نيتنياهو وترامب شريكان في الإبادة الجماعية بقطاع غزة ولبنان

عمران الخطيب  …..

 

وفشل مخطط إسقاط النظام الإيراني

نتناول في الجانب الأول الإبادة الجماعية في قطاع غزة، فرغم حجم الخسائر البشرية والمادية الهائلة، واستمرار حرب الإبادة والتدمير الشامل لتحقيق الأهداف الأساسية المتمثلة بتهجير الفلسطينيين كهدف استراتيجي من قطاع غزة، وبعد عامين من العدوان والإرهاب والمسح الجغرافي والسكاني للقطاع، ما زال الشعب الفلسطيني يتمسك بحقوقه الوطنية، ويواجه بإصرار مخطط التهجير القسري.

ويواصل ائتلاف نيتنياهو اليميني الحاكم تنفيذ سياسات تقوم على الإبادة الجماعية بقطاع غزة، والتطهير العرقي في محافظات الضفة الغربية ومخيماتها والقدس المحتلة، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة العسكرية والإرهاب المنظم. من تسليح مليشيات المستوطنين بدعم مباشر من الوزير بن غفير وزير الأمن القومي ومسؤول مصلحة السجون..

ورغم حجم الكارثة الإنسانية، فقد دفعت هذه الجرائم شعوب ودول العالم إلى تحول متزايد في المواقف تجاه القضية الفلسطينية، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني العنصري.

لقد كشفت” إسرائيل” عن حقيقتها كنظام عنصري تجاوز في ممارساته النظام العنصري السابق في جنوب أفريقيا، فيما ساهم نهج القتل والإبادة الجماعية في فضح الوجه الحقيقي القبيح لدولة الاحتلال، التي تمارس الإرهاب والتطهير العرقي بصورة ممنهجة.

وفي الوقت ذاته، تعيش حكومة نيتنياهو عزلة سياسية وأخلاقية متصاعدة، في ظل ملاحقة قادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية، ولن تنجح محاولات الإفلات من العقاب، بما في ذلك محاولات تمرير تسويات سياسية تقوم على خروج نيتنياهو من الحياة السياسية مقابل الحصول على حصانة أو عفو قضائي.

إن أي تسوية سياسية لا تعني إسقاط ملف المحاسبة القانونية بحق نيتنياهو وأركان حكومته الحاليين والسابقين، ممن شاركوا في جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، ووصل بهم الأمر إلى تهديد لبنان بتكرار سيناريو غزة في حال عدم الاستجابة للشروط الإسرائيلية.

كما أن “إسرائيل”، بصفتها دولة احتلال، تواصل اعتداءاتها على لبنان رغم التزامات الدولة اللبنانية والمقاومة بوقف إطلاق النار، الأمر الذي يؤكد استمرار سياسة العدوان والتوسع وفرض الهيمنة بالقوة العسكرية.

وفي المقابل، لن يتمكن الرئيس دونالد ترامب تأمين الحماية السياسية والقانونية لنيتنياهو وائتلافه اليميني من المحاسبة الدولية، خاصة في ظل الاتهامات المتزايدة للإدارة الأميركية بالمشاركة في دعم الحرب من خلال الإسناد العسكري واللوجستي والمالي” لإسرائيل.”

كما أن العدوان الأميركي على إيران، واستهداف المدنيين والبنية التحتية، ساهم في توسيع دائرة التوتر الإقليمي، وأدى إلى تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الأميركية. وقد انعكس ذلك على صورة الولايات المتحدة ودورها الدولي، خصوصاً بعد فشل إدارة ترامب في تشكيل تحالف دولي واسع من دول حلف الناتو لدعم سياساتها التصعيدية.

هذا السلوك دفع إلى تراجع شعبية ترامب داخلياً، مع تصاعد الانتقادات داخل الأوساط السياسية الأميركية بسبب تداعيات الحروب الخارجية، وارتفاع معدلات التضخم والأسعار، وتزايد المخاوف من سوء إدارة الأزمات الدولية.

وفيما يتعلق بإيران، فإن فشل مخطط إسقاط النظام الإيراني بالقوة العسكرية كشف حدود المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي، خاصة مع اعتماد طهران سياسة تقوم على الاستنزاف والصبر والصمود، الأمر الذي أدى إلى إرباك الحسابات الأميركية والإسرائيلية، وفرض وقائع سياسية وميدانية جديدة في المنطقة. بعد سيطرة إيران على مضيق هرمز.

لذلك نقول لترامب ونيتنياهو:

ليس كل ما يتمناه المرء يدركه،

تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

 

عمران الخطيب

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا