خبراء: العقوبات الأمريكية الجديدة تهدد الاقتصاد الروسي
شبكة وهج نيوز : صادق مجلس الشيوخ الأمريكي الأسبوع الماضي على حزمة قوانين تفضي إلى فرض عقوبات جديدة على روسيا وإيران وكوريا الشمالية، لكنه جعل صلاحية الرئيس دونالد ترامب برفع العقوبات التي تفرضها واشنطن خاضعة لموافقة الكونغرس.
وفي أحاديثٍ منفصلة يرى خبراء اقتصاد تمت مقابلتهم أن العقوبات الجديدة ستؤثر بشكل كبير على اقتصاد روسيا، الذي بدأ ينتعش منذ الربع الأول من العام الجاري.
ففي معرض تعليقه على العقوبات الأميكية الجديدة الموجهة إلى روسيا، قال البروفيسور كونستانتين كوريشتشينكو، رئيس قسم الهندسة المالية في الأكاديمية الرئاسية الوطنية للاقتصاد الروسي، ورئيس البنك المركزي السابق، ان العقوبات ستؤثر أكثر على دخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى موسكو.
وأشار ألى أنها ستؤثر أيضاً على وصول روسيا إلى المصادر التي تحتاج إليها بشكل كبير، من أجل تحقيق أهدافها التنموية.
وتابع القول «روسيا ستضطر إلى تجميد إصلاحاتها الهيكلية بسبب الردود القاسية المحتملة التي ستلجأ إليها لمواجهة العقوبات الأمريكية».
ولفت إلى أن الولايات المتحدة، بالعقوبات الجديدة اعترفت أن القوة العسكرية التي كانت تلجأ إليها في الماضي لإدارة العالم، لم تعد مجدية، وأن «الضغط العسكري يترك مكانه للضغط الاقتصادي، ولا شك أن واشنطن تسعى من خلال العقوبات إلى غض الطرف عن المشاكل التي يعاني منها اقتصادها».
في ذات السياق قال أوليغ شيبانوف، الأستاذ في قسم المالية في جامعة الاقتصاد الجديد الروسية، ان العقوبات الجديدة قد تكون أكثر أهمية وشدة من مثيلاتها السابقة. وأضاف أنها تستهدف بالدرجة الأولى قطاعي النفط والغاز الطبيعي في روسيا.
وأشار إلى أن «الاقتصاد الروسي الذي بدأ بالارتفاع في الربع الأول من العام الجاري قد يتعرض لصدمة صغيرة، خاصة إذا حدثت ضغوط مماثلة لتلك التي مورست بحق إيران في مجال تصدير النفط، وعندها ستكون ردة فعل المستثمرين تجاه ذلك الأمر سريعة وغاضبة».
ولفت إلى أن الردّ الأوروبي على العقوبات الأمريكية حين تتضح تفاصيل ومعالم العقوبات، هو الذي سيعطي الشكل النهائي لمدى تأثيرها على الاقتصاد الروسي.
أما رئيس قسم الاقتصاد في معهد الطاقة والمالية الروسي، ميشيل صاليخوف، فقد رأى إ أن الاستثمارات الغربية ظلت بعيدة عن روسيا لفترة طويلة، وأن تأثير العقوبات الجديدة سيكون أقل من تأثير سابقاتها. وأضاف ان خطوط الأنابيب التي تستخدمها روسيا في تصدير النفط والغاز واجهت على وجه الخصوص مخاطر بسبب العقوبات، وإنه «قد تحدث بعض العوائق فيما يخص الخط الفرعي لمشروعي «نورد ستريم2»، و»تُرك ستريم (السيل التركي)» اللذين يهدفان إلى تصدير الغاز الروسي إلى الدول الأوروبية.
ولفت إلى أن شركة «غازبرزم»، عملاق الغاز الروسي، بدأت بشكل سريع تنفيذ مشروع السيل التركي في منطقة البحر الأسود، بسبب المخاطر التي قد تواجها من العقوبات.
لكنه اعتبر أن «تلك المخاطر لن تؤثر على روسيا اقتصاديا، حتى أنه قد يكون من الأفضل احتفاظ «غازبروم» بالمبالغ التي ستنفقها على المشروع في حوذتها».
تجدر الإشارة إلى أنّ شركة «غازبروم» تهدف إلى تصدير 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في العام إلى أوروبا، عبر مشروع «نورد ستريم2» الذي يبلغ طوله ألف و220 كيلو متر ويصل روسيا بالدول الأوروبية عبر بحر البلطيق.
كما أن الشركة الروسية أعلنت في مايو/أيار الماضي أنّها شرعت في أعمال مد خط أنابيب مشروع «السيل التركي»، لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا. ويتكون «السيل التركي» من خطي أنابيب لنقل الغاز الطبيعي، بسعة 31.5 مليار متر مكعب، ويُخصص أحد الخطين لنقل الغاز إلى تركيا، فيما يواصل الثاني طريقة إلى عدة دول في أوروبا.
يذكر انه من بين العقوبات التي وافق عليها مجلس النواب الأمريكي وتنتظر مصادقة الرئيس دونالد ترامب، فإن مدة استحقاق المصارف الروسية التي تشملها العقوبات لديونها من المؤسسات المالية الغربية تنخفص من 30 يوما إلى 14 يوما، فيما تنخفض مدة استحقاق ديون شركات النفط والغاز الطبيعي الروسية من 90 يوما إلى 30 يوما.
وفي حال دخلت العقوبات حيز التنفيذ فإنه ستفرض عقوبات مالية على شركات دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا والنمسا والمشاركة في مشاريع خطوط الأنابيب مثل «نورد ستريم2» و»السيل التركي» ومثيلاتهما.
جدير بالذكر أنه في ديسمبر/كانون أول 2016، اعتمدت واشنطن عقوبات ضد روسيا بسبب تدخلها المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، التي فاز بها ترامب، وهو الأمر الذي نفته موسكو مرارًا.
ومنذ ترشحه للرئاسة، وعد ترامب في أكثر من مناسبة بتحسين العلاقات مع موسكو، ودافع عن ذلك الموقف بالرغم من شبهات وجود علاقات تجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أعلن يوم الأحد الماضي عن طرد 755 دبلوماسيًا أمريكيًا من بلاده، ردًا على العقوبات الأخيرة التي قررتها واشنطن.
المصدر : الأناضول
