حوار بين مواطن سعودي وأجنبي
المواطن: السعودية للسعوديين
الأجنبي: صحه وعافيه ولا اعتراض أخي العربي المسلم السعودي
المواطن: السعودية للسعوديين
الأجنبي: وما الجديد!!
المواطن: أنت ما تفهم، أقولك يا الأجنبي السعودية للسعوديين، يعني فارقونا وما نبغاكم ببلدنا
الأجنبي: لا اعتراض ولكن من له حق طردنا هو من أحضرنا ومن منحنا سمة الدخول أي الڤيزا سواء كان طال عمره” الكفيل” فرد أو شركة أو الدولة، أما أنت فلا دخل لك فينا.
المواطن: أنا مواطن وهذا بلدي وأنتم الأجانب لا بارك الله فيكم سرقتم بلدنا وأخذتم وظائفنا وسكنتم شققنا ومشيتم في شوارعنا وزاحمتمونا في حدائقنا.
أنا وغيري الآلاف من شباب هذا الوطن أطلقنا حملة السعودية للسعوديين، وهدفنا طردكم من وطننا حتى لو لم نكن كفلاؤكم وأولياء نعمتكم الذين أحضروكم من دياركم التي كنتم تتضورون فيها جوعاً، بينما كنا ننعم في مدننا وقرانا بالماء والخضرة والوجه الحسن.
الأجنبي: والله ما كانت لا ماء ولا خضرة ولا وجه حسن، بل صحراء قاحلة أغلبها بدو رحل، فاكتشف فيها الذهب الأسود، فطلبت العون من الآخرين لتعميرها وتعليم شعبها بالطبع بأجر، ولكنه مهما كان ثمنه فهو لا يوازي سنين العمر التي أفناها أجدادنا وآباؤنا في تحويلها من رمال متحركة لمدن عصرية وسط أجواءٍ الحرارةُ فيها صيفاً تتجاوز الخمسين، وشتاءً برد قارس ينهش العظام، وبلا متعه أو فسحه، بل عمل وعمل وعمل، يكون جزاؤنا بعد إتمامه أن يأتي من يمن علينا معيشتنا في بلده الذي عمرناه وزيناه وبثينا فيه الروح بعد أن كان جماداً تأبى حتى السباع العيش فيه!
المواطن: غثيتونا الله يغثكم يا الأجانب، كل ما قلنالكم ما نبغاكم وطردناكم سمعتونا إسطوانتكم بأنكم من علمنا ونظفنا وبنى دولتنا.
كل ما فعلتموه بأجر أخذتوه وتقاضيتوه وكونتم بسببه أسراً وحياة في أوطانكم، التي لم تجدوا فيها لقمة العيش الحلوة ولا حتى المرة.
حنا دفعنالكم من فلوسنا وما لكم علينا منة لا في تعليم ولا بناء ولا صحة، والآن أنتم عبأ علينا وما نبغاكم.
الأجنبي: أنت تغالط نفسك وتثبت بما تقول أنك جاحد وناكر للجميل، ففي لحظة تعترف بما قدمناه لكم لكنك تتبعها بالقول أنها لم تكن مجاناً بل بالأجر، ولا ننكر ذلك فمن الطبيعي أن تكون خدماتنا لكم بمقابل، وخصوصاً أننا أوجدنا لكم وطناً فيه جميع مقومات الحياة من العدم بعد مشيئة الله، وضحينا بأعمارنا في سبيل ذلك وتغربنا عقوداً عن أوطاننا كي تنعموا بما تجدوه اليوم بين أيديكم، فهل يكون جزاؤنا فقط ما تقاضيناه منكم، أم يجب أن يسبقه ويخلفه الشكر والامتنان والعرفان!
الم تسمع “من لا يشكر العبد لا يشكر الله”، “ومن علمني حرفاً كنت له عبداً”، “وقم للمعلم ووفه التبجيلا”، وجميعهم ينطبق علينا، لكنكم بدلاً من ذلك تمارسون علينا شتى أنواع العنصرية والتفرقة بدلاً من شكرنا على ما قدمناه لكم في وقتٍ لم تكونوا فيه إلا رعاة إبل وقطاع طرق وقبائل تغزوا الأخرى وتسلبها!
