حقوق الإنسان القطرية: إجتماع المنامة تمادى في الإبقاء على الإنتهاكات والتلويح بالمزيد

شبكة وهج نيوز : أكدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر أنها أرسلت خطابات للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، بهدف شرح الإنتهاكات المتعلقة بالحق في ممارسة الشعائر الدينية, وذلك ضمن تحركاتها الدولية الواسعة بشأن ما وصفته بالعراقيل التي تضعها السلطات السعودية أمام المواطنين القطريين والمقيمين بدولة قطر أمام أدائهم مناسك الحج.

وندّدت اللجنة بما نتج عن إجتماع المنامة، متهمة وزراء دول الحصار بالتمادي في الإبقاء على الإنتهاكات والتلويح بالمزيد، ومحاولة التنصل من مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية والدينية تجاه ضحايا الحصار، بما فيهم حجاج بيت الله الحرام، بمحاولة إيجاد أعذار والإعتماد على تأويلات قانونية غير مجدية في تبرير تلك الإنتهاكات.
وقالت اللجنة في بيان تلقت “القدس العربي” نسخة منه، إن الخطابات التي رفعتها اللجنة الوطنية لحقوق الانسان إعتمدت على الحالات التي رصدتها، بدءا من الإنتهاكات التي واجهها المعتمرين من دولة قطر خلال شهر رمضان الماضي، وإنتهاءً بالصعوبات التي واجهتها الجهات المعنية بدولة قطر لإتمام إجراءات حجاج دولة قطر لهذا الموسم.
وأكدت اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان في خطاباتها أن السلطات السعودية وضعت حزمة من العراقيل تمثلت في التضييق على حجاج دولة قطر من خلال حصر الوصول الى بيت الله الحرام من خلال منفذين جويين فقط وعن طريق الترانزيت، وعدم وجود آلية واضحة فيما يتعلق بالتسهيلات والتحويلات المالية. إلى جانب عدم التعاون مع الجهات المختصة بدولة قطر من اجل إتمام إجراءات الحج وذلك بوضع المزيد من الاجراءات الروتينية لعرقلة عملية الحج.
وأشارت اللجنة إن أنها رفعت الشكاوى التي تقدمت بها إلى المحافل الدولية حول تداعيات الحصار على حقوق الانسان وعلى الأوضاع الانسانية لمواطني ومقيمي دول مجلس التعاون ضمن إختصاصاتها الأصيلة، وفقا لمبادئ باريس التي أعتمدتها منظمة الأمم المتحدة، لافتة إلى أنها تهدف من خلال تقديم تلك الشكاوى إلى رفع القيود التي تم وضعها أمام حجاج دولة قطر، وليس كما يدعيه المسئولين بالمملكة العربية السعودية من إتهامات لا أساس لها بتدويل قضية الحرمين، وأضاف بأن هناك فرق قانونيا كبيرا بين تدويل إنتهاكات حقوق الإنسان جراء الحصار، وتدويل قضية الحرمين ، وأن الاخيرة لم تصدر عن اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في أي من خطاباتها و بياناتها .
كما استنكرت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان ما خرج به وزراء خارجية دول الحصار في إجتماعهم الأخير بالمنامة خاصة فيما يتعلق بالحق في تأدية المناسك الدينية. وقالت: “إنه في الوقت الذي كانت تتطلع فيه شعوب دول الخليج والمنظمات الدولية الحقوقية لتخفيف معاناة ضحايا الحصار، تفاجأ العالم بإصرار وتمادي دول الحصار في الإبقاء على الإنتهاكات والتلويح بالمزيد”.
وأضافت اللجنة في بيانها : “كما حاول وزراء خارجية دول الحصار التنصل من مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية والدينية تجاه ضحايا الحصار، بما فيهم حجاج بيت الله الحرام بإيجاد الأعذار والإعتماد على تأويلات قانونية غير مجدية في تبرير تلك الإنتهاكات” .
وأشارت لجنة حقوق الانسان بدولة قطر إلى أن وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية أمتنعت عن التواصل مع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة قطر لتأمين سلامة الحجاج وتسهيل قيامهم بأداء فريضة الحج ، متعللة بأن هذا الأمر في يد السلطات العليا في المملكة العربية السعودية ، وتنصلت من تقديم أي ضمانات لسلامة الحجاج القطريين مع إزدياد المخاوف على سلامتهم، في ظل ما دأبت عليه وسائل الإعلام الحكومية بالمملكة العربية السعودية وبقية دول الحصار من خطاب تحريض وإثارة الكراهية ضد المواطنين والمقيمين في دولة قطر، الذين فقدوا الثقة في تأدية مناسك الحج في مأمن و سلامة لأرواحهم.
