دول الحصار أعدت مطالبها لتُرفض.. ولا مخاوف لدينا من شن عملية عسكرية

شبكة وهج نيوز : اجتمع سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية السبت ، مع سعادة السيد أنجيلينو ألفانو وزير خارجية الجمهورية الإيطالية. جرى خلال الاجتماع بحث العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها، والتطورات الأخيرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالإضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد سعادة وزير الخارجية لنظيره الإيطالي «أن دولة قطر مستعدة للانخراط في الحوار البناء، والتفاوض مع دول الحصار شريطة أن يكون الحوار مبنياً على أسس صحيحة»، معرباً عن» استغراب دولة قطر من القائمة التي أرسلتها دول الحصار، والتي تمس بالسيادة القطرية، وتهدف لفرض الوصاية على دولة قطر»، مؤكداً «أن دولة قطر هي دولة ذات سيادة لا تسمح بأي تدخلات خارجية».
وقال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية إنّ دول الحصار الأربع أعدت مطالبها لترفض، مؤكداً أنّ «المطالب تخالف القانون الدولي ولا تستهدف مكافحة الإرهاب بل تتعلق بتقويض سيادتنا، وتمثل خرقاً لسيادة دولة قطر، وضرباً لحرية الصحافة والإعلام، وتفرض حالة من المنع ضدّ دولة قطر، والدول التي قدّمتها ليست لديها رغبة في تنفيذها».
وأكّد سعادة وزير الخارجية خلال مؤتمر صحافي أمس في روما، أنّ دول الحصار أعدت قائمة المطالب لترفض، مشيراً إلى أن دولة قطر تريد خوض حوار ولكن وفق مبادئ وشروط مناسبة، قائلاً «نحن نحاول أن نكون عمليين أكثر مع الوساطة الكويتية، بتنسيق ودعم من الولايات المتحدة الأميركية».
ونبه إلى أنّ الحصار ضدّ دولة قطر تسبب في أزمة إنسانية للعديد من الأسر المشتتة نتيجة هذه التدابير، مشيراً إلى أنّ «هناك 12 ألف حالة لأزواج وزوجات وأبناء انفصلوا عن بعضهم إثر هذه الإجراءات، وهي جميعها عقاب جماعي وانتهاك للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، فهذه البلدان التي تبنت هذه التدابير لا تحترم القانون والنظام الدولي».
وأضاف سعادته «أنّ دول الحصار اتخذت إجراءات ضد دولة قطر دون الرجوع إلى آليات فضّ النزاع المتفق عليها ضمن اتفاق الرياض لسنة 2014، وأن قائمة المطالب أعدت كي ترفض، لكن دولة قطر تحاول أن تتعامل مع القضية بشكل بناء أكثر من الأسلوب الذي تتعامل به هذه الدول، كما أنّها أوضحت أنّه لا مانع لديها من بحث أي مظالم تقدّم من هذه الدول، لكن يجب أن تكون مبنية على أسس واضحة، وألا تنتهك سيادة أي دولة، وألا يكون هناك فرض أي وصاية، لأنّ هذا الأمر غير مقبول بالنسبة لنا». مؤكداً أن دولة قطر تحاول أن تكون أكثر إيجابية مع الوسطاء في دولة الكويت، وفي ظل دعم الولايات المتحدة.
وعن موقف الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي من الأزمة الخليجية، قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية «لم يكن لهما أي صوت منذ اتخاذ هذه الإجراءات غير القانونية ضدّ دولة قطر، مما يجعلنا ندرك أنّ هذه المنظمات ليس لديها أي أداء لحلّ هذا النزاع، إنهما لم يحركا ساكناً لحل الأزمة، ولم يكن لهما أي دور على الإطلاق»، مضيفاً «نحن نعوّل بشكل كبير على الوساطة التي يقودها سمو أمير دولة الكويت، وتدعمها الولايات المتحدة وكافة الدول الصديقة، ومن ضمنها روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، والكثير من الدول».
وعن الاتصال الهاتفي الذي جرى أمس بين حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى والرئيس الروسي فلاديمير بوتن، قال سعادته إنّ «روسيا لا تريد أن يكون هناك أي تصعيد في المنطقة، وتشجع جميع الأطراف على الحوار، وقد كانت هناك عدة لقاءات مع الروس، وكذلك جرت عدّة اتصالات تمّت بين سمو الأمير المفدى والرئيس بوتن».
وعن دور الولايات المتحدة قال سعادته «صحيح أن الولايات المتحدة قالت إنها تريد أن تلعب دور الوسيط، ولكن هي أيضاً جزء من القضية من البداية»، داعياً الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإصغاء لوزارتي الخارجية والدفاع في الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأزمة الخليجية.
وقال إنّ «الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتمد في تصريحاته حول الأزمة على ما قيل له على لسان بعض القادة في المنطقة، دون أن يذكر من هم هؤلاء القادة، ونحن متأكّدون من أنه إذا عاد إلى المؤسسات الأمنية والدفاعية الأميركية الرسمية سيجد المعلومات الصحيحة حول دور قطر في محاربة الإرهاب»، لافتاً إلى أنّ «العلاقة الاستراتيجية الأميركية القطرية تمتد لنصف قرن، وتغطي العديد من الجوانب، وكل مؤسسات الولايات المتحدة تدرك أهمية دولة قطر».
