الصحف الإسرائيلية – الجمعة 21-7-2017

المساعدات للسوريين ليس ايثارا ولكنه جدير بالثناء

بقلمعاموس هرئيل

إن المهامة الاهم للجيش الاسرائيلي هي الدفاع عن الدولة، في ظل اعداد قوات حرب محتملة. ولكن من كل المهام الأخرى التي يعنى بها الجيش يخيل أن تلك التي عرضت لأول مرة بشكل كامل امس هي الأكثر اثارة للاهتمام والتشجيع. فنشاط مديرية “الجيرة الطيبة” التي يديرها الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان بمساعدة السكان في القرى في الجانب السوري من الحدود جدير بالثناء.

منذ سنين وإسرائيل تقول انها لا تمد يد المساعدة لمواطني سوريا، ضحايا الحرب الاهلية الاجرامية الجارية على مسافة بصقة من حدودنا. وهنا وهناك ينشر تقرير عن جرحى سوريين يحظون بالعلاج في مستشفيات في إسرائيل ولكن الاقتراحات لاستيعاب حتى عدد رمزي من  الأطفال اللاجئين رفضت. والنشاط الذي عرض على وسائل الاعلام بصراحة يبعث على الحماسة: بالنوايا الطيبة، بالتفكير الذي  كرس حتى للتفاصيل الصغيرة من المساعدة ونتائجها الأولية. وتشارك في  العمل  أيضا منظمات إغاثة إسرائيلية ودولية وبعض الوزارات الحكومية، ولكن من الصعب التفكير في هيئة رسمية في إسرائيل باستثناء الجيش الإسرائيلي، قادرة على أن تتحمل مسؤولية مثل هذا المشروع الكبير بقدر القدر  من النجاعة في غضون وقت قصير يقل عن سنة.

لا يعمل الجيش  في الجولان لاعتبارات إيثارية. فامام الحدود  الإسرائيلية، في قاطع طوله نحو 40 كم (من القنيطرة في الشمال وحتى حدود جيب داعش في منطقة مثلث الحدود مع الأردن) وعرضه حتى 15كم، يعيش نحو 200 الف سوري. في فترة الحرب انقطعوا عن نظام الأسد وكفوا عن تلقي أي خدمات من دمشق. نحو 80 قرية وبلدة في هذا القاطع تسيطر عليها جملة واسعة من منظمات الثور المسلحين، من الميليشيات المحلية وحتى المجموعات المتماثلة مع جبهة النصرة، فرع القاعدة في سوريا. في هذا البلدات لا يوجد حكم مركزي موحد،  يوجد نقص في البنى التحتية الأساسية كالماء والكهرباء، والعلاج الطبي  هزيل وخدمات أساسية قدمتها الدولة في  الماضي كالصحة والتعليم، توقفت تماما.

الحاجة التقت بالفرصة. ففي الجيش الإسرائيلي شخصوا إمكانية صفقة مع سكان المنطقة: إسرائيل  تدخل الى الفراغ الناشيء وتقدم المساعدة. اما الميليشيات المحلية، بالمقابل، فتعمل  على الحفاظ  على الهدوء على طول الحدود وتبعد عن الجدار المنظمات الأكثر  تطرفا. في  المدى البعيد  يحتمل ان تحسن المساعدة للسكان صورة إسرائيل في نظر الناس الذين اعتادوا على ان يروا فيها عدوا شيطانيا.

حجم المساعدة  كبير على نحو مفاجيء. نحو 3 الاف جريح عولجوا في المستشفيات في إسرائيل؛ نحو 600 طفل،  كل واحد منهم يرافقه راشد، دخلوا الى إسرائيل لفحوصات طبية وعمليات جراحية. منذ كانون الثاني  تنقل نحو خمس مرات في  الأسبوع مساعدات الى الجانب السوري  بما فيها الادوية، سيارات  الإسعاف، حاضنات الرضع، أجهزة فحص القلب، منتجات غذائية أساسية، ملابس وبطانيات، مولدات كهربائية وسولار. بل  ان الجيش  الإسرائيلي ساعد في  إعادة ترميم عيادات وصفوف تعليم أصيبت في  ظل القتال.

يحظى الأطفال السوريون الذين يدخلون الى إسرائيل أيضا “بايام كيف”، الى جانب العلاج الطبي، ويعودون الى بيوتهم بملابس جديدة. قائد الفرقة اللوائية في الجولان،  العميد ينيف  عاشور، فهم  الحاجة لذلك حين  انتظر في البرد القارص في الساعة 4.30 قبل  الفجر الوفد الأول من  الأمهات والأطفال ورأى الأطفال يصلون ببناطيل قصيرة. اما رئيس  الأركان، غادي آيزنكوت، فساهم بعرض من جهته لتزويد الأطفال بملابس رياضة وكرات مقدم.

واستبدلت المساعدة العاجلة في حزيران الماضي بمديرية مرتبة برئاسة ضابط برتبة مقدم استدين من  مكتب منسق  اعمال  الحكومة في  المناطق. العميد عاشور، الذي قاد إقامة المديرية  التابعة لفرقته،  عاد سنة الى الوراء من فترة الدراسة في كلية الامن  القومي في بريطانيا، حيث سمع عن  أهمية  استخدام وسيلة “القوة الرقيقة”. حديث مع ضابطات من دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات، ممن عرضن عليه ما وصفنه كتفويت امريكي للفرصة في  منظمة النشاط  المدني الواسع بعد احتلال العراق في 2003 اقنعه أخيرا بالحاجة الى رفع مستوى النشاط من اجل القرى السورية.

في الخلفية توجد،  بالطبع، تقارير وسائل  الاعلام الأجنبية – آخرها ما جاء في “وول ستريت جورنال” قبل شهر – في أن إسرائيل تفعل عدة أمور أخرى في الجولان السوري. وحسب  هذه المنشورات التي لم  تجتهد القرى لنفيها،  تنقل أيضا وسائل قتالية وذخيرة لبعض منظمات الثوار.

ومع ذلك، يخيل أن التقدم يتم بحذر. فالجنود الإسرائيليون لا يجتازون الحدود لغرض تقديم المساعدات، ونقل الارساليات لسوريا واستقبال الجرحى والأطفال تتم كلها على طول الجدار، بعد فحص امني يتأكد من الا تتحول المساعدة الى فخ لجنود الجيش الإسرائيلي.

عندما سُئل عاشور عن وجه الشبه مع “الجدار  الطيب” الذي  أقيم في المطلة في نهاية السبعينيات والمنطقة الأمنية التي احتلتها إسرائيل، بانعدام تفكير  كاف، في جنوب لبنان، لا يتبنى التشبيه. من الصعب أن نرى الجيش الإسرائيلي يوصي الحكومة بإقامة استحكامات من الجانب السوري من الحدود،  رغم الاخطارات من اقتراب قوات ايران وحزب  الله من  المنطقة. واذا تبين وقف النار الذي اعلن في جنوب سوريا كنجاح، ستضطر إسرائيل لحلفائها في  القرى على طول الحدود كي تتأكد من ان الإيرانيين والشيعة لا تتسلل لتقترب من أراضيها، برعاية الاتفاق الذي أعدته روسيا والولايات المتحدة.  

هآرتس 

قد يعجبك ايضا