الصحف الإسرائيلية – الأربعاء 26-7-2017

اسرائيل والاردن: الجميع أرادوا الحل الوسط

بقلم: آساف دافيد

أول أمس توصلت اسرائيل والاردن الى صفقة بخصوص أزمتين تتعلقان بعلاقة الدولتين: الحادثة الصعبة في السفارة الاسرائيلية في عمان التي قتل فيها شاب اردني من اصل فلسطيني قام بمهاجمة رجل أمن اسرائيلي، والازمة في المسجد الاقصى، حيث أن الاردن هو الراعي لادارة المسجد الاقصى بناء على اتفاق السلام بينه وبين اسرائيل في العام 1994، وبناء على اتفاق رسمي يمكن اعتبار هذه الصفقة، ليس فقط حلا سياسيا لازمة، بل خطوة تذكر بالطريقة التي يتم فيها حل الصراعات بين القبائل منذ مئات السنين. ففي اطار العطوة القبلية العربية التي تسبق الصلحة، يقوم ممثلو المتوفى وممثلو المعتدي باجراء المفاوضات حول حجم التعويض، والوسطاء من خلال مراسيم دقيقة يتحدثون مع عائلة القتيل ويقومون بتقليص حجم التعويض الكبير الى أن يصبح مبلغا منطقيا يمكن دفعه. واحيانا يذكرون اسم رئيس الدولة أو أحد من النخبة، ويطلبون باسمه تقليص المبلغ.

هذه المراسيم تبدو للمراقب غريبة، لا سيما عندما يكون القانون القبلي منافسا للقانون المدني، ويعفي المعتدي من العقوبة التي نص عليها القانون. ولكن هناك فائدة اجتماعية وسياسية كبيرة لهذه المراسيم لأنها تمنع دائرة لا نهائية من الانتقام. واحيانا يتم نفي عائلة المعتدي بشكل مؤقت أو بشكل دائم.

الصراعات على الاراضي والانتقام هي جزء من اللعبة العنيفة بين الدول المحيطة. ولكن مراسيم العطوة ليست في العادة جزء من المفاوضات لحل هذه الصراعات. وبمعنى ما فان ما حدث بين اسرائيل والاردن في هذا الاسبوع كان مثابة عطوة.

والد محمد جواودة، الشاب الاردني من اصل فلسطيني الذي قتل، كان على استعداد لاعتبار إبنه شهيدا وانهاء القضية اذا تبين أن إبنه حاول طعن الحارس الاسرائيلي لكونه يهوديا. ولكنه ليس على قناعة بأن إبنه قد تصرف بهذا الدافع، وهو يعتقد أن الحديث يدور عن شجار. وفي هذه الحالة طلب محاكمة الحارس الاسرائيلي واعدامه. وكان طلبه هو أن يحصل الملك، كممثل له، على العدالة الكاملة.

حكومة اسرائيل من ناحيتها أكدت على أن الحديث يدور عن محاولة قتل على خلفية قومية بسبب احداث الحرم، وأكدت على أن الحارس محصن أمام التحقيق والمحاكمة بناء على القانون الدولي. وقد اعترفت الحكومة الاردنية بحصانة الحارس، لكنها رفضت السماح له بمغادرة السفارة بسبب المشاعر الشديدة في الشارع الاردني. التصريح الرسمي للشرطة الاردنية دمج بين الروايتين: وجد خلاف بين الحارس والشاب بخصوص الاثاث، ونتيجة لذلك قام الشاب باخراج المفك وحاول طعن الحارس. وبالتالي قام الحارس باستلال سلاحه وقتل الشاب.

العطوة الاسرائيلية الاردنية ربطت بين ازمتين: ازمة الحرم وحادثة السفارة. اسرائيل تنازلت عن تطبيق ميثاق فيينا، والاردن قام بالتحقيق مع الحارس بوجود موظفي السفارة. وفي نهاية التحقيق تم ابعاد موظفي السفارة بشكل مؤقت الى اسرائيل. وعائلة القتيل وافقت، احتراما للملك والمسجد الاقصى، على تقليص مبلغ التعويض وليقتصر على ازالة البوابات الالكترونية من الحرم وتهدئة الخواطر في المناطق وفي الاردن.

لقد لعبت اسرائيل مثل لاعب عربي. ولكن في الازمة القادمة في الحرم لن تستطيع ادارة أحد الاماكن الاكثر حساسية في العالم بالنسبة للمسلمين بالتعاون مع الاردن ومصر والسعودية أو اردوغان فقط، بل سيكون عليها الاعتراف بشرعية الفلسطينيين في المشاركة في اتخاذ القرارات حول الحرم، لأن الفلسطينيين هم الذين يمسكون بعود الثقاب. والاردن لن يتمكن من انقاذنا مجددا. فقوته هنا محدودة وآخذة في التراجع.

اسرائيل اليوم

قد يعجبك ايضا