المواطن: أقول انتبه لنفسك واحفظ لسانك ولا والله لسفرّك يا الأجنبي ووديك ورا شمس القايله…
الأجنبي: هل تهددني؟
المواطن: إلا أخبرك بمصيرك يا خارجي
الأجنبي: لا يقطع الرقاب إلا خالقها والبلد بها قانون وتهديدك مردود عليك، ورغم كونك قدوة سيئة ومثال دنيئ على مواطني هذا البلد الطيب، إلا أن حسبي أن هناك من السعوديين من هم من خيرة القوم والبشر، تربينا معهم وتعلمنا وجاورنا ونكن لهم كما يكنون لنا كل الود والتقدير والمحبة والود بيننا مستمر، مع أنه وللأسف قد خفت صوتهم وسط ضجيج عنصريتكم وجحودكم أنتم أيها النازيون الآريون الجُدد!
المواطن: لا يكثر….
الأجنبي: على العموم ولأنك عنصري أعماه حسده عن رؤية الواقع وملأ الكره قلبه، سأحاول أن أزيل الغشاوة عن عينيك، وأشرح لك الحقائق التي إما تتجاهلها متعمداً أو غافلاً لا يريد التفكير بها.
أولاً ومهما كان عدد من تسميهم بالأجانب في السعودية فهم لم يدخلوها تهريباً أو يتساقطوا عليها بالمظلات أو عبر أنفاقٍ حدودية. كل ما في الأمر أنهم دخلوها عبر إما الاستقدام المباشر حكومياً كان أو خاص نتيجة الحاجة الماسة لخدماتهم التي لم يكن من أبناء جلدتك من هو قادر على شغلها؛ أو ببساطة اشتروا فيزا حرة من أحد تجارها المواطنون بمبلغ وقدره، دفعوه وأغلبهم عمالة فقيرة بعد أن باعوا أراضيهم أو رهنوها أو اقترضوا، على أمل الحصول على دخل يؤمن لهم حياةً أفضل حال عودتهم من الغربة، التي أنصدموا فيها بعد أن تبخرت آمالهم على واقع أن من أخذ منهم ثمن حلمهم وأصبح سيدهم ومالكهم الجديد باسم النظام قد اشترط عليهم أتاوه شهرية تتراوح من مائتين لأربعمائة ريال، عدا عن مبلغ سيدفعه العامل نظير أي معاملة يطلبها من كفيله، أما إذا أراد المسكين تركه ونقل كفالته لسيدٍ آخر، فسيكلفه الأمر أجرة سنه أو أكثر من عمله الحر في غسيل السيارات أو بيع المياه في الإشارات المرورية يمنحه للأول ليوافق، وهلم جراً والأمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى عن سوق النخاسة الذي مارسمتوه وما زلتم على البشر بعد ان استعبدتموهم وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.
أما الأجانب من أصحاب الدخل المتوسط وما دونه فالأغلبية العظمى منهم في وطنكم رغبةً من تجاركم ورجال أعمالكم الذين لا ثقة لديهم بأبناء وطنهم ولا وسيلة لديهم للتحكم بهم أو إلزامهم بعقود العمل معهم، بينما الأجنبي محكوم بصك عبودية إسمه الكفالة ولا يستطيع ترك عمله أو تغييره بدون موافقة ولي أمره، وفي حال رغب بالتخلي عن خدماته يتم تسفيره، ومن السهولة عليه أكل حقوقه وهضمها وخصوصاً أن شكوى العامل لدى محكمة مكتب العمل تستغرق سنين لن يستطيع أيٍ كان تحملها دون عمل وخصوصاً إن انتهت إقامته، والتي سيترتب عليها تجميد حساباته ومنعه من السفر وأطفاله من إكمال تعليمهم الذي يتطلب إقامات سارية الصلاحية، وحتى هاتفه سيتم قطعه بسبب عدم تحديثه لمعلوماته، أي ببساطة ستتحول حياته لجحيم ولن يملك سوا التسول او العمل بالخفاء لسد احتياجاته، ولذا يلجأ الأغلبية مظطرين للتنازل عن حقوقهم إرضاءً للكفيل وتجنباً لشروره، التي ان يتوانوا عن إخبار أقربائهم وأصدقائهم عنها حال عودتهم لأوطانهم، وهو الذي سينعكس على سمعة وطنك ومواطنيك الذين يتكرس كرههم في القلوب نتيجة ظلمهم وتجبرهم وأكلهم للحقوق.
