شامخ دائماً.. أنت في قطر
تغيرات مفاجئة عاشها أبناء هذا الجيل، ليسجلوها بأنفسهم في كتب التاريخ، آخرها مقاطعة دولة قطر، والتطورات السياسية التي رافقها الكثير من خلط الأوراق، حتى ضاعت الحقائق مع غيرها، وأصبح الأشقاء في شقاق، ووصل الخلاف من الإعلام إلى الشعوب.
وعاشوا بين تبعات المقاطعة، وما ترتبت عليها من أضرار على الأفراد والأسر، مروراً بآثار الحصار، فالحصار ليس موضوعه الغذاء! -الذي تم تأمينه من موردين جدد في نفس يوم المقاطعة- إنما بقاء دولة قطر الشامخة، صاحبة اليد العليا، بخططها التنموية، فتمكنت من أن تكون مستعدة في الوقت المناسب للاعتماد على المنتجات الوطنية.
واليوم أيضاً نكرر «رب ضارة نافعة»! وهو ما يدعونا لمزيد من العمل للاعتماد على الذات، وعدم الحاجة للرجوع لطريقتنا الاستهلاكية، ولو عادت العلاقات بين الأشقاء، فصناعات قطر أصبحت صاحبة الأولوية لدى المستهلك، فتعرف احتياجاته، وترضي وطنيته، وفي نفس الوقت مراجعة طرق الصرف والهدر والاستهلاك التي يجب أن تكون بما يرضاه الله عز وجل.
فاليوم أدركنا عملياً، أن القوة الحقيقية فيما نملك، لا فيما نستورد، كما أن القوة الحقيقية في كيفية التعامل مع الموارد، وليس فقط الحصول عليها، وأن القوة الحقيقية فيما يقوم به أبناء الوطن أنفسهم، فهم المصدر المستدام، وهم الثروة الحقيقية للوطن.
اليوم أدركنا أنه على كل من قامت الدولة بدعمهم، للقيام بمشاريع التنمية المختلفة، ولم يقم بواجبه، عليه أن يراجع خطة عمله ويبدأ الآن! إنه مسؤول أمام الله وأمام الوطن والمواطن.
اليوم زادت الثقة الداخلية، وأثبتت بعد النظر في استثمارات دولة قطر، وحسن التخطيط في الشراكات والتحالفات التي قامت بها، وهذا ما يجعلنا نعيش بشموخ، وفي الوقت ذاته بتواضع. فهذه شيم القطريين التي أكد عليها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله «لقد عُرِف القطريون من قديم الزمان بحسن أخلاقهم وكرمهم وتواضعهم، وإقلالهم الكلام وإكثارهم العمل، ونصرتهم المظلوم. وأخشى أن يفوتنا أن ننقل إلى شبابنا قيمَنا الأصيلة هذه، قيم العمل، والتواضع، وحسنِ الخُلق، ومعاملة الآخرين باحترام» إنها مكارم الأخلاق، هي التي تضبط المجتمعات، وتجعلها تتطور، وتحفظ أمنها، ويكونوا هم حماة الوطن وعيونه الساهرة.
لكن يبقى أهل قطر -مواطنين ومقيمين- شامخين فلا هبوط في الحوار، فنرتقي به معنى وفكراً، شامخين بالأفعال والمواقف الكريمة. ومقتدين بقائدنا وحكمته، متطلعين لبدء حوار يليق بالأشقاء، ولعلّها تعالج الشقوق التي خلفها هذا الحدث المستغرب.
قطر تستحق الأفضل من أبنائها، ولهذا كانوا الأفضل في إدارة الأزمة اجتماعياً، فقد صنعوا نسيجاً قوياً راقياً هو كلنا قطر، فاستحق كل قطري ومن سكن قطر. قطري والنعم!
