العدالة الاجتماعية تبدأ بإنصاف العامل والمتقاعد

 

بقلم د. تيسير فتوح حجة  …

 

الأمين العام لـ حزب العمال الفلسطيني

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، وارتفاع تكاليف الحياة اليومية بشكل غير مسبوق، بات من الضروري أن تتحمل الحكومة وأصحاب القرار مسؤولياتهم الوطنية والقانونية والأخلاقية تجاه شريحة الموظفين العاملين والمتقاعدين، الذين يشكلون العمود الفقري للمؤسسات الوطنية والخدمات العامة.

إن الأصل في أي سياسة مالية عادلة هو إنصاف الموظف والعامل والمتقاعد، وليس تحميله وحده أعباء الأزمات الاقتصادية وغلاء المعيشة. ومن هنا، فإن اعتماد الحقوق والعلاوات على قسيمة الراتب الرسمية يضمن عدم ضياع حقوق الموظفين العاملين والمتقاعدين، ويحافظ على الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية المطلوبة.

كما أن استمرار تجاهل علاوة غلاء المعيشة، وعدم تعديل علاوة المواصلات، يشكل مساسًا مباشرًا بحقوق العمال والموظفين، خاصة في المحافظات البعيدة عن مراكز العمل. فالعامل القادم يوميًا من قرى جنين إلى رام الله يدفع تكاليف مواصلات باهظة، إذ يضطر أحيانًا لاستخدام أربع وسائل نقل يوميًا، إضافة إلى ما يتحمله من طلبات ومصاريف إضافية، الأمر الذي يجعل تكلفة الوصول إلى العمل تتجاوز أحيانًا ضعفي الحد الأدنى للأجور المعمول به حاليًا.

ومن الناحية القانونية والاجتماعية، فإن الحد الأدنى للأجور يجب أن يكون مرتبطًا بشكل مباشر بمؤشرات غلاء المعيشة، ومتوافقًا مع الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، بما يشمل الغذاء والسكن والمواصلات والعلاج والتعليم. كما أن توفير بدل مواصلات عادل وتأمين صحي شامل للعاملين لم يعد ترفًا، بل ضرورة وطنية وإنسانية لحماية الطبقة العاملة من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.

إن حزب العمال الفلسطيني يؤكد أن الدفاع عن حقوق العمال والموظفين والمتقاعدين هو دفاع عن الاستقرار الوطني والاجتماعي، وأن أي إصلاح اقتصادي حقيقي يجب أن يبدأ بإنصاف الفئات الأكثر تعبًا ومعاناة، لا بزيادة الضغوط عليها.

ختامًا، فإننا نجدد المطالبة برفع علاوة المواصلات، وربط الحد الأدنى للأجور بغلاء المعيشة، واعتماد سياسات عادلة تضمن الكرامة الإنسانية للعامل الفلسطيني، حتى يفرج الله عن شعبنا ويعيش المواطن بكرامة وعدالة تحفظ حقوقه وتضحياته.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا