اتجاه الاستثمارات النفطية إلى أين؟

 

انخفضت قيمة الاستثمارات النفطية العالمية في النفط التقليدي، ومستويات الإنفاق بشكل عام في القطاع إلى أدنى مستوى لها في سبعين عاما، كما انخفضت الكميات المكتشفة من النفط التقليدي بشكل حاد في عام 2016، حيث وصلت إلى مستوى 2.4 مليار برميل فقط، مع العلم أن المعدل خلال الخمسة عشر عاما السابقة كان حول مستوى تسعة مليارات برميل نفط تقليدي سنويا، مما يدل على التأثير المباشر لانخفاض الاستثمارات في قطاع الاستكشاف، والتطوير النفطي على مستوى الاحتياطي العالمي من النفط التقليدي.
يأتي هذا التراجع في الإنفاق بعد موجة هبوط الأسعار، وتوجه تمويل البنوك إلى شركات النفط الصخري في الفترة الماضية، مع إقبال الشركات العاملة به على المجازفة أكثر من غيرها من أجل الاستمرار في السوق النفطية، وعدم خسارة ما اكتسبوه من حصة سوقية في قطاع الطاقة العالمي بشكل عام، ولكي يستمر في الوجود كبديل للنفط التقليدي بشكل خاص، حيث قامت الشركات العاملة في إنتاج النفط الصخري بتوظيف التمويل والاستثمارات بالتكنولوجيا، لكي تقلل من تكاليف إنتاجه، وزيادة التنافسية مع النفط التقليدي، وقد نجح عدد كبير من المنتجين بتقليل تكاليف الإنتاج بشكل كبير جدا، حيث وصلت تكلفة البرميل إلى 40 دولارا، مقارنة مع 70 دولارا في الفترات السابقة، مما يعني أنها حاليا تحقق أرباحا ومازالت في دائرة المنافسة، ولكن في الجهة المقابلة نرى هناك تعثرا لعدد من هذه الشركات، حيث أعلنت إفلاسها، وتم شراء أصولها بثمن بخس.
التحدي الأكبر في الفترة الحالية هو رفع الفائدة من قبل البنوك المركزية العالمية، الذي سيشكل عبئا إضافيا لمنتجي النفط الصخري، فستزيد تكاليف التمويل، وبالتالي تزيد تكلفة عمليات الإنتاج تباعا، مما يرجح كفة الشركات الوطنية، التي تنتج النفط التقليدي بكسب المزيد من الزبائن، في حال تراجع الاستثمارات بالنفط الصخري خلال الفترة المقبلة، كون أغلب الشركات العاملة به من القطاع الخاص، وقد لا تحظى بدعم حكومي كبير، كما هي حال بعض المنتجين الوطنيين للنفط التقليدي، وخاصة الذين يعملون في الشرق الأوسط والخليج العربي، فتوجه بعض منتجي النفط الصخري في الفترة الحالية إلى تقليص النفقات، مع ازدياد نسبة الفائدة عالميا، واختاروا أن يقللوا من حدة المنافسة إلى أن يزيد الطلب على النفط مراعاة للمخاطر المحتملة المقبلة، نظرا لاستطاعة الشركات الوطنية المنتجة للنفط التقليدي على جلب التمويل اللازم بكلفة أقل منها مع الدعم الحكومي.

فراس عادل السالم

قد يعجبك ايضا