افواج الحجاج تتوجه لعرفات تمهيدا لاداء الركن الاعظم

شبكة وهج نيوز – عمان : انطلقت في الديار المقدسة مناسك الحج لهذا العام حيث توجه مئات آلاف المسلمين إلى منى فعرفات للمبيت هذه الليلة هناك ثم أداء الركن الاعظم وهو الوقوف على صعيد عرفة ظهيرة يومِ التاسع من ذي الحجة حتى غروبه.
مشاعر الحج تعج بالدلالات والمعاني الرمزية، فالطقوس تختصر قيما لمنهجية شاملة بخطاب موجه لإنسانية الإنسان وفطرته ونزوعه التوحيدي حتى لو اختلف لونه ولغته وعرقه.
الحجاج الذين سبق أن انقطعوا عن الملذات حلالها وحرامها وتركوا دنياهم في أمصارهم التي أتوا منها بمجرد دخولهم حدود الحرم ليكونوا لله مطلقا في أيام معلومات لا يجدون في قلوبهم إلا الله ولا يفكرون إلا فيه ولا يلجأون إلا إليه .
على خطى الأنبياء عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام يتوجه المسلمون إلى عرفات استعدادا لشعيرة الحج الكبرى حيث يعمرون أوقاتهم بالدعاء والتضرع إلى الله ولا يرومون غيره في مشهد يلخص الفلسفة الإسلامية الإنسانية التي لا تقيم وزنا لفوارق طبقية أو عرقية أو اجتماعية، فالعزيز من أعزته طاعة الله والكريم من كرمته عبادته.
بعد الغروب وبعد تعبئة روحية ينالها الحجيج في عرفات تؤهلهم لمواصلة مراحل هجرتهم إلى الله يتوجهون إلى مزدلفة الذي يحمل في معانيه معنى التقرب والزلفى ليبقوا فيه من فجر العاشر من ذي الحجة إلى طلوع شمسه.
هنا يدخل الحج مرحلة أخرى هي أيام التشريق وأعمالها المكثفة في منى من رجم يمثل إعلان قطيعة مع هوى النفس ونزواتها وتضحية تمنح الإنسان ثقافة البذل والتكافل وتنأى به عن الأنانية وشح ذات اليد وحلق أو تقصير يحكي ولادة جديدة .
أول بيت وضع للناس علامة للتوحيد يستقبل الحجيج بعد خوضهم الدورة التدريبية التي تؤهلهم للعودة إلى حياتهم برؤى ومقاربات مختلفة تضع الله بين عيونهم وتقواه وورعه في قلوبهم ليطوفوا في المسجد المكي ويسعوا بين الصفا والمروة ليودع الحاج البقاع المقدسة على أمل أن تنعكس الشعائر والطقوس سلوكا ونهجا في الدنيا وقبولا وغفرانا في الآخرة.
ورغم حالة الانقطاع التي يعيشها الحاج خلال هذه الأيام عن الشأن الدنيوي إلا أن مراسم البراءة من الظلم والعدوان والتنديد بالاستكبار والمستكبرين ونصرة المستضعفين في الأرض تذكر الحجيج ومن خلالهم جميع المسلمين بمسؤولياتهم التي فرضها الدين الحنيف بتحكيم أواصر الوحدة فيما بينهم ومواجهة البغي والطغيان والإلغاء والتسلط.

قد يعجبك ايضا