب، وإن من يروّجون الأكاذيب ويحيكون المؤامرات ضد قطر سيفشلون، لأن الشعوب الحرّة لن تقبل الاستغباء، والوطنيّة التي ينادون بها ليست هي الوقوف مع الظالم ضد المظلوم، ومع الكذب ضد الصدق، ومع الكيد والحسد ضد العدل والإنجاز.

فمِن هنا أخاطب نفسي، وأخاطب كلّ أبناء الأمة العربيّة، وأخص أبناء الخليج سواء أكانوا إماراتيين أم سعوديين أم بحرينيين أم قطريين إلى تحكيم العقل، والسير مع الحق، والتبصُّر والتفكر بما يحاك لنا ولمستقبلنا ومصيرنا المشترك، فدعوة للجميع إلى التكاتف والتوحّد، ونبذ كل أسباب الفرقة، ورد الكيد إلى نحر مدبّريه، وكلنا أمل في القيادة القطريّة الراشدة الحكيمة التي ستقودنا إلى ما فيه الخير لنا وللعرب وللإنسانيّة جمعاء.

قد يعجبك ايضا