كما أكدت اللجنة أنها ترصد كل ما يثار من بث لخطاب التحريض في إطار العراقيل التي تصطنعها السلطات السعودية أمام حجاج دولة قطر من مواطنين ومقيمين.وفي الوقت نفسه، أشارت اللجنة إلى أن ما روجت له وسائل الإعلام الرسمية للمملكة العربية السعودية مؤخراً من إتهام لدولة قطر بإستهداف مكة المكرمة، قبلة المسلمين، من شأنه أن يضاعف مخاوف المواطنين والمقيمين على أرض قطر من التهديدات والمضايقات التي يمكن أن تعترضهم حال توجههم للأماكن المقدسة، في تجاهل صارخ لدعوات المنظمات الحقوقية إلى عدم “تسييس″ فريضة الحج، وتقديم تطمينات وتسهيلات للحجاج القطريين والمقيمين، لأداء فريضة الحج.
وأكدت اللجنة عزمها على الإستمرار في طرح قضية إنتهاكات الحق في ممارسة الشعائر الدينية في كافة المحافل الحقوقية الدولية والإقليمية، كما تطالب اللجنة السلطات السعودية بسرعة إزالة تلك العراقيل والصعوبات وتسهيل أداء مناسك الحج لمواطني ومقيمي دولة قطر.
السعودية لم تعلن إجراءات لتسهيل وصول وضمان سلامة الحجاج القطريين
من جانبها، قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا في بيان لها، تسلمت “القدس العربي” نسخة منه إنها تابعت تصريحات وزراء خارجية دول الحصار على دول قطر خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في المنامة عاصمة مملكة البحرين حيث لم تأت على جديد وثبت أن هذه الدول التي كان يجدر بها تركيز الجهود على جرائم الإحتلال الإسرائيلي وغيرها من القضايا عوضا عن تبديد الجهود والموارد على قضايا وهمية .
وأضافت المنظمة أن وزراء خارجية دول الحصار يصرون على مطالب في مجملها ومضمونها تخالف قواعد القانون الدولي وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير والصحافة والإجراءات القضائية المرعية في تسليم المشتبه بهم.
وأكدت المنظمة أن دول الحصار تحاول النأي بنفسها عما ألحقه الحصار من إنتهاكات صارخة في حق المواطنين في دولة قطر والمواطنين من دول الحصار نفسها، حيث فقد الكثيرون حقهم في التنقل، التعليم، العلاج، العمل، التملك، لم الشمل العائلي وأداء الشعائر الدينية (الحج والعمرة) في المملكة العربية السعودية.
وبينت المنظمة أن تبرير هذه الإنتهاكات على أنها عمل من أعمال السيادة لا تقره القوانين الدولية فأينما تصطدم الحقوق الأساسية لأي إنسان بما يسمى السيادة فإن الحقوق تقدم على السيادة ويكون لها الأولوية بالإحترام والتطبيق، فكل الدول عندما وقعت على الإتفاقيات الدولية التي تصون الحقوق تنازلت سلفا عن جزء من سيادتها لصالح حماية هذه الحقوق.
وأشارت المنظمة إلى أن تلاعب السلطات السعودية بحق أساسي وهو حرية ممارسة الشعائر الدينية بأداء فريضة الحج لعشرين ألف مواطن قطري ومقيم دليل أن هذه السلطات تستخدم حقوق أساسية نصت عليها القوانين الدولية لتحقيق أجندات سياسية.
وأوضحت أنه وفق المعلومات الأكيدة المتوفرة لها وعلى الرغم من تصريحات الجبير أمس في المنامة بأن السعودية “ترحب بأي زائر لبيت الله الحرام” إلا أن الأدلة تشير أن وزارة الحج السعودية رفضت التواصل مع وزارة الأوقاف القطرية لاستلام قائمة الحجاج لهذا العام وإتمام الإجراءات الخاصة بتيسير حجهم وتوفير ضمانات لسلامتهم.
وأكدت المنظمة أنه من البديهي إن كانت السلطات السعودية ترحب بالحجاج من دولة قطر فعليها في ظل قطع العلاقات الدبلوماسية أن تعلن بأي طريقة رسمية عن سلسة إجراءات منها تبادل بعثات قنصلية مؤقته لتسهيل إجراءات الحج، وفتح الحدود خلال موسم الحج أمام رحلات مباشرة تمكن الحجاج من الوصول إلى الأراضي السعودية، والإعلان عن ضمانات لسلامة الحجاج حتى لا يتكرر ما حدث مع المعتمرين القطريين في بداية الأزمة.
وخلصت المنظمة العربية لحقوق الإنسان إلى دعوة دول الحصار للكف عن تبديد الموارد والجهود في قضايا لا طائل منها و ترسخ الإنقسام وإنتهاك الحقوق، في وقت تحتاج فيه المنطقة العربية والعالم إلى تكريس الجهود لحل الأزمات الدامية التي تعصف بالمنطقة والتصدي لجرائم الإحتلال في فلسطين المحتلة.
المصدر : القدس العربي
