قطر الحب

الانتماء للوطن لا يكون بالقول، بقدر ما هو بالفعل والعمل، والإيمان والحب والإخلاص، فالشرطي الذي يسهر على أمن أبناء شعبه يعبر عن حبه للوطن، والعامل في مصنعه، والتاجر في متجره، والفلاح في أرضه، والكاتب في قلمه، والشاعر في أبياته، والرسام في ريشته، والطبيب في عيادته، والطالب في مدرسته، لأن حب الوطن والإخلاص له لا يكون إلا بالإخلاص في العمل وأداء الأمانة التي حملنا إياها. 
إذا قام هؤلاء بدورهم على أكمل وجه، فإنهم يخدمون الوطن ويخلصون لانتمائه، لأن حب الوطن هو روح البذل والعطاء، وروح التضحية والانتماء، فمن أجله يجب أن نضحي بالمصالح الشخصية، ونقدم المصلحة العامة على كل شيء، فحب الوطن لا بد من الإفصاح عنه، ليس بالعبارات وحدها، وإنما بالعمل وبالفعل الجاد، فالوطن يحتاج إلى سلوك عملي من أبنائه جميعاً ليبرهنوا على تشبثهم به.
فالوطن حضن واستقرار، كونه يمثل سياج الأمان لأبنائه الصادقين المخلصين المدافعين عن كرامته وعزته واستقراره، ولكي يتحقق ذلك الاستقرار لا بد من الاهتمام بالأجيال، وبناء نفوسها، وصياغة وجدانها على القيم والأخلاق الحميدة والمثل الإسلامية السامية، وتطلعاتها نحو استشراف المستقبل، وخدمة بلادهم وأمتهم على هدى العقيدة الإسلامية السمحاء، وإن ثقافة حب الوطن إحساس وتعميق وتأصيل للشعور الوطني في نفوس الناشئة، وتربيتهم على حب الوطن، والدفاع عنه، والإخلاص له، وتعميق مفاهيم حب الوطن في قلوب كل أبنائه، والمحافظة على المكتسبات الوطنية. 
فكل شخص بإمكانه أن يخلص من موقعه لهذا الوطن العظيم، ويساهم في رفع شأنه، فالوطن ليس مجرد تراب أو أشجار أو جبال أو أنهار أو بحار أو شمس أو هواء، الوطن بأبنائه الشرفاء المخلصين المؤمنين بقوانينه، وباحترام أنظمته، والدفاع والتضحية من أجله، فالوطن يعلو ولا يعلى عليه، فحب الوطن إيمان، وحب الإيمان أوطان، ومثلما قال أمير الشعراء أحمد شوقي: وللأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق. 
حتى المقيمون على أرض هذا الوطن الغالي، بإمكانهم أن يعبروا عن حبهم لهذا الوطن بإخلاصهم في العمل، فالانتماء للوطن يكون بالبذل والجهد والتضحيات، والعمل على المشاركة الإيجابية في مسيرة الحياة، وتكريس الجهود للعمل المثمر للهدف، وتقوية الأواصر، فالمواطن الصادق هو من سمت أخلاقه وعلت همته، وخلصت نيته وصدقت عزيمته، وراقب الله في أعماله، وقدم العطاء لوطنه وأمته، وتفانى في الدعوة إلى المثل العليا والأخوة والإحسان والتراحم والتكافل، وإسداء المعروف وإغاثة الملهوف، وكل معنى سامٍ كريم، وحافظ على ذلك، وعمرت جنبات نفسه بأخلاق وسجايا كريمة، ودفع هذا الوطن إلى ما نتمناه له من عزة ورفعة وازدهار.
فينبغي أن يكون انتماؤنا له عملياً، في قلوبنا وأرواحنا ومشاعرنا، نخلص له ونبر به وندرأ عنه الشرور، ونتفاعل مع مستلزماته ونهوضه وتطوره تفاعلاً إيجابياً، كما يجب علينا أن نعرّف المواطن -من خلال المؤسسات التربوية والإعلامية- كيفية المحافظة على المكتسبات الوطنية ورعايتها، من خلال حسه الوطني، ولا شك أن التربية الوطنية المثلى لها دور فاعل في توجيه الشباب، نحو الانتماء للوطن والتفاعل الواعي، مع التطورات الحضارية في ميادين العلوم وضروب الثقافة وفنون الآداب، وتوجيهها بما يعود على المجتمع بالخير والتقدم ومواكبة تطورات العصر.

نسعى للارتقاء بقطر

🌴 الحب والخير والسلام🌴

قد يعجبك ايضا