ورداً على سؤال حول إمكانية شن السعودية عملية عسكرية ضد دولة قطر، قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية «ليست هناك مخاوف من جانبنا من إمكانية شن عملية عسكرية.. يجب احترام القانون الدولي الذي لا يمكن أن يقبل خطوة كهذه، ولن نقبل بخرق حدودنا من قبل أي جهة، فقطر تقع في منطقة يجب أن تحظى بكثير من الاستقرار، وحلفاؤنا لن يقبلوا أي تصعيد في هذه المنطقة التي تعتبر حيوية بالنسبة لجميع دول العالم».
وفيما يتعلق باتهامات السعودية وحلفائها لقطر بدعم الإرهاب، أوضح سعادة وزير الخارجية أنها «اتهامات مثيرة للتهكم، لأن جهود قطر واضحة في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة وأنها تستضيف مركز القيادة المركزية للتحالف الدولي ضد «داعش»، كما أن دولة قطر لديها دور فاعل في مكافحة الإرهاب ببعد استراتيجي آخر لا تنظر إليه الدول الأخرى، خصوصاً بما تقدمه قطر من تعليم للأطفال في مناطق النزاع، وتمكين الشباب، وخلق وظائف لهم في هذه المناطق».
وتابع «هناك 7 ملايين طفل حول العالم يتلقون تعليمهم وفقاً لبرامج من دولة قطر، بجانب توفير 300 ألف وظيفة للشباب في شمال إفريقيا، وجميع هذه البرامج تندرج ضمن جهودنا لمكافحة الأسباب الجذرية للإرهاب».
وقال سعادته «إنه بالنسبة لما ورد في قائمة الاتهامات حول تمويل الإرهاب، فهذا الموضوع موجود في كافة دول المنطقة، ولا ينطبق على دولة قطر فقط، فهي تقع في أسفل قائمة الدول المتورطة في هذا الجرم، وهناك جهود واضحة في بلادنا لإصلاح القوانين، ووضع إجراءات صارمة لمكافحة تمويل الإرهاب، كما أن قطر لا تسمح بوجود أشخاص يدعمون الإرهاب على أراضيها، أو أن توفر المؤسسات المالية القطرية منصة لتسرب الأموال للإرهابيين».
وأضاف سعادة وزير الخارجية «بالنسبة للدول التي تتهم قطر بدعم الإرهاب فهي في أعلى القائمة في هذا المجال.. هناك مؤسسات مالية ومواطنون من هذه الدول متورطون في تمويل تنظيمات إرهابية، وتمويل عمليات إرهابية تمت في دول غربية وعدة دول أخرى، وإذا ما عدنا إلى التقارير الدولية فسنجد أن دولة قطر بالكاد تذكر مقارنة بالدول التي فرضت هذا الحصار عليها».
وحول العلاقة مع طهران أشار سعادة وزير الخارجية إلى «أن إيران دولة جارة لقطر ولدول مجلس التعاون الخليجي كافة».. وقال «إن قطر تود أن تكون لها صلات ودية مع إيران بحكم علاقات الجوار، وما نشترك فيه من حدود على صعيد الغاز وفقاً لأسس الاحترام المتبادل، وعدم تدخل أي طرف في شؤون الآخر، ولقد كان هذا قرار قادة دول مجلس التعاون في القمتين الأخيرتين للمجلس، فهو إذاً موقف خليجي جماعي وليس قرار قطر منفردة».
وحول مطالب إغلاق قناة «الجزيرة» أكّد سعادة وزير الخارجية «أنّ «الجزيرة» مصدر فخر لنا في قطر، فهي بدأت منذ 20 عاماً في بيئة لا يسمع فيها إلا صوت الحكومات، ومثّلت منصة من الحرية والتعبير والرأي الآخر لملايين العرب، وبغضّ النظر عمّن يختلف معها سياسياً، فإنّ «الجزيرة» قناة مهنية، وأثبتت وجودها خلال هذه العشرين عاماً، ولولا ذلك لما كانت هناك أصوات تطالب بإغلاقها»، مضيفاً «من يريد إسكات «الجزيرة» عليه الخروج بقناة تنافسها». 
وأوضح «أنّ دولة قطر استثمرت في هذه القناة وفي إيجاد منصة لحرية الرأي في الخليج، ولن تتخلى عن مثل هذا الاستثمار، والقرارات التي تتعلق بمستقبل «الجزيرة» لا يمكن أن تُملى من الخارج».
وعن الاتهامات الموجهة للجزيرة بالترويج لخطاب العنف قال سعادته «نحن نرى الآن في قنوات دول الحصار تحريضاً على العنف، وتنفيذ عمليات إرهابية في دولة قطر، وهو ما يدل على ازدواجية المعايير التي تتبعها هذه الدول، وعجزها عن مجاراة قناة الجزيرة».
أما عن الربيع العربي، فقال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية «إنّه ليس من صناعة قطر، وإنّما هو نتيجة ثورات شعوب عانت من الاستبداد، ورأت في التغيير السلمي بارقة أمل لحياة أفضل، وإن قطر لم تدعم الربيع العربي، ولكنها لم تقف في وجهه، وساعدنا حكومات ما بعد الربيع لتقديم شيء لشعوبها».
ولفت سعادته إلى «أنّه خلال الربيع العربي لم تحصل هجمات إرهابية، وذلك للأمل الذي كان متوفراً حول التغيير، ولكن بعد مواجهة موجة التغيير بالعنف والسلاح اتجه الشباب للعنف، وبدأت الحركات المتطرفة والإرهابية في الظهور».

واختتم سعادة وزير الخارجية بالقول «إن سياسة دولة قطر تعتمد على المبادئ والقيم ولا تعتمد على الأزمات»، مؤكّداً «استمرار دولة قطر في سياستها ومواقفها الثابتة الداعمة للشعب الفلسطيني وجهود إعادة الإعمار ما زالت مستمرّة، لكن هذه الإجراءات العقابية التي فرضت على قطر تعرقل مثل هذه العمليات».

المصدر : قنا

قد يعجبك ايضا