المواطن: انتم أيها الأجانب من هنود وبكس وبناقله وخصوصاً عرب الشمال من فلسطن وشوام وأرادنه ومصاريه أكالون نكارون
الأجنبي: من لسانك ما يدينك، وما تلفظت به هو ما كره الناس بكم، فلم يبقى قوم إلا ووصفتموهم بلقب يحتقرهم وكأنكم ملائكة مكرمون، لكنكم وعليك أرد الصاع وأصفكم بالكبسة.
المواطن: دفعت دولتنا المليارات لنجدة دولكم ومساعدتها
الأجنبي: أنتم قومٌ منانون ولذلك لا شكر لكم ولما تفعلون، فما تقدموه من خير تفسدوه بالمنّ والأذى الذي يُذهب أجره ولا يستوجب الشكر عليه.
أنظر لصحفكم وقنواتكم الإعلامية، ستجدها تصدح ليل نهار بما تقدموه من مساعدات حتى لو كانت عبارة عن تمور أو ورق حمام، ومن لا يشكركم عليه ويبجلكم تبجيلا يكون جاحد وناقم ولا يستحق المعروف.
تناسيتم أن أفضل الخير ما كان بالخفاء والسر وابتغاء مرضاة الله دون المنّ الذي أصبح سمة أغلب ما تقدمونه فاستوجب النكران والاستهجان.
ما تفعلونه هو مزيج من ذر الرماد في العيون ولشراء الذمم ولغير وجه الله، لذا هو باطل ولم يعد عليكم بالخير أبداً، بل بالمزيد من الكره والنقمة تجاهكم.
المواطن: نحن محسودون
الأجنبي: لا شك في ذلك وصدقت، فكل ذو نعمةٍ محسود، لكن الفرق أنكم مكروهون أكثر من كونكم محسودون لنفطكم، ولأعطيك مثالاً فالإماراتي والقطري والكويتي والسويسري والفنلندي والدانماركي أغنى منكم، ومع ذلك لا أحد يكرههم ويحقد عليهم وفي ذلك مدعاةٌ لكم لكي تعيدوا التفكير في سلوككم وتصرفاتكم تجاه الشعوب الأخرى وحتماً ستجدون بعد ذلك العلّة التي جعلتكم مكروهين.
المواطن: يا حاقد
الأجنبي: والله لست بحاقد أو جاحد أو ناكر لفضل، لكنكم من تحصدون الآن ما زرعتموه في قلوب الآخرين، ومن السهل ملاحظة ذلك كل ما سافرتم خارج وطنكم وتمعنتم في نظرات الناس لكم وسلوكهم تجاهكم دون الجنسيات الخليجية والعربية الأخرى، فظلم قوانينكم واستعبادكم للعباد ومنيتكم عليهم وسوء معالتكم لهم قد ملأ الدنيا ضجيجا وأصداء حتى بات اسمكم مدعاة للغضب والاشمئزاز.
المواطن: لعنة الله عليك يا طوني
الأجنبي: ربما أنا طوني أو أبو شكيب ويمن وفلسطن وطعميه، أو أبو فسيه المروح، أو إنسان عربي مسلم مثلك ولد على ارضك هو ووالده، أي ما يزيد عن خمسة عقود، ومع ذلك ما زلت في عرفكم وقانونكم أجنبي وغريب، فيما من هم مثلي في كل دول العالم الحرة مؤهلين لأن يكونوا رؤساء ووزراء ومواطنون من الدرجة الأولى في سلوكٍ يحمل روح الإسلام السمح، الذي لا تمثلونه بعد أن أقنعتم أنفسكم أن جوازكم الصادر من الجنة لا يحمله إلا من تظنوا أنهم من المطهرين أمثالكم.
يتطاير الشرر من عيون المواطن فيما يتركه الأجنبي غارقاً في حقده وعنصريته وكله أمل أن يتأمل في ما قاله له عله يعيده لرشده وينبهه لسبب كره الشعوب لشعبه ووطنه وحقدهم عليهم ونقمتهم رغم إقامة وعمل الملايين منهم في وطنه!!!!
